شاكك بالرزاز!

تم نشره في الأحد 10 حزيران / يونيو 2018. 12:04 صباحاً

لا يوجد شعب شكاك مثل الشعب الأردني، فإذا ما دخل الزوج على زوجته بعد أن خلفوا دزينة أولاد وقال لها: يعطيكِ العافية يا عمري، فإنها تقوم بشم فمه للتأكد إن كان متعاطيا المشروبات الروحية أم لا، ومن ثم تنظر الى عينيه فإذا كانتا محمرتين فإنها تتصل مباشرة بدائرة مكافحة المخدرات، إن لم يثبت أي من ذلك فإنها تبادر بسؤاله: السيارة فرهلت؟! فهي على يقين تام أن كلمة عمري في من ورائها بيع ما تبقى من الذهبات!
إذا كان معروفا عن أحدهم أنه (جلدة) وقام بعزيمتك في رمضان، فإنك تتوقع أن كرمه الحاتمي لن يتعدى (حوسة) بندورة على إصبع لحمة أو صينية دجاج مع بطاطا، إن قدم لك منسف فل اوبشن، فإن الشك يتسلل الى قلبك بأن المنسف يخفي وراءه طلبا ما، تأكل وأنت متوجس ومتردد وخائف من أن تزرّط باللية، وعادة ما يصدق حدسك ويقترب منك ذلك النتيفة قبل حتى أن تنزل الهبرة من البلعوم ليقول لك: قاصدك بألف ليرة دين!
إذا اجتمعت بجلسة مع معارض شرس وكان حديثه يتمحور حول أفضل المحلات في صنع القطائف، وأنه يفضل شوربة العدس على الفريكة في رمضان، ولم يبد اعتراضا حتى على قرار وزير الأوقاف بزيادة عدد ركعات صلاة التراويح، يتسلل الشك الى قلبك بأن الزلمة موعود!
داخل عائلتك إذا أردت تغيير فطور من مسخن الى أوزي، قد تحتاج الى ثلاثة أيام من المشاورات، وقد تواجه معارضة شديدة من محبي المسخن، وقد لا يسمح صندوق النقد الدولي وهي الزوجة بهذا التحول بحجة ارتفاع التكاليف، بحيث يتم الاتفاق أخيرا على طبخ مخشي كحلّ وسط!
بينما حكومة كانت تبشر المواطنين بأن لا رواتب آخر الشهر، وأن قانون الضريبة هو مطلب لصندوق النقد الدولي حتى يتم الموافقة على القروض والمنح، ولم تتأخر ساعة واحدة برفع أسعار المحروقات. فيأتي رئيس جديد بعد يومين ويعلن عن صرف الرواتب قبل العيد، وسحب قانون الضريبة بعد حلفان اليمين، ولو تزامن تشكيل الحكومة مع تسعيرة المحروقات لربما أصبح لتر البنزين أرخص بكثير من سعر لتر عرق السوس!
كل هذه المبادرات الطيبة جعلتني أشك، فأنا متعوّد على العناد والتجبر الحكومي، وأن لا خيار أمامنا سوى سلخ المواطن. بينما الرئيس الجديد متواضع لدرجة أنه يرد على تغريدات الشباب، بينما من يحصل على منصب رئيس قسم في الأردن يتكبر على وضع لايك!
الرئيس كريم جدا وسيقوم بسحب قانون الضريبة من دون نقاش، بينما من سبقه كانوا يرفضون التراجع عن أي قرار حتى لو أشارت لهم البيانات إلى أن معرش بطيخ يبيع أكثر من كل المنطقة الحرة سيارات.
الرئيس حكيم ويقوم باختيار الوزراء بعناية فائقة، بينما من سبقه كان من يرسل له نكتة على واتس اب يرد عليه بتعيينه وزيرا.
منهم من أطل علينا مبشرا بانهيار الدينار، في وقت كانت فرق الصيانة تخلع حتى البلاط في منزله لتجديده، وحين كانوا يتحدثون عن محاربة الواسطة والمحسوبية كان أبناؤهم يوقعون عقودا بآلاف الدنانير، ولما كانت إجراءاتهم لمعالجة العجز كلها من جيب المواطن الفقير كانت فواتير الدراي كلين والخرفان المحشية تصل إلى وزاراتهم بآلاف الدنانير.
ليرحمنا الرزاز بحكمته وتواضعه ونظافة يده، فهذا بالنسبة لي مصدر شك بأنه يصلح ليكون رئيس وزراء كندا وليس الأردن!

التعليق