"المذبحة في غزة": الكذبة تعمل كالسهم المرتد

تم نشره في الأربعاء 23 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً
  • متطوعون فلسطينيون يساعدون جريحا أصيب برصاص الاحتلال بغزة يوم الجمعة الماضي.-(ا ف ب)

يديعوت أحرونوت

بن درور يميني   22/5/2018

عندما تظهر كذبة "المذبحة" في المعركة الأولى، يظهر مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة في المعركة الثالثة، لمساعدة حماس. في المجلس، كما هو معروف، توجد اغلبية تلقائية من الدول الظلامية ضد إسرائيل. حتى لو كانت كل الدول الأوروبية تصوت ضد لجنة التحقيق الجديدة، التي استنتاجاتها معروفة مسبقا، فإن القرار كان سيمر.
الموضوع هو أن مندوبي الدول الظلامية ليسوا وحدهم. "فالمتنورون" يوفرون لهم الذخيرة. "كم من الوقت، بعد مذبحة هذا الاسبوع سنبقى نتظاهر بان الفلسطينيين ليسوا شعبا"، سأل روبرت فيسك، محلل شؤون الشرق الاوسط في "الاندبندنت" البريطانية. لدى فيسك باتت هذه تقاليد. عندما أطلق الفلسطينيون الصواريخ، كان هناك كي يشرح بانه بالاجمال يذكرون العالم بانهم طردوا على ايدي إسرائيل. إذا تبنينا هذا المنطق، فإن على الاوكرانيين ان يطلقوا الصواريخ على بولندا، لأنهم طردوا من هناك. والالمان على تشيكيا، لأنهم طردوا. والفنلنديون على روسيا، لأنهم طردوا. واليونان على تركيا، لأنهم طردوا. والاتراك على اليونان، لأنهم طردوا.
ويمكن المواصلة. القائمة طويلة، ولم نذكر بعد اليهود، الذين حسب منطق فيسك كان يفترض بهم أن يطلقوا الصواريخ على المانيا، بل أن يمحونها من على وجه الارض في أعمال انتقامية. ومثير للاهتمام. شيء لم يحصل. واذا كان حصل، ما كان احد ليبرره. ولكن للعرب مسموح. هم هاجموا دولة اليهود التي ما كادت تقوم حتى هاجموها بهدف معلن لإبادتها، في ظل خرق قرار الأمم المتحدة. مؤامرتهم لم تنجح. بعضهم كما ينبغي الاشارة، أشفوا من تطلعهم للابادة. ولكن الحماسيين على انواعهم يصرحون علنا بان تطلعهم هو ابادة دولة إسرائيل. ولهم، بالذات لهم، كتائب في الفيسكيين، بمن فيهم يهود وإسرائيليون، يوفرون لهم المبررات.
هناك عدد لا يحصى من الصحافيين والاكاديميين الذين يكررون ذات الكذبة التي تقول ان إسرائيل ولدت في الجريمة وتواصل ارتكاب الجرائم بلا توقف. حملة الدعاية الاكثر سما تعود، مثلما هو الحال دوما، لـ "الجزيرة". مشكوك أن تكون خمس دقائق في الاسبوع الماضي دون اطلاق كلمة "مذبحة". والفيسكيون على انواعهم، في الاعلام وفي الاكاديمية وفي السياسة، يمنحون شهادة تسويغ للبث الشرير.
حملة التحريض هذه هي سهم مرتد. الهدف هو إسرائيل، ولكن التحريض يؤدي إلى تطرف الجاليات الاسلامية في ارجاء اوروبا. لانه عندما يكون في اوساط المسلمين في القارة اجمال بان إسرائيل ارتكبت في الاسبوع الماضي مذبحة في غزة، فالنتيجة الواجبة هي أنه مسموح الرد بمذبحة. لا حاجة للالاف ان يردوا. يكفي افراد. اجواء عاطفة موجودة منذ الآن. هكذا بحيث أن كل تلاعب اعلامي يجعل إسرائيل مجرمة، يضيف مؤيدين للتيارات السلفية الموجودة منذ الآن في أوروبا.
قبل بضعة ايام فقط علم ان حيا في مدينة لا فيريير الفرنسية اصبحت معقلا سلفيا. هنا وهناك، بالفعل، يتخذ الفرنسيون قبضة حديدية ويبعدون أئمة ينشغلون بالتحريض. ولكن عندما يكون في بعض الاحياء "شرطة دينية"، اقوى من قوات الامن، فإن العملية التالية هي مسألة وقت فقط. منفذو العمليات، ضد يهود او ضد دولة في اوروبا، سيهتفون بان هذا انتقام على جرائم إسرائيل. بالتأكيد، فهم يؤمنون من كل قلوبهم بهذه الصلة. والفيسكيون و"الجزيرة" أجروا لهم غسلا للعقل.
أحيانا، كما ينبغي التذكير، تضيف محافل إسرائيلية الزيت على شعلة الكراهية. صحيح أن حماس سبق أن اعترفت بان 50 من القتلى هم نشطائها، والجهاد يعترف بان له 3 شهداء في القائمة، ولكن هذا لا يجدي نفعا. فالادعاءات "بالمذبحة" اصبحت اجماعا في الدوائر التقدمية، في العالم وفي إسرائيل.
هكذا أيضا العنوان الرئيس في "نيويورك تايمز": الإسرائيليون قتلوا العشرات في غزة، مع صورة صادمة للجثث. كل انسان لا يعرف الحقائق كان سيغضب على ما يبدو له كجرائم ضد الانسانية. هذه ليست كذبة اخرى، لان معظم الصحافيين الذين يهتمون بالـمر يعرفون بان حماس تبعث بعناصرها إلى الجدار. يعرفون بان هذه ليست مظاهرة مدنية بريئة. ولكنهم يصرون على توفير حقنة التحريض. هم وأردوغان واحد. هذا يجعلهم، في نظر أنفسهم، متنورين.
والنتيجة ستكون ارتفاع آخر في مستوى اللا سامية، اللا صهيونية، الكراهية والارهاب. وعندما يسفك دم، وهم سيسفك، سيواصل الفيسكيون الاندفاع في المرحلة المبكرة عرضوا إسرائيل كوحش يرتكب الفظائع. وعندما سيضرب الارهاب الغرب مرة اخرى سيشرحون بانه ينبغي تفاهم اولئك الذين يغضبون من الفظائع.

التعليق