مؤتمر إقليمي حول العدالة الضريبية في المنطقة العربية

تم نشره في الثلاثاء 22 أيار / مايو 2018. 02:15 مـساءً

عمان- الغد- افتتح في عمان أمس الثلاثاء مؤتمراً إقليمياً حول العدالة الضريبية في المنطقة العربية، بمشاركة العديد من الخبراء في السياسات الاقتصادية والضريبية ومنظمات المجتمع المدني العربية.

وينظم هذا المؤتمر الإقليمي، الذي يستمر ليومين، شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية ومركز الفينيق للدراسات الاقتصادية وأتحاد المرأة الأردنية.

في افتتاح المؤتمر، أشار زياد عبد الصمد، المدير التنفيذي لشبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية الى أن الشبكة أطلقت برنامجًا تم بموجبه إجراء دراسات مبنية على تحليلات معمقة وبحوث ميدانية، مع تركيز خاص على عدم المساواة بين الجنسين في النظم الضريبية في دول الدراسة (مصر والأردن ولبنان وفلسطين)، وأوضح أن هدف هذه الدراسات هو تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الأنظمة الضريبية لتحقيق التنمية المناسبة والتوزيع العادل للثروة، مع تقديم مقاربة إقليمية تسلط الضوء على القضايا المتداخلة ذات الصلة المتعلقة بالمساواة في النظم الضريبية في الدول العربية، والقاء الضوء على التحيّز الجندري (النوع الاجتماعي) في النظم الضريبية في دول الدراسة، مع إبراز التشابهات الإقليمية الواضحة والصريحة في أدوات التحيز الجندري للنظم الضريبية في المنطقة العربية. 

وأوضحت آمنة الزعبي، رئيسة اتحاد المرأة الأردنية، أن هذا المؤتمر الإقليمي سيناقش جملة من القضايا المتعلقة بالنظم الضريبية في العديد من الدول العربية وفق معايير العدالة الضريبية، وسيركز على شكل وطابع الدور الذي يمكن أن تلعبه منظمات المجتمع المدني، من أجل المساهمة في تطوير سياسات اجتماعية واقتصادية عادلة وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والمساواة. وبالتالي، فإنه سوف يناقش الخطوات والاستراتيجية والأدوات والأساليب للتحالف وللتأثير؛ بالإضافة إلى مساحات وفرص احتمالية للمناصرة والمدافعة.

وفي ذات السياق أوضح أحمد عوض، مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية، أن هذا المؤتمر يأتي لتسليط الضوء على السياسات الضريبية المعتمدة في المنطقة العربية وعلى أوجه قصور هيكلية ومالية واضحة تمنع تحقيق الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، وأشار الى أنه، وبالرغم من كل ما يجري في المنطقة خلال السنوات الماضية في سياق الربيع العربي، فإن غالبية دول المنطقة ما زالت تطبق ذات السياسات الاقتصادية ومنها الضريبية التي أدت الى تعميق التفاوت الاجتماعي ونزول الشعوب العربية الى الشارع احتجاجا على تراجع مستويات تمتعهم بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية. وأوضح عوض، أننا في الأردن نشهد حوارا ساخنا حول مقترح قانون ضريبية الدخل الجديد الذي أقرته الحكومة أمس الأثنين، والقراءة الأولية له تشير الى تعارضه مع المبادئ الأساسية للعدالة الضريبية.

وقد بيّنت الدراسات التي أجريت في إطار المشروع، وتم تقديمها خلال الورشة، أن السياسات الضريبية المعتمدة في المنطقة العربية تعاني من أوجه قصور هيكلية ومالية واضحة تقف في طريق تحقيق الأهداف الأساسية للضرائب نفسها. فهذه الأنظمة تتوجه بشكل عام إلى تخفيف العبء الضريبي على الشركات وزيادتها على المستهلكين عبر اعتماد الضريبة على القيمة المضافة، أو إلى تقديم التنازلات والإعفاءات الضريبية. كما تتميز الأنظمة الضريبية في المنطقة العربية بضعف الجباية والتهرب الضريبي، مما يرتبط جزئيا بضعف قدرات المؤسسات المعنية بذلك وبتزايد حجم الاقتصاد غير المهيكل لأسباب عدة منها سياسات "الانفتاح" والعولمة النيولبراليّة، الطفرة الشبابية، هجرة الأرياف إلى المدن، وكذلك موجات هجرة وافدة كبيرة، بالإضافة الى طبيعة الاقتصادات الريعية.

انطلاق من هذه المعطيات، تبرز الحاجة الأساسية لإحداث نقلة نوعية في الأنظمة الضريبية وفلسفتها في البلدان العربية، لتحقيق الوظائف الرئيسية الأربعة التي لا يجوز إغفال أحدها وهي: إعادة التوزيع تحقيق للعدالة بين المواطنين؛ تحفيز النشاط الاقتصادي والمساهمة في توجيه الاستثمارات؛ توفير موارد مالية وطنية للتنمية والموازنة العامة؛ وتعزيز المواطنة. فالنظام الضريبي له دور محوري في اعادة هيكلة السياسات الاقتصادية لتحفيز الاستثمارات نحو القطاعات الاستراتيجية ضمن أولويات السياسات الوطنية المعتمدة لدعم الاقتصاد الحقيقي والمنتج في القطاعات ذات القيمة المضافة المولدة لفرص عمل والتنافسية العالية. كما  أن السياسات الضريبية تشكل آلية أساسية لحشد الموارد المحلية للتخفيف من الديون من جهة وتوجيه الانفاق نحو الخدمات الاجتماعية الضرورية لتحقيق التنمية البشرية والعدالة الاجتماعية.

التعليق