"حماس" ما تزال شريكة خفية

تم نشره في الجمعة 1 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الجمعة 1 حزيران / يونيو 2018. 12:24 صباحاً
  • مقاتلون من حركة حماس أثناء تشييع زميل لهم في غزة بداية الشهر الماضي -(ا ف ب)

هآرتس

بقلم: تسفي بارئيل

31/5/2018

"انتهى العهد الذي فيه قواعد المواجهة يتم تحديدها بصورة حصرية من طرف واحد"، قيل أمس في بيان مشترك لرؤساء الاذرع العسكرية للتنظيمات في غزة. هذا القول استهدف كما يبدو توجيه اشارات لإسرائيل بأنها لم تعد تستطيع مهاجمة غزة من دون رد، لكن هي أيضا تقيد أيدي التنظيمات التي تأخذ على عاتقها عدم المبادرة للهجوم، طالما أن إسرائيل لا تقوم بذلك.
هذه هي الصيغة التي كانت في أساس تفاهمات الجرف الصامد في العام 2014، وهذه هي نفس التوافقات التي اخذتها التنظيمات على نفسها أمس في اعقاب الوساطة المصرية التي تقريبا كادت أن تفشل. العودة إلى نقطة البداية تضع من جديد حماس كمسؤولة عن كل التطورات في القطاع سواء من قبلها أو من قبل تنظيمات اخرى مثل الجهاد الإسلامي، اللجان الشعبية أو التنظيمات السلفية. استعداد إسرائيل للعودة إلى خطوط العام 2014 تدل من جانبها أن إسرائيل ترى بحماس شريكة مسؤولة حتى لو كانت لا تجري معها حوارا مباشرا.
فعليا، إسرائيل تتصرف في غزة وكأنه ليس هناك سلطة فلسطينية التي عن طريقها اعتادت في الماضي اجراء حوارات بشأن تهدئة القطاع. وبهذا فإنها تؤمن بأنها نجحت في استكمال الفصل المريح بين القطاع والضفة الغربية، فصل كان ضروريا لها من اجل رفض العملية السياسية بذريعة أنه طالما أن السلطة لا تسيطر على القطاع فلا معنى لإجراء مفاوضات سياسية معها.
ولكن هذا الفصل يجري فقط في المستوى العسكري، وهو لا يستطيع أن يصمد، وفي حال أن يطرح الرئيس ترامب خطته السياسية. في هذه الاثناء سيساعد هذا الفصل على إدارة الاحتلال في غزة حسب الشروط التي تحددها إسرائيل ومصر. حماس كشريكة خفية، على الاقل من جانب إسرائيل، تعيش بسلام مع هذه الشروط طالما أنها حصلت من مصر على وعود بفتح معبر رفح، كما عملت حقا بمناسبة شهر رمضان، ويبدو أنها تستطيع أيضا الحصول على أموال من دولة الإمارات التي ساهمت بتمويل القطاع ومستعدة أن تضع تحت تصرف الحكومة في غزة أموالا تبلغ عشرات الملايين في اللحظة التي تتحول فيها المصالحة بين فتح وحماس إلى واقع على الأرض.
حماس والجهاد الإسلامي، ورغم الفجوة الايديولوجية بينهما تتفقان حول مسألة المصالحة الفلسطينية ومسألة الرعاية المصرية. والخلاف في قيادة الجهاد بين مؤيدي العلاقة مع إيران وبين المعارضين لها ليس متوقعا أن تعيق في الفترة القريبة تطبيق التوافقات التي تم التوصل اليها، والتي تشمل ضمن أمور اخرى ابعاد قطر وتركيا عن أي تدخل في القطاع.
إسرائيل التي سارعت إلى وضع انتصارها في المواجهة العسكرية على لائحة النتائج، لم تحقق تحولا في الوضع القائم الذي ساد قبل الأحداث، وإذا ارادت اظهار قدرة على الردع فانه هنا أيضا تبين لها أن ردع الجرف الصامد قد تقلص، سواء ازاء مسيرات العودة أو أمام المعركة الثنائية التي ادارها ضدها الجهاد وحماس. بدل الردع نشأ ميزان توافقات بينها وبين التنظيمات وكأن الأمر يتعلق بعلاقات بين دولتين متعاديتين تسلمان بقيود القوة لهما.
المكسب الكبير، إذا أمكن التطرق لهذه الاحداث بمفاهيم حسابية، هو من نصيب مصر التي اثبتت ثانية قوتها في تحقيق تهدئة في المكان والزمان الذي تكون مطلوبة فيه. مكانة مصر كشريكة في ادارة غزة من الخارج جاءت من علاقات الثقة السائدة بينها وبين إسرائيل، وبينها وبين حماس والجهاد الإسلامي. حتى لو كانت ظروف بناء الثقة غير متشابهة.
مع إسرائيل نشأ تعاون غير مسبوق على خلفية محاربة مصر للإرهاب في سيناء والذي في اطاره سمحت إسرائيل لمصر بإدخال قوات كبيرة إلى سيناء، بما في ذلك سلاح الجو من خلال خرق فعلي لاتفاق كامب ديفيد، وفي المقابل حصلت إسرائيل على حرب مصرية مصممة ضد أنفاق حماس وضد مسارات السلاح للتنظيمات.
حماس في المقابل اضطرت إلى تبني الحضن المصري بعد أن انفصلت عن إيران على خلفية انتقادها الشديد للرئيس بشار الاسد وبسبب الضغط الاقتصادي، الذي فرضته مصر على عبور التجارة والسكان منها واليها، وبهذا فقد زادت حرارة وعاء الضغط. الأمر المهم هو أنه خلافا لإسرائيل، فإن مصر غير واقعة تحت ضغط دولي بسبب سياستها تجاه غزة، في حين أن إسرائيل تعتبر المسؤولة الحصرية عن الحصار الذي يستمر منذ 11 سنة.
ولكن اعتماد إسرائيل على قدرة مصر على مواصلة ولعب دور الوسيط النزيه، الذي يمكنه تجميد أي مواجهة عسكرية تلزم إسرائيل بالإسهام بنصيبها في استقرار اقتصاد غزة. ليس فقط بسبب اعتبارات إنسانية التي لا تقلق بشكل خاص إسرائيل، بل من أجل منع حدوث أعمال مثل نموذج مسيرات العودة أو التدهور إلى مواجهة عسكرية. هذه الضرورة تقوي فعليا حماس، لكن هذا هو الثمن الذي ستضطر إسرائيل لدفعه من اجل أن يواصل هذا الشريك تحمل المسؤولية تجاه التفاهمات التي تم التوصل اليها في المواجهة الاخيرة.
اضافة إلى ذلك، مواصلة سياسة الحصار لن يكون لها معنى كبير إذا قررت مصر فتح معبر رفح على مصراعيه كجزء من سياستها للحفاظ على قوة حماس الضرورية لها، مثلما هي لإسرائيل – من اجل الحفاظ على حدودها من الشرق. يجب الأمل بأن تعترف إسرائيل أخيرا بعدم جدوى سياسة الحصار وأن لا ترى فيها ذخرا مهما.

التعليق