تيسير محمود العميري

ميسي.. لا تُبيض وجه الاحتلال

تم نشره في الأربعاء 6 حزيران / يونيو 2018. 11:00 مـساءً

"ميسي هو رمز للمحبة والسلام، نطالبه الا يكون جسرا لتبييض وجه الاحتلال".. بهذه الكلمات تحدث رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب، بعد تسليم رسالة احتجاج إلى الممثلية الأرجنتينية في الضفة الغربية المحتلة، ليأتي بعد ذلك القرار العقلاني الذي اتخذه الاتحاد الأرجنتيني لالغاء المباراة الودية مع الكيان الصهيوني والتي كانت مقررة يوم السبت التاسع من الشهر الحالي.
السفارة الإسرائيلية في بوينوس ايريس أكدت إلغاء المباراة الودية في كرة القدم، في أعقاب احتجاجات فلسطينية على إقامتها، وفي ذات الوقت عدم تحمس الجهاز الفني للمنتخب الأرجنتيني لها.
محتجون تظاهروا خارج المعسكر التدريبي للمنتخب الأرجنتيني في مدينة برشلونة الاسبانية، حاملين قمصانا للمنتخب الأرجنتيني ملطخة بالدماء. وناشدوا ميسي أن لا يلعب في المباراة.
ربما أدرك ميسي ورفاقه خطورة أن تلعب مباراة مع منتخب بلد يتصف بكل الصفات السيئة، من قتل وتدمير وتشريد للشعب الفلسطيني.. بلد عنصري لم يشهد التاريخ له مثيلا.. يغتصب الأرض ويقتل النساء والأطفال ويسجن الرجال، ويدرك أن كل العالم باستثناء أميركا يقف ضد جرائم الحرب التي يرتكبها بحق الأهل في فلسطين.
الإسرائيليون كان هدفهم من المباراة واضحا في هذا التوقيت، بعد أن بات العالم بأسره يعرف حقيقتهم القائمة على سفك الدماء.. كانوا يرغبون في توريط ميسي ورفاقه، وتلويث سمعة كرة القدم، واستخدام أبرز نجومها لتجميل وجه الاحتلال الإسرائيلي القبيح.. كانوا يريدون تأييدا رياضيا لاحتلالهم القدس، لأنهم يعرفون نجومية ميسي على وجه التحديد.
كرة القدم وسيلة للتقارب بين الشعوب، وجزء من الرياضة التي لا تعترف بالخلافات السياسية والحدود الجغرافية، وطالما جمعت الرياضة ما فرقته السياسة، الا عند الكيان الصهيوني، الذي حاول وسيحاول توريط الرياضيين بمثل هذه الزيارات والمباريات، التي تحمل هدفا خبيثا ليس من ورائه سوى جلب تأييد للاحتلال والاستيطان والقتل.
في سنوات خلت سعى الكيان الصهيوني إلى استثمار زيارات لاعبين وأندية ومنتخبات، والتقاط صور لهم مع سياسيين إسرائيليين سفكت على أيديهم القذرة دماء الشهداء الفلسطينيين الزكية، وحملهم على ارتداء "القلنصوة اليهودية" وتصويرهم عند حائط البراق، كما حدث مع النجمين مارادونا وميسي وآخرين، لأنهم يعرفون حجم التأثير الذي يمكن أن يقوم به نجوم بوزن ميسي ومارادونا، والأخير حلت عليه اللعنة بعد زيارته فلسطين المحتلة، ووقع في فضيحة تلو الاخرى حتى خرج من الباب الضيق لكرة القدم.
ميسي يدرك حجم الجماهيرية التي يتمتع بها في العالم وبالذات في الوطن العربي، ويعرف أن أطفالا فلسطينيين يرتدون قميصه وأسمه تصوب عليهم بنادق الاحتلال الاسرائيلي وتقتلهم بدم بارد، ويعرف أنه كان سيخسر احترام العالم له، عندما يشارك في مثل هذه "المسرحية الإسرائيلية".
مرة أخرى ينتصر الحق ويقف العالم الى جانب الحق الفلسطيني لفضح جرائم الاحتلال، ومنعه من محاولة تجميل صورته القذرة، التي يعرف حقيقتها القاصي والداني.

التعليق