حماس تراجعت أولا

تم نشره في الجمعة 1 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

يوآف ليمور

31/5/2018

بلغة الشارع حماس تراجعت أولا. المصريون توسطوا حقا في محاولات التهدئة في القطاع، لكن لم يتم إنجاز تفاهمات رسمية بين الطرفين، وإطلاق النار توقف بقرار من حماس، الذي انضمت اليه إسرائيل.
مساء الثلاثاء نقلت حماس رسائل تقول إذا اوقفت إسرائيل النار، فإن إطلاق النار من غزة سيتوقف أيضا. في إسرائيل اختاروا مواصلة خطة الرد التي حددت: مهاجمة منظمة لأهداف بنى تحتية لحماس ردا على إطلاق أكثر من 100 صاروخ وقذيفة خلال اليوم. قبيل منتصف الليل ادعى الجهاد الإسلامي أنه تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، الأمر الذي لم يحدث؛ في الساعة الرابعة فجرا أعلنت حماس نبأ مشابها، حتى هذا لم يكن دقيقا. في اعقاب ذلك توقفت التنظيمات الفلسطينية عن إطلاق النار بمبادرتها، الأمر الذي أدى إلى الهدوء أيضا في الطرف الإسرائيلي.
تطور الأحداث هذا يدل على أنه ما يزال لإسرائيل قوة ردع قوية على غزة. وحماس لم تخترق استراتيجية مسار التصعيد (الذي نهايته الحرب). في الميزان المؤقت ليوم القتال الذي جرى أول من أمس توصلت حماس إلى استنتاج أنه في هذا الوقت لديها ما تخسره أكثر مما ستربحه، لكن هذا بعيد عن أن يكون الكلمة الاخيرة.
عندما نظفت حماس غبار التفجيرات الإسرائيلية أدركت أن شيئا ما لم يتغير في الظروف الأساسية في القطاع: اليأس، الوضع الإنساني الصعب، عدم الجدوى السياسية – كل ذلك ما يزال يثور في غزة وهو موضوع على باب السيد في غزة، حماس.
في ظل غياب حلول في الافق ستضطر حماس لإثارة غضب الجمهور. هذا سيحدث يوم الثلاثاء المقبل الذي يصادف يوم النكسة، الذي من شأنه أن يؤدي ثانية إلى مظاهرات الآلاف قرب الجدار، وهذا سيحدث بتواتر متزايد إذا واصلت حماس السماح بعمليات إرهابية على طول الجدار كما حدث في الأسابيع الأخيرة. هذا الوضع الذي تجري فيه محاولات اضرار ضد الجيش الإسرائيلي والمستوطنات القريبة من الجدار سيؤدي بالتأكيد إلى احداث نهايتها التصعيد.
محاولات الماضي تعلم أن نقطة البداية للجولة القادمة ستكون نقطة النهاية للجولة السابقة. بعد أربع سنوات من الهدوء فإن شيئا ما تحرر يوم الثلاثاء، في اوساط التنظيمات الفلسطينية، وهذا الشيء لن يعود إلى مكانه. هذا لا يعني أن الردع تقلص، لكن هدوءا كاملا مثل الذي ساد تقريبا بثبات منذ انتهاء عملية الجرف الصامد لن يكون، وإذا لم يتم التوصل إلى تهدئة رسمية فنحن نتوقع جولات قتال اخرى بوتيرة وقوة متزايدة.
في إسرائيل يعرفون ذلك وهم يريدون تأجيل النهاية بقدر الامكان. الوسيلة للقيام بذلك هي بواسطة الهدنة (رغم أن المباحثات في هذا الشأن ما زالت تعتبر "غير ناضجة")، التي ستهدئ وجع الرأس الغزي لبضع سنوات. وستمكن إسرائيل من التركيز على المهمة الاساسية – الجبهة الشمالية. والجهود لمنع تمركز إيران في سورية وتقليص نفوذها في لبنان.
لأن الهدوء في الجنوب يحتاج أيضا إلى تنازلات إسرائيلية فسيكون على الطاقم الوزاري المقلص للشؤون الأمنية والسياسية، "الكابينيت" قريبا اتخاذ خيار استراتيجي واضح وتدريج سلم الاولويات الإسرائيلية. في ظل غياب حل قابل للتطبيق لمشكلة غزة يبدو أن الرد واضح: في الطريق اليه، على الطرفين العودة إلى المواجهة العسكرية. ورغم الهدوء الذي ساد أمس قبل الفجر – هذا يمكن أن يحدث سريعا جدا.

التعليق