الأسباب الكامنة وراء الارتفاع الحالي في أسعار النفط

تم نشره في الخميس 24 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً

لهب عطا عبد الوهاب*
وصل سعر النفط إلى أعلى مستوياته منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2014 ليلامس مزيج خام برنت المرجعي عتبة الـ80 دولارا للبرميل على خلفية الاضرابات الجيوسياسية، وخشية أن يفضي ذلك إلى انقطاع الامدادات النفطية.
ويمثل الارتفاع الحالي في الأسعار نذير خطر لقطاع المواصلات مع الارتفاع المطرد في أسعار البترول والديزل. وفي الأردن، على سبيل المثال، قررت لجنة تسعير المشتقات النفطية رفع اسعار عدد من المشتقات النفطية في السوق المحلي حتى نهاية أيار الحالي. فقد تم رفع أسعار البنزين أوكتان 90 إلى 815 فلساً لليتر الواحد بدلاً من 780 فلساً لليتر الواحد، والبنزين أوكتان 95 إلى 1050 فلساً لليتر بدلاً من 1005 فلساً للتر. ورفع سعر مادة السولار ( الديزل )إلى 615 فلساً لليتر الواحد بدلاً من 570 فلساً لليتر الواحد.
وقد دفعت هذه التطورات العديد من المراقبين إلى إعادة النظر في توقعاتهم بما في ذلك تخفيض التوقعات لنمو الطلب العالمي على النفط للعام الحالي.
ويعزى الارتفاع الحالي في الأسعار لتضافر عدد من العوامل، لعل من أبرزها:
أولاً: إلغاء الاتفاق النووي مع إيران
جاء قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحادي التنصل عن الاتفاق الموقع مع إيران العام 2015  بخلاف الدول الموقعة على الاتفاق النووي مع إيران أو مايعرف بـ(مجموعة 5+1) ماجعل الأسواق تأخذ بنظر الاعتبار التراجع في الصادرات الإيرانية. وتنتج إيران حالياً حوالي 4 % من الامدادات النفطية العالمية وما يعادل 2.4 مليون برميل يومياً.
يذكر أن الصادرات الإيرانية انخفضت بمقدار 1.2 مليون برميبل يومياً عندما تم فرض العقوبات الاقتصادية في المرة السابقة العام 2012. بيد ان الأمور ستختلف هذه المرة مع إصرار دول الاتحاد الأوربي على إبقاء الاتفاقية الموقعة مع إيران سارية المفعول.
وحسب وكالة الطاقة الدولية IEA، التي تتخذ من العاصمة الفرنسية باريس مقراً لها وتضم في عضويتها 28 دولة، إن من السابق لأوانه التنبؤ بما سيؤول إليه إلغاء أمريكا إتفاقها مع إيران، إذ من الممكن دخول منتجيتن آخرين لضمان التدفق الآمن للنفط لمقابلة أي نقص في الصادرات الإيرانية. وقد كشفت المملكة العربية السعودية، المصدر الأكبر للنفط في العالم عن نيتها العمل على تعويض اي نقص قد يسببه تراجع الصادرات الإيرانية.
ثانياً: التعاون الثنائي بين السعودية وروسيا الإتحادية.
مضى 17 شهراً على قرار أوبك تخفيض الإنتاج بــ1.2 مليون برميل يومياً عزز منه قرار روسيا الإتحادية ودول منتجة أخرى المضي قدماً بتخفيض الإنتاج بمقدار 600 ألف برميل يومياً ليصبح مجموع التخفيض الكلي 1.8 مليون برميل يومياً ( مجموعة الـ 24، وتضم  14 دولة عضو في أوبك و 10 دول من خارج أوبك).
وأفضى الاتفاق المذكور إلى إعادة التوازن في السوق بين العرض والطلب مع التزام الدول المذكورة تخفيض الإنتاج خلافاً لما كان يجري في السابق  وتنتج أوبك وروسيا الاتحادية بما يعادل 40 % من الإنتاج العالمي.
ومن المؤمل أن يجتمع دول الأعضاء في أوبك في حزيران (يونيو) القادم في مقر المنظمة في العاصمة النمساوية فيينا لبحث إمكانية استمرار التخفيض لما بعد العام 2018 وهو مدة سريان الاتفاق.
ثالثاً: الأزمة السياسية والاقتصادية في فنزويلا.
جاء إعادة إنتخاب الرئيس الفنزويلي نيكولاس ميدورو لستة سنوات أخرى مع رفض المعارضة الفنزولية لنتائج الانتخاب لتفاقم من الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعصف في هذه البلد الذي يعد المنتج الأكبر للنفط في أميركا الجنوبية ما انعكس سلباً على إنتاجها من النفط الخام الذي شهد تراجعاً ملموساً. ومازاد الطين بلة هو ماتعانيه شركة النفط الوطنية الفنزولية من عزوف الكثير من العاملين لديها عن قبول العمل في ظل الانخفاض في الأجور وسوء الأحوال الأمنية مايعرض العاملين فيها للخطر.
رابعاً: التطورات الجيوسياسية
إن إيران وفنزويلا لاتعدان المصدر الوحيد لعدم الإستقرار الجيوسياسي الذي ادى إلى صعود الأسعار بشكل غير مسبوق . إذ أن هناك عوامل جيوسياسية أخرى تفعل فعلها، منها تصعيد التوتر بين السعودية وإيران ،استمرار الصراع في ليبيا وسورية واليمن وإن كانت المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران والسعودية مستبعدة إلى حد كبير حسب المراقبين بيد أنها تمثل عامل عدم يقين يلف بإمدادات النفط المستقبلية.
خامسا: الاقتصاد العالمي
يشهد النمو في الاقتصاد العالمي بدلالة الناتج المحلي الاجمالي GDP معدلات رصينة بلغت 3.9% عام 2018 حسب تقديرات صندوق النفط الدولي IMF . ويعد النمو في الاقتصاد العالمي أحد العوامل المهمة في الإرتفاع الحالي في أسعار النفط.
إلا أن المراقبين يحذرون من أن الارتفاع في أسعار النفط الخام سيؤثر سلباً على الطلب على النفط، مما حدا بوكالة الطاقة الدولية إعادة مراجعتها للطلب العالمي على النفط نحو الأسفل إلى 1.4 مليون برميل يومياً بدلاً من 1.5 مليون برميل يومياً إنعكاساً لأثر الارتفاع في الأسعار. وتقدر الوكالة أن يصل متوسط الطلب العالمي على النفط لعام 2018 إلى 99.2 مليون برميل يومياً.

*اقتصادي عراقي

التعليق