صندوق النقد الدولي يقر قواعد "التمويل الإسلامي" في تقييماته

تم نشره في الأحد 27 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً

واشنطن- أعلن صندوق النقد الدولي أنه سيبدأ بتطبيق المبادئ الأساسية لمجلس الخدمات المالية الإسلامية بدءا من العام 2019، في الإشراف على المؤسسات التي تعتمد الصيرفة الإسلامية.
واعتمدت اللجنة التنفيذية لصندوق النقد الدولي اقتراحا لإدراج المبادئ الأساسية لمجلس "الخدمات المالية الإسلامية" في ماليزيا في تقييمات المنظمة الدولية من أجل تنظيم عمل "البنوك الإسلامية" والإشراف عليها.
وقال صندوق النقد الدولي في بيان نشره الخميس الماضي إن نمو "التمويل الإسلامي هو فرصة لتعزيز التكامل المالي وتحسين الأسواق المالية وكسب مصادر جديدة للتمويل"، مشيراً إلى أن تطبيق المبادئ الأساسية لمجلس الخدمات المالية الإسلامية سيبدأ العام 2019 من أجل تقييم القطاع المالي للمؤسسات التي تتبع الصيرفة الإسلامية.
وبالرغم من أن صندوق النقد الدولي يركز في أعماله على الخدمات المصرفية التقليدية، إلا أنه نشاطه يشهد تزايدا في الدول التي توجد فيها بنوك إسلامية، والتي يصل عددها إلى أكثر من 60 دولة، ويقدر حجم التمويل الإسلامي بحوالي مليونين تريليون دولار.
جدير بالذكر أن هناك أكثر من عشر دول يشكل فيها النظام المصرفي الإسلامي أكثر من 20 في المائة من النظام المصرفي ككل، كما سنت 44 دولة قوانين تشجع وتنظم المالية الإسلامية.
ويصل عدد أعضاء مجلس الخدمات المالية الإسلامية الذي تأسس العام 2002، إلى 185 مؤسسة منها 75 سلطة إشرافية ورقابية من 57 دولة، و8 منظمات دولية، بالإضافة إلى 102 منظمة فاعلة في السوق.
ويتزايد الاهتمام بالخدمات المالية الإسلامية في الغرب والشرق، ففي روسيا هناك مشروع يجري العمل عليه للاعتماد على وسائل تمويل محلية ودولية وفقا للشريعة الإسلامية بهدف الحد من تبعات الركود الاقتصادي والعقوبات الغربية على الاقتصاد الروسي. وإضافة إلى تقديم الخدمات البنكية وفقا للشريعة الإسلامية هناك اهتمام متزايد أيضا بتدريس الأنظمة المالية الإسلامية في المؤسسات الأكاديمية والبحثية كما هو عليه الحال في جامعة شتراسبورغ التي أدخلت هذه الأنظمة إلى مناهجها منذ سنوات.
وبرز الاهتمام المتزايد بالبنوك الإسلامية بعد الأزمة المالية العالمية التي طالت غالبية الدول إثر إفلاس بنك "ليمان براذرز" الأميركي الشهير في العام 2008. فالبنوك الإسلامية لم تتأثر بالأزمة سوى بشكل طفيف مقارنة بالبنوك الأخرى التقليدية التجارية منها والاستثمارية.
ويعزو الخبراء ذلك بشكل أساسي إلى الرقابة القوية التي تمارسها المؤسسات المصرفية الإسلامية على المشاريع التي تموّلها وفق مبدأ الحصول على هامش من الربح حسب "مبدأ المرابحة" بدلا من الحصول على سعر فائدة يتم الاتفاق عليه بين البنك والزبون. على صعيد متصل تتقاسم البنوك الإسلامية أيضا أعباء الخسارة مع شركائها بشكل يعزز لديهم روح المبادرة. يضاف إلى ذلك تركيز هذه المؤسسات على مشاريع تجارية وصناعية أو خدمية تقليدية ملموسة ومضمونة بعيدا عن المشتقات المالية التي تتم المتاجرة أو المضاربة بها على الورق أو بشكل افتراضي لا يعكس الواقع الاقتصادي الفعلي.
لكن الاهتمام المتزايد بالخدمات البنكية الإسلامية لا يعزى إلى الأزمة المالية العالمية فحسب، بل أيضا إلى النجاح الذي حققته في جذب رؤوس الأموال وتشغيلها. في هذا السياق أفاد صندوق النقد الدولي وهيئات مالية دولية أخرى بأن أصول المصارف الإسلامية تضاعفت 9 مرات بين عامي 2003 و 2013 لتصل إلى 1800 مليار دولار. ويقدر عدد عملاء المصارف الإسلامية بحوالي 40 مليون شخص. ومن العوامل الأخرى التي تدفع إلى زيادة الاهتمام بالخدمات البنكية الإسلامية تزايد نسبة السكان المسلمين في الدول الغربية والدول الأخرى المعنية. ففي ألمانيا على سبيل المثال يعيش أكثر من 4 ملايين من أصل ما يزيد على 20 مليون مسلم في غرب أوروبا. أما في روسيا فيزيد عدد المسلمين الروس على 20 مليونا. ومن شأن تقديم الخدمات البنكية الإسلامية المساعدة على اجتذاب المزيد من أموال المسلمين وغيرهم، لاسيما وأن البنوك الإسلامية تتجنب على العموم تمويل مشاريع بدرجات مخاطرة عالية أو المشاركة فيها.
وللبنوك التركية أيضا خبرات ناجحة، لاسيما بوجود الجاليات التركية التي تعيش في ألمانيا وأوروبا
في وقت تتسع فيه دائرة الاهتمام العالمي بالبنوك الإسلامية، لا تبدي كثير من الدول العربية وغير العربية -باستثناء دول الخليج وماليزيا -اهتماما كافيا بها. ففي الوقت الذي تعادل فيه خدماتها في بعض دول الخليج الخدمات التي تقدمها البنوك التقليدية التجارية الأخرى على مستوى رأس المال، ما تزال البنوك الإسلامية في دول مثل مصر والجزائر والمغرب وتونس وسورية والعراق ولبنان ضعيفة الحضور. وقد حرم هذا الوضع الدول المذكورة -لاسيما مصر وسوريا - من مليارات الدولارات التي جمعتها شركات احتيال مالية أو شركات تشغيل أموال المدخرين في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي التي عملت تحت مسميات إسلامية ثم هربت بالأموال إلى الخارج. كما حُرمت هذه الدول وعلى مدى عقود من عشرات المليارات الأخرى التي تدفقت إلى الخارج بشكل جزئي، أو تحولت إلى ذهب ومجوهرات ثمينة تقبع في المنازل بدلا من استثمارها في مختلف المشاريع الصناعية والخدمية.
وتحتاج الدول العربية بشكل ماس إلى مصادر تمويل إضافية -ربما أكثر من أي وقت مضى - في ظل تداعيات الاضطرابات الأمنية والسياسية التي تشهدها. وهو أمر يتطلب منها حشد مختلف الموارد المتاحة لتوفير هذه المصادر عن طريق تعزيز حضور وعروض الخدمات المصرفية الإسلامية، بحسب خبراء.
وفي هذا الإطار يمكن التعلم من تجارب دول عدة كالبحرين والإمارات وماليزيا. ولعل التجربة الماليزية في مقدمة التجارب التي يمكن التعلم منها. فالبنوك الماليزية تدير ثلثي المحافظ والأوراق والصكوك المالية الإسلامية التي يعود مصدر قسم كبير منها إلى أثرياء ومدخرين من دول عربية عديدة. وقد أظهر عرض هذه الصكوك عن طريق بنوك إسلامية خليجية إقبالا من قبل رجال الأعمال أعلى بكثير من المتوقع.
ويرى الخبراء أن تعزيز مكانة البنوك والخدمات المالية الإسلامية في الدول العربية دون استثناء سيوفر لها مصادر تمويل إضافية هامة حتى من خارجها أسواقها. ويُخص بالذكر منها الدول التي يعيش قسم هام من أبنائها كجاليات كبيرة في أوروبا وأمريكا وأستراليا.
وتدل تجربة العديد من البنوك التركية على أهمية جاليات كهذه في تشجيع وتوسيع حركة التجارة والاستثمار مع الوطن الأم.
كما أنّ تعريف الرأي العام العالمي بميزات النظام المالي الإسلامي يدفع الكثيرين من الذين لا ينتمون إلى هذه الجاليات للإقبال على خدماته. -(وكالات)

التعليق