مكافحة الإرهاب والتطرف ما تزال تتصدر سلم التحديات الأردنية

تم نشره في الجمعة 25 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً
  • استعراض عسكري لقوات الدرك بمناسبة سابقة-(ارشيفية)

موفق كمال

عمان- ما يزال ملف الإرهاب وتحديه يتصدر سلم التحديات الوطنية الأردنية، جراء ما يمور به الإقليم من حروب وزلازل أمنية وسياسية جعلته بؤرة استقطاب لحركات التطرف والإرهاب، التي يتطاير شررها بكل الاتجاهات، وكان للأردن منها نصيب وافر.
وكانت نعمة الأمن والاستقرار للأردن، الذي يحتفل بعيد استقلاله الثاني والسبعين اليوم، محل استهداف دائما من قوى متطرفة وإرهابية، حيث تزايد هذا الاستهداف خلال العقدين الماضيين بصورة غير مسبوقة، ما فرض تحديا كبيرا على اجهزة الدولة وعلى المجتمع بمكافحة التطرف والإرهاب، والتصدي لشروره، بعد أن بات جريمة عابرة للحدود، ويطال باخطاره تكفير المجتمعات واستهداف الآمنين والعسكريين أحيانا.
ويعد الأردن في اوائل الدول عالميا التي تتميز بالكفاءة في مكافحة الإرهاب والتطرف، بل وللأردن تجربة وخبرة نوعية شهد بها العالم، فالتجربة ابتدأت منذ العام 1990، بعد عودة الأفغان العرب إلى الأردن، ومحاولتهم تنفيذ عمليات إرهابية على الساحة الأردنية، لكن اليقظة الأمنية كانت لهم بالمرصاد، فتمكنت من تفكيك أول تنظيم يحمل فكرا متطرفا على الساحة الأردنية، ناهيك عن أن الأردن تعامل مع مختلف التنظيمات الإرهابية عالميا، ابتداء من تنظيم القاعدة في أفغانستان، وتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، وأخيرا عصابة "داعش" التي انتهت قدراتها بمقتل معظم قادتها وعناصرها.
منذ ذلك الوقت والأجهزة الأمنية تطور من مهاراتها بمكافحة الإرهاب استخباراتيا، لدرجة أن الأردن بات مرجعية أجهزة استخباراتية عالمية في التعاون والتنسيق الأمني، بشأن ملاحقة بؤر الإرهاب والفكر المتطرف بمختلف دول العالم.
لكن منذ اندلاع الأزمة السورية العام 2011، وحتى هذه اللحظة، فإن ملف مكافحة الإرهاب والتطرف عاد ليتصدر سلم أولويات الدولة، خاصة بعد أن فقدت الحكومة السورية سيطرتها على الجبهة الجنوبية والغربية المجاورة للأردن، وعدد من مدنها التي سقطت بأيدي التنظيمات الإرهابية، ناهيك عن المحيط الملتهب حول الأردن الذي ترتبط حدوده البرية مع فلسطين المحتلة بمسافة 560 كم، ومع سورية 360 كم، ومع العراق 180 كم.
ويرى خبراء آمنيون أن الخطر الإرهابي الخارجي ضد الأردن يأتي من عدة أطراف وتنظيمات، ومن عدة واجهات حدودية، ابرزها اليوم من الجهة السورية، التي ما تزال للعام السابع تشهد حربا أهلية وأحداثا مسلحة كبيرة، جعلت الحدود الشمالية والشرقية، مصدرا لتدفق مئات الاطنان من المخدرات والأسلحة، والمتفجرات ومحاولات تسلل الإرهابيين، بغية تنفيذ عمليات إرهابية على الساحة الأردنية.
كما أن سيطرة وانتشار تنظيم داعش في مدينة الموصل العراقية، وبعض المدن والمناطق القريبة من الحدود الأردنية، أدى الى زيادة الخطورة على الأردن، وبالتالي لم يكن أمام القوات المسلحة الأردنية، سوى مضاعفة جهودها وزيادة مرتباتها من قوات حرس الحدود، وما يلزم من معدات وتقنيات عالية الجودة تساعد في حماية الحدود.
ويلفت الخبراء إلى أن الأردن أضطر أمام التحديات الجديدة، إلى مضاعفة ميزانية القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، لغايات منع دخول الإرهابيين إلى الأردن، في ظل تفكك التنظيمات في العراق وسورية، وتقوية الجبهة الداخلية.
وبالرغم من مئات العمليات التي احبطتها قوات حرس الحدود، والأجهزة الأمنية والمرتبط بالتنظيمات الإرهابية، او محاولات تهريب المخدرات، الا أن العام 2016 كان الاسخن بالتعامل مع هذا الملف، بعد أن ودعه الأردنيون بـ (6) عمليات إرهابية، استشهد فيها 27 إنسانا، كانت كافية لأن يكون هذا العام مؤلما للأردنيين، وكان من بين الشهداء 23 شهيدا من مرتبات المخابرات العامة وحرس الحدود وقوات الدرك والأمن العام، و4 مدنيين، بينهم السائحة الكندية التي قضت في عملية قلعة الكرك الإرهابية.
وفي ذات العام أيضا، قتل في مواجهات قوات الأمن مع التنظيمات الإرهابية 13 إرهابيا، بينهم 7 أعضاء في خلية إربد، والتي وقعت احداثها خلال آذار (مارس) الماضي، ومنفذ عملية الركبان الذي قتل أثناء عملية انتحارية إرهابية، نتيجة سيارة مفخخة، أسفرت عن استشهاد 6 من رجال قوات حرس الحدود والأمن العام، كما قتل 4 إرهابيين، تحصنوا في قلعة الكرك قبل ذلك بعدة اسابيع، فيما قتل إرهابي آخر بلواء الشوبك قبل نهاية العام بأيام.
ويشدد الخبراء على أن البصمة الأهم التي كانت تتركها أجهزة الأمن الأردنية في ملف مكافحة الإرهاب، هو في قدرتها على الانتقام والثأر للشهداء الأردنيين، الذين قضوا في عمليات إرهابية، وذلك بقتل كل قيادي أو عنصر في تنظيم إرهابي أشترك في تلك العمليات عبر تمرير المعلومات الاستخباراتية للتحالف الدولي لمكافحة الإرهاب.
السياسات والإجراءات الأمنية والعسكرية بمعركة مكافحة الإرهاب تمت بالتوازي مع تصدي الأردن لجهود محاربة الفكر المتطرف عبر وسائل فكرية وثقافية وتوعوية، وأصبح هذا الملف مسؤولية جميع مؤسسات الدولة، ولم يعد من مسؤولية القوات المسلحة والأجهزة الأمنية فقط.
كذلك، فقد قاد الأردن وما يزال جهودا دولية كبيرة في التصدي للفكر المتطرف الذي يتمسح بالإسلام وهو منه براء، ويعمل الأردن جاهدا ومن على كل المنابر للتعريف بالاسلام وسماحته وأن لا علاقة للمسلمين والإسلام بالإرهاب والفكر المتطرف، وبحشد جهود العالم الإسلامي وعلمائه بمعركة التصدي لخوارج هذا العصر من إرهابيين ومتطرفين، يقع ضحية أعمالهم الإرهابية المسلمون أولا قبل الآخرين.

التعليق