جمانة غنيمات

الاحتياطي الأجنبي: انتباه!

تم نشره في الثلاثاء 22 أيار / مايو 2018. 12:10 صباحاً

الاحتياطي الأجنبي تراجع خلال الأشهر الأربعة الماضية من العام الحالي؛ حيث اقترب انخفاضه من نسبة 6 %، الأمر الذي يدعو للانتباه والحذر، ومعرفة الأسباب التي قادت إلى هذه النتيجة.
بالأرقام، كان الاحتياطي حتى نيسان 2017 حوالي 12.7  مليار دينار، ويبلغ اليوم حوالي 11.47 مليار دينار؛ أي أن حجم الانخفاض يقدر بنحو مليار دينار، وتقدر نسبة التراجع بنحو 5.6 %، بحسب أرقام البنك المركزي.
الأرقام السابقة تحتاج إلى تمعن لإدراك مدى ديمومة العوامل التي تقف خلف التراجع، ومدى ارتباطها بالسياسات الاقتصادية والمالية المطبقة، خصوصا أن أداء السياسة النقدية خلال الفترة الماضية التي عكف فيها البنك المركزي على رفع أسعار الفائدة، كان من المفترض أن يرفع الاحتياطي، أو على الأقل أن يحافظ على مستواه.
القصة حساسة جدا وتعكس مدى قدرة الاقتصاد على تغطية حساباته الخارجية، لذا فإن الأمر يحتاج للنظر إلى عوامل عدة تلعب دورا في تحديد قيمة الاحتياطي.
أولا، قيمة الصادرات؛ والمعلومات المتوفرة مريحة وإن كانت غير مفرحة، لكنها على الأقل تخبرنا أن قيمة الصادرات نمت في الربع الأول بنسبة 1 % نتيجة زيادة فتح الحدود مع العراق ونمو الصادرات مع بغداد بنسبة 32 % خلال العام الحالي.
أيضا فإن السياحة تحسنت خلال الفترة نفسها مرتفعة بنسبة 11.8 %؛ إذ ارتفع عدد السياح الأميركان والأوروبيين وكذلك الأشقاء العرب من دول الخليج، فيما استقر حجم حوالات العاملين في الخارج، وكذلك حجم تحويلات العمالة الوافدة في الأردن.
المنح التي تشكل بندا مهما في قيمة الاحتياطي لم تورد لغاية الآن، وهذا واحد من تفسيرات تراجع القيمة خلال هذه المدة؛ حيث يحصل الأردن على منح من الولايات المتحدة بشكل رئيسي، وتسلم المنح في العادة خلال النصف الثاني من العام.
لكن السيئ والرقم الحساس فاتورة المستوردات خلال أول شهرين، فقد ارتفعت قرابة 3.9 %، والسبب الرئيسي هو فاتورة الطاقة التي ارتفعت قيمتها بنحو 33 % مقارنة بالشهرين في 2017. خطورة هذا الرقم أنه يستفز الاحتياطي.
أيضا من المهم أن نلتفت إلى الاستثمارات ورؤوس الأموال التي ترحل بسبب البيروقراطية وارتفاع الكلف.
رسميا؛ الجهات المعنية بهذا المؤشر المهم تقول إنها غير قلقة؛ حيث تشير توقعاتها إلى أن الاحتياطي سيرتفع مع نهاية العام إلى مستويات أفضل مما كانت عليه خلال الأشهر الماضية، خصوصا أن البنك المركزي رفع أسعار الفائدة خلال العام الحالي، ما أدى إلى زيادة قيمة الودائع بالدينار بحوالي 900 مليون دينار مع توقعات بزيادة واضحة، وتوقعات أيضا بزيادة الفائدة خلال العام الحالي ثلاث مرات.
المسؤولون الخبراء ناقشوا هذا الأمر مع صندوق النقد الدولي، وقدموا هذه البيانات للمؤسسة الدولية التي تتابع تنفيذ الأردن لبرنامج الإصلاح الموقع معها. لكن ذلك لا ينفي عدم الاطمئنان، خصوصا أن كل السياسات المالية المطبقة التي تعتمد على زيادة الضرائب سواء المبيعات أو الدخل ستقود إلى تثبيط النمو الاقتصادي، وتحد من نمو لائق لحجم الاستثمار المطلوب للحفاظ على الاستقرارين؛ المالي والنقدي.
أحوال الإقليم وطبيعة العلاقة معه تؤخذان، أيضا، بعين الاعتبار، وتحديدا إذا ما نظرنا إلى التراجع الكبير في حجم المنح الخليجية التي وردت إلى الخزينة خلال الفترة الماضية، وترجيح عدم عودة تدفقها خلال العام الحالي كما يبين قانون الموازنة العامة.
من أجل أن نأمن المفاجآت، على الفريق الاقتصادي أن يضع هذا المؤشر على لوحة المراقبة الحثيثة، حتى تصب كل السياسات من أجل نمو  الاحتياطي الأجنبي، وأن يدرك جميع القائمين عليها أن عليهم دورا في تقوية دعامات الاحتياطي الأجنبي، لزيادة تعميق الاستقرار المطلوب للعملة الوطنية، وإبقاء الدينار أداة جاذبة للاستثمار.

التعليق