الكنيست يريد أبرتهايد

تم نشره في السبت 2 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير

1/6/2018

يواظب الكنيست الحالي على إجراءات الضم القانوني الزاحف للمناطق المحتلة، في ظل احلال المزيد فالمزيد من قوانين الكنيست على الضفة، والشطب القانوني للخط الاخضر. وقد صادقت لجنة الداخلية هذا الأسبوع إلى القراءة الأولى مشروع قانون خاص لتعديل أمر البلديات، يسمح لوزير الداخلية بأن يقرر بمرسوم تحويل أموال ضريبة المسقفات من سلطة محلية قوية إلى سلطات اخرى تحاذيها، حتى لو كانت هذه السلطات مستوطنات خلف الخط الأخضر.
من يتخيل أن هذا تعديلا اجتماعيا، او خطوة دافعها هو العدالة في التوزيع، حين يساعد الاقوياء الضعفاء، يفضل له ان يصحو. فنقل الميزانيات هو في اتجاه واحد: فالقانون الجديد لا يسمح بنقل الأموال من المستوطنات إلى بلدات ضعيفة داخل إسرائيل (الا بأوامر لواء مستقبلية، قالت عنها الوزيرة أييليت شكيد مؤخرا انها تتأخر لسنوات، بل واحيانا إلى عقد من السنين).
تعمل الحكومة الحالية في صالح مصالح المستوطنين على مستويين: فهي تدفع إلى الامام بمشاريع قوانين غايتها طمس التمييز بين نطاقات الدولة وبين المستوطنات. وبالتوازي، تواصل خلق تمييز مالي واضح في صالح المستوطنات، التي تحظى بتمويل حكومي أكثر سخاء بكثير، وبمكانة منطقة مفضلة وطنية. من شأن الضم القانوني ان تكون له نتائج معاكسة لتلك التي يتصورها قادة الائتلاف الحالي: مساواة شروط التشريع بين المستوطنين ومواطني إسرائيل السيادية من شأنها ان تؤدي في نهاية المطاف إلى حسم قضائي يلغي باسم مبدأ المساواة كل تمييز في صالح المستوطنين، سواء في مجال الميزانية أم في مجال انفاذ القانون.
ان المساواة بين المواطنين على جانبي الخط الأخضر سيكون أيضا انتصارا قانونيا اشبه بالهزيمة إذ لن يكون ممكنا بعد اليوم غسل الواقع الإسرائيلي. فبدون الخط الاخضر، الذي يمثل ردودا مستقبلية بين كيانين سياسيين، ستنشأ صورة دولة واحدة يعيش فيها بشكل غير متساو مواطنون إسرائيليون ورعايا فلسطينيون محرومون من المواطنة ومحرومون من الحقوق، يخضعون كل واحد، وفقا لمكانته، لجهاز قضائي وسلوكي منفصل. لهذه الظاهرة اسم، وإسرائيل لن يعود بوسعها التنكر للواقع والنفي أمام الأسرة الدولية بانها دولة أبرتهايد بكل معنى الكلمة.

التعليق