تقرير اخباري

اليسار التركي يعيد ترتيب أوراقه لوضع حد لهزائم المعارضة

تم نشره في الخميس 24 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً

كوروم - بتعيينه مرشحا معروفا بخطبه النارية قادرا على استخدام لهجة مناهضة لأميركا، يسعى حزب المعارضة الرئيسي التركي الى تعزيز موقعه أمام الرئيس رجب طيب اردوغان في الانتخابات الرئاسية المقررة في حزيران(يونيو).
ولاقى حزب الشعب الجمهوري، معقل تركيا العلمانية التي اسسها مصطفى كمال اتاتورك، صعوبة في السنوات الاخيرة للتعبئة ولم يتخط ربع عدد الاصوات في الانتخابات.
وسعيا لعكس التيار خلال الانتخابات الرئاسية في 24 حزيران(يونيو)، قرر زعيم الحزب كمال كليتشدار اوغلو الا يرشح نفسه.
وعهدت هذه المهمة الى النائب محرم انجة الاستاذ السابق في الكيمياء والفيزياء الذي حاول في الماضي الاطاحة بكليتشداراوغلو عندما كان رئيسا للحزب.
واسلوب هذا الخطيب البارع يختلف تماما عن اسلوب كليتشدار اوغلو المتكم الذي اصبح رئيسا للحزب في 2010 من دون ان يثير قلق اردوغان الذي يحكم تركيا منذ 2003.
ومنذ تعيينه مرشحا زار انجة مناطق عدة في البلاد ليست المعاقل المعهودة لحزب الشعب الجمهوري ملقيا خطابات نارية وملتقطا صور على دراجة هوائية او على جرار ليظهر انه قريب من الشعب.
وقال تانجو توسون الاستاذ في جامعة ايجه "كان حماسيا جدا خلال مسيرته السياسية وهو قريب من الشعب تماما كاردوغان وهو مسل ومتاسمح اكثر من الاخير". واضاف "انها العناصر الاساسية التي تجعل من انجة خصما مناسبا لمواجهة اردوغان".
خلال تجمع انتخابي منتصف ايار(مايو) في كوروم شرق انقرة، باسلوب بات خاصا به خاطب انجة الجماهير سائرا من طرف من المنصة الى الطرف الاخر.
وليبعد نفسه عن الاعتبارات الحزبية، فان شعار حزب الشعب الجمهوري غير ظاهر خلال التجمعات الانتخابية ويرفع مناصروه خصوصا الاعلام التركية.
وقال "اريد ان اجمع واصالح هذه الامة تحت مظلة واحدة كبيرة". وانتقد خطاب اردوغان مؤكدا انه لن يكون
 هو رئيسا "يصرخ".
خلال الانتخابات التشريعية الاخيرة في تشرين الثاني(نوفمبر )2015 صوت اكثر من 61% من ناخبي كوروم لحزب اردوغان لكن حزب الشعب الجمهوري يؤكد انه احرز تقدما.
في طريقه الى التجمع اعتبر اردال اوزونكايا ان انهيار الليرة التركية وارتفاع اسعار البنزين يبرران تغييرا على رأس الدولة. واوضح ان "انجة شخص شجاع ويحعلني اشعر بالفخر".
لكن خطابه لم يقنع الجميع. يقول عدنان ارجان وهو تاجر انه لم يحسم موقفه بعد قائلا "ستتضح الامور اكثر مع الوقت".
ويبحث انجه عن دعم خارج الاوساط المعهودة لحزب الشعب الجمهوري مؤكدا انه يريد ان يكون "رئيسا لثمانين مليون تركي".
بعد تعيينه مرشحا نزع رمزيا عن سترته شعار حزب الشعب الجمهوري واستبدله بالعلم التركي.
بعد ايام زار مرشح حزب الشعوب الديموقراطي الموالي للاكراد صلاح الدين دميرتاش المسجون حاليا، رغم العلاقات المعقدة بين الحزبين.
ويرى فؤاد كيمان من مركز "اسطنبول بوليسي سنتر" ان انجة والمرشحة القومية ميرال اكسنر "اظهرا انفتاحا" حول المسألة الكردية خلال الحملة لجذب الناخبين الاكراد.
وقال "كانا ايجابيين وبناءين ومتضامنين مع قلق الاكراد وحقوق الشعب الكردي".
ومعتمدا موقفا يحبه اردوغان، اظهر انجة حزما حيال الغرب وهو امر غير معهود لحزب الشعب الجمهوري.
وهدد باغلاق قاعدة عسكرية يستخدمها الاميركيون في تركيا في حال لم تسلم واشنطن الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه انقرة بالتخطيط للانقلاب الفاشل في تموز(يوليو) 2016.
ويعتبر توسون الذي الف عدة كتب عن السياسة التركية وحزب الشعب الجمهوري ان انجة سيكون افضل شخصية لتحدي اردوغان كمرشح وحيد عن المعارضة في حال تنظيم دورة ثانية. واضاف "هناك فرص كبيرة خصوصا لجذب اصوات الناخبين الاكراد على حساب اكسنر".- (أ ف ب)

التعليق