ركبة جعفر فرح هي ركبتنا جميعنا

تم نشره في الخميس 24 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

تسفي بارئيل

23/5/2018

إن ركبة أحد المواطنين العرب، التي كما يبدو كسرت "بصورة غير طبيعية"، تحولت إلى رمز. ما هي الميزة المدهشة لركبة جعفر فرح التي اثارت عاصفة كبيرة بهذا القدر؟ لماذا بالذات هي وليس مئات أو ربما آلاف الركب والارجل التي هشمت بنار الجنود في المناطق، حظيت بالاحترام الوطني الذي اعطي لها؟
الاهم هو على ماذا حقا يصرخ الصارخون؟ فالشرطة يضربون الاثيوبيين ونشطاء اليسار، ويوجهون اللكمات للحريديم واليهود العاديين الذين لا يتبنون شعار عرقي أو ديني. مظاهرات تم تفريقها بالقوة في السابق وليس فقط في "مدينة التسامح والسلام" حيفا.
ملفات قسم التحقيق مع الشرطة مليئة بأحداث مشابهة واكثر خطورة من التحقيق في الاعتقال الذي كسر فيه شرطي رجل فرح حسب شهادته. عناصر شرطة تم تقديمهم للمحاكمة (وكثيرون منهم أيضا لا) بسبب تعاملهم السيء مع المتظاهرين. في 2015 فتح 1483 ملف ضد عناصر الشرطة، وفي 2016 بعد أن طلب مركز الابحاث في الكنيست معطيات عن توزيع الشكاوى حسب الاصل الطائفي، رفض قسم التحقيق مع الشرطة ارسال المعطيات.
وفجأة نجمة تولد ويكون لها ألبوم. بواسطة شركة الاخبار تعرفنا على الصور الطبقية للركبة الوطنية، اطباء عظام مشهورين طلب منهم اعطاء رأيهم فيما اذا كانت الركبة كسرت الآن أو أن الامر يتعلق باصابة قديمة، الجبص الابيض ظهر في جميع الشبكات وهو يغطي على النجاح الوطني لنيطع برزيلاي في مسابقة الاوريفزيون.
اذا لم يكن سلوك الشرطة، ربما ان الاضرار الشديد بحرية التظاهر، الذي يعبر عن حرية التعبير، هي التي اثارت الضجة؟ فرح هو حقا عربي، وبكونه هكذا فهو محكوم مسبقا بأن يكون "مواطن للصفعات"، ولكنه أيضا نشيط معروف من اجل حقوق المواطن. حتى مواطنون يهود يجب أن يخافوا على مصيره حتى لا يحدث ما حدث لمواطن عربي مع مواطن يهودي غدا.
هذا خطأ. استطلاع غير علمي لمن يعلقون في الشبكات الاجتماعية والذين رافقوا ما نشر في الصحف عن حادث الاصابة، يدل على أن اغلبية المتصفحين راضون جدا عن الركبة المكسورة لفرح. غير الراضون هم الذين يعتقدون أن الشرطة اظهرت تساهل كبير ضد "هؤلاء الحمساويون الذين يريدون تدمير دولة إسرائيل".
حتى المس بحرية التظاهر، أو حرية التعبير بشكل عام، لا يقلق الجمهور الواسع. مظاهرة العرب الذين يلوحون بالاعلام الفلسطينية، هي بالأحرى لا تستحق الدفاع عنها.
لركبة فرح هناك وظيفة أكبر بكثير. هي الآن حجر الزاوية الذي يدلل على الحدود بين اليمين اليهودي واليسار اليهودي. وبعد تعيين الحدود تتحول الهوية الاثنية للركبة إلى امر هامشي. الالم الجسدي لفرح ليس مهما لأن ما هو مهم حقا هو اثبات أن من يهمه وضع ركبة العربي أو يشك بمسؤولية الشرطة عن هذا الوضع هو أيضا انسان مستعد لتقسيم القدس واعادة مناطق ورفع الحصار عن غزة.
إن من يشكك بتعامل الشرطة في احداث حيفا لا يمكنه أن يكون وطنيا. الوطني الحقيقي يهب للدفاع عن الشرطة. عفوا، ولكن هذه هي نفس الشرطة الخائنة التي تحقق مع رئيس الحكومة وتهدد حكمه. يتبين أن الركبة المكسورة تنقل الشرطة إلى نفس مواقع الخلاف بين اليسار واليمين. عندما تكون ضد المتظاهرين العرب في حيفا تكون شرطة وطنية، شرطتنا جميعنا. وعندما تحقق مع بنيامين نتنياهو أو تقوم بإخلاء مستوطنين تكون شرطة خائنة.
لسلوك الشرطة في إسرائيل لا يمكن أن يكون معيار محايد، قانوني أو قيمي، لأن الامر لا يتعلق بجسم لتطبيق القانون فقط. في إسرائيل الشرطة هي رمز سياسي. هكذا هي تنضم للمحكمة العليا التي جردت من مكانتها المحايدة لأقوال وافعال زعران التشريع الذين يصادرون من الجمهور حقه في مؤسسات عليا غير سياسية وحقوق المواطن غير المرتبطة باعتبارات اثنية أو دينية. ركبة جعفر فرح التي كان يجب أن تكون ركبتنا جميعا، كانت هي هوية للوطنية. أي نجاح هذا.

التعليق