شيف رئيسا للوزراء!

تم نشره في الأحد 3 حزيران / يونيو 2018. 12:04 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 3 حزيران / يونيو 2018. 09:40 صباحاً

كلما توجهت بريموت الكنترول الى أي قناة، أجد شيفا يطبخ وينفخ وكل منهم له وصفاته الخاصة، بينما منذ أكثر من عشر سنوات لا تجد فرقا بين وصفات رؤساء الوزراء لمعالجة الأزمة الاقتصادية وهي جيب المواطن!
الشيف يكون دقيقا بالمقادير، وطريقة الصنع، ومدة الطهي، حتى تخرج الطبخة كما خطط ويريد، بينما رئيس الوزراء إذا ما وضع طبخته على النار فإنه يحرق دخل المواطن والاستثمار والمقدرات وفي النهاية لا يخرج علينا ولو بسلطة فجل!
مثلا إذا ما أراد الشيف تحضير الدجاج الحلو بالكاري، فمن المستحيل أن يخرج معه في النهاية الدجاج المر بالعدس، بينما رئيس الوزراء إذا أراد تخفيض العجز المالي بالرفع، فإن العجز يزداد، والمديونية تزداد، وحتى نسب الطلاق في عهده تزداد!
الشيف إذا ما أراد تحضير الكباب الباريسي فإنه يحتاج الى لحم، وإذا ما أراد تحضير معكرونة الدجاج الحارة فإنه يحتاج الى دجاج، وإذا ما أراد تحضير شيخ المحشي باللبن فإنه يحتاج الى كوسا.
رئيس الوزراء إذا ما أراد تخفيض العجز احتاج الى جيب المواطن، وإذا ما أراد تحفيز النمو احتاج الى جيب المواطن، وحتى إذا ما فكر بإقامة مطب فإنه يحتاج الى جيب المواطن.
الشيف حتى يكون ناجحا فإنه ينوع في طبخاته فيختار طريقة صنع الفطيرة المكسيكية مع البطاطا المهروسة من المطبخ المكسيكي، وطريقة صنع الماش بوتيتو من المطبخ الإيطالي، وطريقة صنع الخرشوف المحشو باللحم من المطبخ التركي، وطريقة صنع المندي من المطبخ الهندي.
الرئيس في بلادنا لا يعرف إلا المطبخ الأردني الذي لا يوجد فيه سوى تسعيرة المحروقات ورفع أسعار القضامة، لم يفكر مرة واحدة في الاستفادة من المطبخ الماليزي في مكافحة الفساد، ولا من المطبخ الهندي في تحفيز الصناعة الوطنية، ولا من المطبخ التركي في تشجيع السياحة، ولا حتى من المطبخ الصومالي في التقشف والنحافة وترشيد الاستهلاك.
الشيف إذا ما أعطيته ضمة جرجير يستطيع أن يبتكر منها سلطات عدة؛ سلطة الجرجير بالرمان، سلطة الجرجير والخس، سلطة الجرجير والشمندر، سلطة الجرجير بالسماق، تبولة الجرجير،.. الخ.
في الأردن تعطي رئيس الوزراء: مساعدات وقروضا ومنحا، لاجئين، أمنا وأمانا، شعبا مسالما البس بتوكل عشاه، أماكن سياحية، أراضي زراعية، مقدرات وطنية، ضرائب ورسوما وجمارك ومخالفات، تحويلات مغتربين، طاقة شمسية، طاقة رياح، تسعيرة محروقات، فوسفات وبوتاس وصخرا زيتيا، بلابيف.. الخ، وفي النهاية لسد العجز يعود الرئيس ليقول لك: لا خيار أمامنا من رفع أسعار جوز الهند!
من يتابع برامج الطبخ يجد أن الشيف لديه طبخات تناسب مرتفعي الدخل ومحدودي الدخل وحتى من ليس لديهم دخل، بينما رئيس الوزراء في الأردن لا يسلم من قراراته ووصفاته لمعالجة المشكلة الاقتصادية حتى الجنين في بطن أمه، فكل ما يصله الى الرحم من سوائل وغذاء وأدوية عبر شرايين وأوردة الأم قد ارتفعت أسعارها مؤخرا!
دعونا نجرب أن يكون أحد الشيفات رئيسا للوزراء، فهو على الأقل يستشعر ما يحب الناس، لا أن يرفع البنزين مباشرة بعد إضراب الناس، كما أن الشيف يلبي طلبات المشاهدين بما يرغبون من وصفات، بينما هناك مسيرات واعتصامات وإضرابات وانتحار وما يزال متمسكا بخطة الإصلاح الاقتصادي التي تنتهي العام 2030!

التعليق