محمد أبو رمان

"الأب الروحي" للمؤامرة!

تم نشره في الثلاثاء 22 أيار / مايو 2018. 12:09 صباحاً

اعترف وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، في نعيه للمؤرخ البريطاني-الأميركي، المعروف، برنارد لويس (الذي توفي قبل أيام قليلة) بأنّه تأثر كثيراً بكتاباته عن الشرق الأوسط وفهمه، بالرغم من أنّه لم يلتقه -أي لويس- إلا مرّة واحدة.
ليس غريباً أن نجد قيادات اليمين الأميركي المحافظ تحديداً هم من يؤكدون أنّ مرجعيتهم الفكرية مرتبطة بما قدّمه لويس من استشارات وكتابات وآراء حول العالمين العربي والإسلامي، بمن فيهم نائب الرئيس الأميركي الأسبق، ديك تشيني، وهو يميني معروف أيضاً؛ إذ قال "إنّ صانعي السياسة والدبلوماسيين وأقرانه من الأكاديميين والإعلام الجديد يسعون يومياً إلى حكمته في هذا القرن الجديد".
يُعد -إذن- لويس أحد أبرز المفكّرين الذين أثّروا في اتجاه من السياسيين الأميركيين، وفي صناعة الآراء والأفكار لزمرة قادة العالم خلال العقود الماضية، بخاصة تجاه العالمين العربي والإسلامي ومنطقة الشرق الأوسط.
وإذا عدت إلى محرّك البحث "غوغل" باللغة العربية لتفتّش عن "نظرية المؤامرة" سيقفز مباشرةً أمامك اسم لويس، فهو -من وجهة نظر اتجاه عريض من المثقفين القوميين والإسلاميين واليساريين العرب- الأب الروحي للمؤامرة الأميركية-الصهيونية على العالمين العربي والإسلامي، وهو صاحب فكرة تقسيم المنطقة العربية إلى دويلات طائفية وعرقية ودينية، لتسهيل السيطرة على العالم العربي وتمكين إسرائيل لتكون قوة عظمى!
كتبتُ سابقاً -هنا في الغد- مقالاً عن لويس ونظرية المؤامرة وتنظيم داعش، بعد جلسة عصف فكري مع نخبة من الأكاديميين الأردنيين لمناقشة كتابي مع الصديق حسن أبو هنية عن تنظيم الدولة الإسلامية، قبل قربة 3 أعوام، فوجدتُ حينها أنّ أغلبية الحضور تحمّل لويس مسؤولية المؤامرة وتعتبر داعش جزءاً من عملية التفتيت التي تحدث للمنطقة!
إذا عدنا إلى ما أنتجه لويس، فمن الضروري أن نميّز بين أكثر من مستوى؛
المستوى الأول المعرفي والعلمي الذي قدّمه في تفسير التاريخ الإسلامي البعيد والجديد، وهو باحث متبحّر وعميق في هذا التاريخ وفهم البنى التي تحكم المجتمعات العربية والمسلمة، ثم تخصص في الدولة العثمانية.
والمستوى الثاني هي الكتب السياسية التي تتحدث عن الواقع السياسي والتنبؤات، وفيها تظهر آراؤه الاستشراقية وتأثيره الشديد وميوله الصهيونية.
والمستوى الثالث هو ارتباطه بدوائر المخابرات البريطانية، ثم الأميركية، وبأوساط سياسية يمينية أميركية، لذلك هنالك تسريبات وأحاديث عن مدى تأثيره في سياسات ضد العرب والمسلمين والإسلاميين، والإسلام عموماً، وإيران وتركيا، غزو العراق، ولاحقاً "المخطط الجهنمي الكبير" لتفكيك المنطقة وإعادة رسم الحدود الجغرافية والسياسية وتفتيت المسلمين.
ضمن هذا السياق من تعريف مستويات تأثيره وفكره من الضروري الإشارة إلى ملحوظتين؛
الأولى أنّ توصياته ونصائحه مرتبطة بقدرته على التنبؤ والتحليل وحيازة معرفة علمية عميقة ومهمة تمكّنه من معرفة المجتمعات العربية والمسلمة والبنى التاريخية والحديثة وأدوار الدين والحداثة والأطراف الإقليمية والداخلية المؤثرة، وبالتالي تصبح هنالك صعوبة لدينا للتمييز بين التنبؤات والتوصيات، لمدى قدرته على إدراك المتغيرات الفاعلة والمؤثرة، وهذه العقلية العلمية والبحثية والسياسية محدودة جداً، بل نادرة لدى المثقفين والباحثين العرب للأسف الشديد!
الملحوظة الثانية هي رسالة وزير الخارجية واعترافات تشيني والتأثير الهائل لديه على الساسة الغربيين، بينما نحن في العالم العربي قلّما تجد مسؤولاً رفيعاً يقرأ كتاباً أو حتى يكمل مقالاً طويلاً في جريدة، فضلاً أن يعود لفهم ما يحدث للباحثين والمفكرين والمتخصصين، فهذا فرق أيضاً كبير جداً، ليس فقط بين نوعية ومستوى المسؤولين، بل يفسّر لنا الفرق في عملية صنع القرار ونتائج السياسات وخلفياتها!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الأب الروحي للمؤامره؟؟؟ (يوسف صافي)

    الثلاثاء 22 أيار / مايو 2018.
    ان جاز لنا التعليق توضيحا وقبل هذا وذاك والكثر الذين تم تلميعهم حتى باتوا مصدرا للمعلومه لاوبل تم تسليط الضؤ عليهم وفي الجانب الآخر تصفية من استشرف الحقيقه واو الوقوف في وجه انتشاره من خلال سيطرتهم على الإعلام كما المال وهذا وفق المنشور عن برتوكلاتهم التي تعتبر جدول اعمالهم وفق الأولويات ولوجا لتحقيق مصالحهم من خلال السيطره والتحكم ؟؟؟ امّا البعد الديني كثابت من روافع المنظومه المعرفيه المجتمعيه فقد عمدوا ومن خلال ماجاء في البرتكول الرابع لحكأم آل صهيون " بتر العلاقه مابين المخلوق وخالقه وإستبدالها بالحسابات الماديه والهوى المصلحي والرغائبي" وبالخصوص مابين حملة المسيحيه والإسلام؟؟؟وحتى لانطيل هناك فارق مابين السياسة المبرمجه وسياسة الفزعه كما الإعلام وشخوصه صانع الحدث واعلام التبعيه الذي لايتعدى دوره إلإ ان يعكس ماتم تجمعيه من على مسطّح مراءة ذاك الإعلام ؟؟؟ لقد زرعوا الكثيرين بين حنايا الأمه وعلى كافة المستويات حتى طالت اعينهم مايدور في ازقتّنا ناهيك عن مراكز ضرار التي تعمل تحت مسميّات مزركشه ؟؟؟ التي تزودهم بكل شارده ووارده ؟؟؟ وعلى ضؤ ذلك يتم التخطيط المبرمج ولوجا للهدف وما دور لويس وغيره سوى بث السموم تحت باب الإستشراف تظليلا من خلال تزويده بما سيتم من باب التمهيد وسياسة الفعل وردة الفعل ؟؟؟؟ ولنا من صراحة أحد أدواتهم ومقالاته العابره للعقول المثال الحي في منطقتنا الذي تم تلميعه حتى باتت المنطقه تعيش على مخرجات تضليله ردح من الزمن ؟؟؟؟ وشتّان مابين الثرى والثريا د. محمد حتى لانغرق في بحر اضالليهم ؟؟؟؟ وهناك من المفكرين العرب والمسلمين من ساهم في صنع حضارتهم دون تضليل واو إكراه واوتأويل الكلم وتحريفه ؟؟؟أنزل ماء من السماء فسالت اوديه بقدرها فأحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية اومتاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ماينفع الناس يبقى في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال"
  • »لم يؤثر وانما وظفت افكاره لتبرير سياسات سيئة (بسمة الهندي)

    الثلاثاء 22 أيار / مايو 2018.
    برنارد لويس لم يؤثر في السياسة الخارجية الأمريكية بقدر ما وظفت بعض أفكاره لتبرير بعض السياسات الأمريكية السيئة في الشرق الأوسط.
    الامر نفسه ينطبق على فؤاد عجمي من حيث توظيف بعض افكاره لخدمة سياسات البيت الابيض خصوص زمن المحافظين الجدد.
    تأثير ادوارد سعيد على الدراسات الشرق الأوسطية في المؤسسات الاكاديمية الأمريكية تجاوز تأثير لويس رغم أن ادوارد غير متخصص في هذا المجال.
    العنصرية هي الشائبة الأسواء التي أصابت بعض أراء لويس، فهو من صاغ تعبير "صراع الحضارات". واليوم يوظف المتطرفون اليمينيون في أوروبا وأمريكا بعض أفكار وتبيؤات لويس لتبرير الحملات ضد المهاجرين المسلمين.
    بالفعل كما قال الاستاذ محمد، فلويس متخصص في تركيا (الدولة العثمانية)، فالعالم الاسلامي أوسع من تركيا خصوصا أنه لم يتنقل كثير في المنطقة ولا يعرفها كثيرا عن قرب لذلك لم يكن مستغرب أنه قال يوما بأن "أحمد الجلبي قد يصبح اتاتورك العراق".
    المؤثر الحقيقي على سياسات البيت الابيض (وتشريعات الكونغرس) السيئة في المنطقة هما اللوبي المؤيد لاسرائيل والاصوليين الانجيليين المتطرفين.