أليس الأردن مستهدفا؟

تم نشره في الأربعاء 30 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً

محمد الشواهين

عندما كنا نتناقش أو نتحاور حول هذا الموضوع المثير للجدل، كنا نصطدم مع مجموعة من المفكرين والمثقفين، ويتهموننا بما أسموها نظرية المؤامرة، ومع احترامنا لوجهة نظرهم من باب الذوق العام والحصافة، إلا أن قناعتنا كانت وما تزال أن بلدنا مستهدف، ليس في هذه الأيام التي اختلط فيها الحابل بالنابل، بل من أربعينيات القرن الماضي، إن لم يكن قبل ذلك.
الحركة الصهيونية منذ نشأتها، خططت لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وفي أجندتها أن تمتد أطماعها للأردن وما وراء الأردن، والذين اتهمونا بنظرية المؤامرة، بعضهم قالها عن حسن نية، وبعضهم عن سوء نية، وهؤلاء بالذات هم للأسف أدوات أو أتباع أو عملاء لمن يكيدون للأردن، أرضا وشعبا وقيادة.
وبما أن في هذا البلد من أبنائه الأحرار من هم مستعدون للتصدي للمؤامرة، مهما كلفهم ذلك من تضحيات حتى بالأرواح والمهج، فحقبة الأربعينيات التي كانت فيها الغالبية تعيش حالة من الجهل، وعدم وضوح الرؤى السياسية والاجتماعية، كانت المؤامرات التي تُحاك لنا، في بلاد العم سام، قائمة على قدم وساق، بجهود قيادات صهيونية متنفذة.
اليوم، شعبنا يتمتع بالعلم والمعرفة، ولم يعد سيل المؤامرات، ينطلي على أحد، ومن هنا يلزمنا تلاحم شعبي وحكومي وبرلماني، بحيث نسد كل الثغرات التي قد تمكّن عدونا أو بالأحرى أعداءنا، ينفذون من خلالها باختراق جبهتنا الداخلية، هذه محاذير ينبغي علينا أن نأخذها على مأخذ الجد، ونكون شديدي الحرص حيالها، وثمة نقطة في غاية الأهمية، أن نعتبر أنفسنا الرديف القوي لقواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية.
في السياق نفسه، هل من عاقل ينكر أو يتجاهل مدى الضغوطات التي يتعرض لها الأردن في هذه الظروف الحرجة اقتصاديا وسياسيا وأمنيا، وهي من حولنا تُرى بالعين المجردة!! أليس حريّا بنا أن ندرك هذه الحقيقة المرّة ونعمل يدا واحدة وبروح الفريق، حكومة وشعبا، للخروج بأقل الخسائر؟!
الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، تجابه أقسى الظروف وأحلكها، والطامة الكبرى إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، القدس عاصمة لإسرائيل، وزاد أن نقل سفارة بلاده من تل أبيب الى القدس!
وليس هذا فحسب، بل يريدون من الأردن التخلي عن مبادئه وثوابته الوطنية، إزاء القدس وفلسطين، وإلا فقطع المساعدات والمعونات عن الأردن، ورقة الضغط الأولى، والحبل على الجرار.

التعليق