بعد إصابة صلاح حبس أنفاس ومزيج من التفاؤل والغضب في مصر

تم نشره في الاثنين 28 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً
  • نجم ريال مدريد كريستيانو رونالدو يواسي لاعب ليفربول محمد صلاح بعد خروجه من الملعب مصابا أول من أمس -(أ ف ب)

القاهرة- أبدى المنتخب المصري لكرة القدم تفاؤله بشأن إمكان مشاركة نجمه محمد صلاح في نهائيات كأس العالم 2018 التي تنطلق الشهر المقبل، رغم تعرضه أول من أمس في نهائي دوري أبطال أوروبا لإصابة "خطرة" بحسب الألماني يورغن كلوب، مدربه في نادي ليفربول الانجليزي.
وخرج صلاح متألما وباكيا من النهائي الذي أقيم على الملعب الأولمبي في كييف، وانتهى بفوز ريال مدريد الاسباني 3-1. وأتى خروج النجم المصري اثر تعرضه لإصابة في الكتف بعد نصف ساعة من بداية المباراة، اثر احتكاك قاس مع قائد النادي الملكي سيرجيو راموس الذي تعرض لحملة انتقادات شرسة من مستخدمي مواقع التواصل في مصر والعالم العربي.
وأورد الاتحاد المصري في حسابه عبر فيسبوك "أفاد المسؤولون بالنادي الإنجليزي في آخر اتصال أنه تم إجراء الأشعة على كتف صلاح وأظهرت نتيجتها أن اللاعب أصيب بجزع في أربطة مفصل الكتف".
ونقل عن طبيب المنتخب محمد أبو العلا "تفاؤله بأن يلحق صلاح بمباريات كأس العالم وفق هذا التشخيص".
وأظهرت اللقطات التلفزيونية لما بعد نهاية المباراة، خروج صلاح من غرف تبديل الملابس وقد ربط كتفه الأيسر. وكان اللاعب المصري البالغ من العمر 25 عاما، قد سقط بداية اثر الاحتكاك مع راموس، قبل ان يقف ويحاول اللعب بدون جدوى، ليعاود السقوط أرضا والدموع تنهمر من عينيه.
وقال كلوب بعد المباراة ان اصابة صلاح "خطرة، خطرة فعلا". وأضاف "هناك امر ما في الكتف او عظمة الترقوة. هو في المستشفى الآن ويخضع لفحوص بالأشعة"، مضيفا "الأمور لا تبدو جيدة.. خسرنا لاعبا هاما وربما منتخب مصر خسر لاعبا مهما في كأس العالم".
وانتقد كلوب تدخل راموس العنيف قائلا "بالنسبة إلي، كان التدخل قاسيا ويشبه الى حد بعيد المصارعة".
ولاقى راموس انتقادات واسعة عبر موقع "تويتر" من قبل المستخدمين في مصر والعالم العربي، لاسيما في ظل المخاوف من ان تحول إصابة صلاح دون مشاركته في نهائيات كأس العالم التي تقام في روسيا بين 14 حزيران (يونيو) و15 تموز (يوليو).
ولم يوفر المستخدمون المصريون لوسائل التواصل الإجتماعي، أقذر النعوت في وصف سيرجيو راموس
وعلق راموس فجر أمس على الاحتكاك، قائلا عبر "تويتر"، "احيانا ترينا كرة القدم جانبها الجيد، وفي أحيان أخرى (ترينا الجانب) السيء. قبل كل شيء، نحن زملاء محترفون"، متمنيا الشفاء العاجل لصلاح.
وكان النجم المصري السابق محمد أبو تريكة الذي يعمل حاليا كمعلق لشبكة "بي ان سبورتس" القطرية، اعتبر ان ما قام به راموس "جريمة"، لاسيما وأن قائد الفريق الاسباني بدا وكأنه تعمد لف ذراعه حول ذراع صلاح، قبل ان يقوم باسقاطه أرضا والسقوط فوقه بكل ثقل جسمه.
ولم يحتسب حكم المباراة الصربي ميلوراد مازيتش أي خطأ في الاحتكاك.
وقدم صلاح موسما رائعا سجل خلاله 44 هدفا في مختلف المسابقات، وتصدر هدافي الدوري الانجليزي الممتاز مع 32 هدفا، محطما بذلك الرقم القياسي لعدد الأهداف في موسم من 38 مباراة.
ويشكل أفضل لاعب في الدوري الانجليزي، الأمل الأبرز لمنتخب الفراعنة في مشاركته الثالثة في كأس العالم، الأولى منذ 28 عاما.
وفي تغريدة أمس عبر حسابه على "تويتر"، توجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بـ"أمنياتي القلبية للبطل المصري محمد صلاح بالشفاء العاجل من إصابته، وأتمنى أن يعود للملعب قريباً ويظل نجماً مصرياً متألقاً".
ومن ناحية ثانية، خيمت اجواء من الحزن والغضب في مقاهي القاهرة حيث تجمع عدد كبير من أنصار صلاح، وقال عبد العزيز عبد التفاح المهندس البالغ من العمر 27 عاما والذي تابع المباراة في احد مقاهي القاهرة في اجواء رمضانية: "إنه (صلاح) أحد ابناء بلادنا ونحن نحزن عندما يحصل لي اي شيء".
وبعد ان تناول المصريون الإفطار، بدؤوا يتوجهون إلى مقاهي القاهرة لكي يتابعوا نجمهم المفضل الذي اختير افضل لاعب في افريقيا وفي الدوري الانجليزي الممتاز الموسم الفائت.
وعند مدخل مقهى زهرة البستان حيث تواجد جمهور غفير، يمكن رؤية صورة ضخمة لصلاح. وكان انصار اللاعب يصرخون في كل مرة كان يظهر وجهه على الشاشة الصغيرة لكن فرحتهم لم تطل كثيرا لأن صلاح تعرض لاصابة في كتفه اثر كرة مشتركة مع راموس في الدقيقة 30 ولم يتمكن بعدها من اكمال المباراة.
وكما بكى صلاح لدى مغادرته الملعب، بكى انصاره ايضا في حين كال البعض الشتائم باتجاه راموس.
لكن بعد ان تخطى هؤلاء الصدمة، انتقلوا لتشجيع ريال مدريد وقال محمود سعد (33 عاما) وهو مدير سابق لشركة سياحية "كنا نساند ليفربول فقط بسبب صلاح".
حتى ان احد المشجعين أتى إلى المقهى مرتديا قميص النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في صفوف ريال مدريد وقد بدا مبتسما وفخورا بنتيجة المباراة لكنه رفض الحديث خوفا من رد فعل غاضب بحسب قوله.
وبالهتافات والألعاب النارية، احتفل مشجعو ريال مدريد المصريون بفوز الفريق الملكي، على الرغم من شعورهم بالمرارة بسبب إصابة نجمهم المصري.
وفي مقهى بشرق القاهرة، تمكنت رابطة مشجعي ريال مدريد في مصر من جمع أكثر من ألفي شخص في مكان واحد وسط أجواء مدريدية على الرغم من أن بعضهم كان يميل لتشجيع ليفربول من أجل صلاح.
وغلب التوتر على الأجواء أثناء المباراة النهائية، لكن سقوط صلاح الجمهور المصري الذي صفق للمهاجم لحظة خروجه من أرض الملعب بسبب الإصابة والدموع تنهمر من عينيه.
ومنذ هذه اللحظة، "فقدت المباراة الإثارة"، في رأي أحمد باسم (21 عاما) الذي قال وهو ممسكا بقميص ريال مدريد "حزين للغاية من أجل صلاح.. أنا لا أحب راموس ولم أحبه مطلقا وأصبحت أكرهه الآن أكثر من ذي قبل خصوصا بعد ما فعله مع صلاح".
ومن جانبه، أكد صديقه الذي يدعى أحمد أيضا ويرتدي هو الآخر قميص الميرينغي، أن الأهم بالنسبة له الآن هو أن يتعافى نجم المنتخب المصري قبل مونديال روسيا الذي سينطلق خلال أقل من 3 أسابيع.
وقال إبراهيم القاضي، المسؤول عن رابطة مشجعي ريال مدريد في مصر إن صلاح "كان يستحق أن يلعب أكثر من ذلك لأنه يعد واحدا من الكبار وحظه كان سيئا".
لكن بعد هذه اللحظة التي أوجعت قلوب المصريين، جاءت نشوة الفرحة بهدف الويلزي غاريث بايل من ركلة مقصية مزدوجة وسط تهليل المشجعين الذين بدأوا يعانقون بعضهم البعض ونسيوا ما حدث منذ نصف ساعة.
وبهذا الهدف الذي تقدم به الجناح الويلزي 2-1 لريال، بدأ البعض في إطلاق الألعاب النارية والشماريخ بشكل أعطى انطباعا بأن مشجعي الملكي المصريين اعتبروا أن الفريق الإسباني حسم لقب التشامبيونز ليغ بالفعل، للمرة الثالثة على التوالي تحت مسمى البطولة الحالي، وهو ما لم يحققه أي فريق آخر من قبل.
وقبل دقائق من انتهاء المباراة، بدأت المصرية الشابة بسمة التي ذهبت لمشاهدة اللقاء مع صديقاتها، في قضم أظافرها في توتر حتى جاء هدف بايل الثاني والثالث للريال (83) ليحسم النتيجة 3-1 للملكي.
وبمجرد إطلاق الحكم لصافرة النهاية، بدأ مشجعو الملكي المصريون في تقبيل قمصان الريال ورفعها لأعلى على الرغم من أن أحدهم انتهى به الأمر مستندا على إحدى السيارات المصطفة خارج المقهى ليبكي بسبب خوفه على مصير صلاح.
وقدم صلاح موسما رائعا سجل خلاله 44 هدفا في مختلف المسابقات، وتصدر هدافي الدوري الانكليزي الممتاز مع 32 هدفا، محطما بذلك الرقم القياسي لعدد الأهداف في موسم من 38 مباراة. كما اختير أفضل لاعب في "البريمييرليغ" من قبل رابطة اللاعبين ورابطة الدوري ومحرري كرة القدم.
وكان صلاح قد اختير أيضا كأفضل لاعب افريقي للعام 2017، لاسيما بعد دوره الحاسم في قيادة منتخب بلاده الى المونديال للمرة الأولى منذ 1990.
وانعكس نجاح صلاح في الميدان خلال الأشهر الماضية، تهافتا على "وجهه الدولي" في مصر، حيث يحاول الكل الاستفادة من لاعب كرة قدم شاب بات وجها دوليا لامعا. وتوترت العلاقة بين اللاعب والاتحاد المصري في الفترة الماضية على خلفية استخدام غير مشروع لحقوق الصورة العائدة له، قبل ان تجد القضية طريقها الى الحل.
وبدت صحيفة "الأهرام"، واثقة بالتأكيد ان صلاح "سيشارك في كأس العالم"، علما ان المنتخب المصري يخوض مباراته الأولى في 15 حزيران (يونيو) ضد أوروغواي، والذي يصادف عيد ميلاد صلاح
 الـ 26.-(وكالات)

التعليق