موائد الرحمن.. سباق الخير يتجلى بعيدا عن الإشهار

تم نشره في الأربعاء 23 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً
  • "موائد الرحمن" في مدينة عمان- تصوير (محمد ابو غوش)

تغريد السعايدة

عمان- يبحث الكثيرون عن أبواب الخير والعطاء أيام الشهر الفضيل، طلبا لرضا الله تعالى ومضاعفة الأجر والثواب، مما يعزز قيم التكافل الإجتماعي بين أبناء الوطن، وتنتشر عبر مواقع التواصل الإجتماعي المئات من المنشورات التي تدعو للخير والتبرع لصالح الفقراء والمحتاجين، وإقامة موائد الإفطار وتوزيع طرود الخير في أيام الصيام.
مشاهد إنسانية جميلة تنتشر في كافة أرجاء المملكة، لكن اللافت مؤخرا بأن القائمين على أعمال الخير باتوا يلجؤون إلى توثيقها عبر الصور ومقاطع الفيديو، ومن ثم نشرها عبر مواقع التواصل الإجتماعي ومنها "فيسبوك".
هذه الصور والمقاطع تثير دهشة أنسام أحمد، متسائلة كيف يتعمد أصحاب الخير على إظهار تلك الحالات "المحتاجة" عبر الصور، ليشاهدها أكبر قدر ممكن من المتابعين.
وتعبر عن رأيها أنسام بالقول، لو أن تلك المساعدات تبقى رهينة المكان، ليس من الضرورة أن يتم فيها الإشهار، وخاصة "موائد الرحمن" التي تُنظم في أكثر من مكان كل عام، وهي غالبا ما تشارك مجموعة من زميلاتها في الجامعة في تنظيم فعاليات رمضانية، ومنها موائد إفطار خاصة للأيتام.
كما تقوم العديد من الجمعيات الخيرية والمبادرات بتنظيم إفطارات خيرية يجتمع فيها عدد كبير من المدعوين من الأيتام، ويتم تنظيم فعاليات ترفيهية، وتقديم الهدايا، بالإضافة إلى تقديم وجبة الأفطار، وقد تلجأ بعض الجهات المسؤولة إلى التصوير بهدف التوثيق فقط.
لذلك يعتقد الطالب الجامعي عبد الله زيدان، أن بعض الجهات التي تنظم تلك الإفطارات الرمضانية، أو بعض الأشخاص الذين يقدمون التبرعات بشكل شخصي، سواء على هيئة إفطار أو طرود خير، فأنهم يقومون بالتوثيق لهذه الحملة، بهدف تشجيع الآخرين على تقديم مساعدات مماثلة. ويعتقد زيدان أن هذا "سبب منطقي" للتصوير أو النشر، مع مراعاة مشاعر الآخرين من أطفال أو كبار السن، وحتى العائلات التي يقدم لها طرود الخير التي تتضمن المواد التموينية اللازمة والتي قد تكفي حاجة الأسرة طيلة أيام الشهر الفضيل.
ومنذ بداية الشهر، بمكن للمتابع أن يلحظ مدى الكم الكبير لحملات الإفطار الخيرية، التي تتوزع ما بين المحافظات، والمدن الأردنية، عدا عن انتشار هذه الحملات في مختلف دول العالم الإسلامي، والتي قد تظهر وجود موائد إفطار "خيرية" في الشوارع العامة، قد يجتمع فيها الفقير والغني، وتُظهر مدى "روعة الإنسجام الروحاني بين الغني والفقير في شهر رمضان".
من جهته، يعتقد استشاري الإجتماع الأسري مفيد سرحان، أن الإفطارات الجماعية بصورة عامة لها أجر تفطير صائم، وهو أجر عظيم كما ذُكر في السنة النبوية، فإذا كسب الأجر والثواب، هو الأصل من هذا العمل الخيري الإنساني التكافلي، ويدخل فيها البعد الإجتماعي.
ويضيف سرحان أن الكثيرين يحرصون في هذا الشهر على إقامة إفطارات لأرحامهم واقاربهم، كما في عمل الإفطارات الجماعية، وهذا أمر محبب، شريطة أن يكون بعيدا عن المبالغة والتبذير والمباهاة، حتى لا تكون عبئا إقتصاديا على الفرد.
وكذلك الحال بالنسبة لتنظيم الأفطارات الخيرية للمحتاجين على إختلافهم، يجب أن تكون بعيدة عن المبالغة، والمباهاة ككل، والذي قد يحدث أحيانا "بكل أسف"، كما ينظم الإفطار الجماعي للفقراء والإيتام وأبناء السبيل، والطلبة أحيانا "المغتربين"، وهذه فكرة "رائعة"، في حال حملت في طياتها معان متعددة مثل: روح التكافل الإجتماعي بين الناس، وإشعار المحتاج بعظمة هذا الشهر، وتذكير الأغنياء كذلك والميسيرين بضرورة الإلتفات لهذه الفئة من المجتمع.
ويرى سرحان أن تنظيم مثل هذه الفعاليات لها دور كبير في تدريب الشباب من كلا الجنسين على عمل الخير، ما ينعكس على سلوكهم طيلة أشهر السنة وليس فقط في رمضان، وإشعار الأخرين من المحتاجين والأيتام بالفرح والسرور في هذا الشهر، حيث يجدون من يشاركهم الأفطار والإندماج مع فئات مجتمعية أخرى قد لا يتعاملون معها في باقي الأيام المعتادة.
لذلك، يؤكد سرحان على ضرورة أن يراعى آداب تلك الفعاليات والمناسبات العامة التي تهتم بهذه الفئات المجتمعية التي أنعكست عليهم ظروف الحياة، حتى يكون هذه العمل خالصا لوجه الله، ومن ضمنها أن تتناسب بهذه الإفطارات مع الفئة المستهدفة، من خلال اختيار الطعام المناسب لهم، سواء كانوا أطفالا أو كبار سن، ولا يكون فيها إسراف وتبذير ولا يغلب عليها الطابع الشكلي.
ويشدد سرحان على التوقف عن ظاهرة التقاط الصور ونشرها للعامة، فهذا يفقدها معناها الحقيقي كعمل خير، عدا عن أنها قد تسبب الإحراج للفئة المستهدفة، ما قد يؤثر على "نفسيتهم مستقبلا"، مشيرا إلى أن تقديم طرود الخير هي الطريقة الأنسب التي يمكن أن تستفيد منها العائلات على المدى البعيد.

التعليق