محمد أبو رمان

حكومة كاملة الدسم

تم نشره في الثلاثاء 12 حزيران / يونيو 2018. 12:09 صباحاً

ثمة حالة من الترقّب الشديد في الأوساط السياسية والشعبية للتشكيلة التي سيخرج بها د. عمر الرزاز، لأنّ هذه الحكومة استثنائية، في لحظة دقيقة، وبقدر ما تمثّل فرصة كبيرة للإصلاح، بقدر ما تهدد هذا المشروع برمّته بتلقي ضربة قاسية!
من الضروري أن يسعى الرئيس لأن يكون الفريق الذي سيقوده متوافقاً ومنسجماً، ويعمل بروح تشاركية. وفي الوقت نفسه، من المهم توسيع محيط التمثيل ليشمل أكثر من تيار ويضم قوى اجتماعية متعددة.
إذا تجاوزنا "مفترق" تشكيل الفريق، الذي من المتوقع أن يُنجز في نهاية الأسبوع الحالي، فإنّ هنالك شروطاً مهمة مطلوبة في مقدمتها أن تكون حكومة "كاملة الدسم" في مواجهة الفراغ السياسي الهائل، وعلى وقع أكبر احتجاجات سلمية تشهدها البلاد منذ عقود.
في اللقاء الأخير للملك مع الكتّاب الصحفيين، أكّد أنّه ضامن للدستور والتوازن بين السلطات، وشدّد على عدم رغبته في الدخول في تفصيلات العمل الحكومي، لكنّه يضطر في بعض الأوقات لذلك، عندما يشعر بأنّ هنالك أخطاء كبيرة، وهو ما لاحظناه في إدارة الأزمات، خلال الحكومة السابقة؛ إذ تبخّرت من المشهد، وكأنّها غير موجودة، وتدحرجت المشكلات وكبرت، إلى أن كان الملك يضطر إلى التدخّل في كل مرّة، مثلما حدث في أزمة السفارة الإسرائيلية وضريبة الدخل، وقبلها صوامع العقبة، وغيرها كثير.
أثبتت الأعوام الماضية أنّ مفهوم "الحكومة التكنوقراطية" بالمعنى الحرفي، يضرّ كثيراً بالنظام السياسي وعلاقته بالمجتمع، وأن "تقزيم" موقع رئيس الوزراء ودوره السياسي خطير جداً، وأنّ أهمية الفريق السياسي لا تقل بحال من الأحوال عن الفريق الاقتصادي، لأنّه -أي السياسي- هو المنوط به صوغ رسالة الدولة السياسية والاتصالية والاشتباك مع النخب السياسية والرأي العام. وإذا تعطّلت هذه "الماكينة" السياسية، فإنّ أي خطوات اقتصادية ومالية ستواجه مآزق وعقبات كبيرة.
ليس المقصود هنا استعادة "جدل الولاية العامة"، بالطريقة التي حدثت خلال الأعوام الماضية، وكأنّنا في صراع بين مؤسسات الدولة، فهذه الحالة غير مطلوبة على الإطلاق. المعنى هو تأكيد أهمية الحكومة ودورها في المجال السياسي، والخطأ الذي ارتُكب في نزعه منها، وتقليص نشاطها واختزال مهماتها في العمل اليومي التنفيذي، وكأنّها حكومات "تصريف أعمال"، وتقف موقف المتفرّج والجمهور لحظة وقوع أزمات سياسية وأمنية.
المفهوم الآخر الذي من الضروري توافره في "نظرية عمل" الحكومة الجديدة هو "الوزير الميداني"، وأشار له الملك أيضاً في لقائه مع الكتّاب، وهو "نقطة ضعف" جليّة في علاقة الدولة والمسؤولين بالمواطنين خلال الفترة الماضية؛ إذ غلب على الوزراء طابع العمل البيروقراطي والمكتبي، وتخلّوا عن مسؤولية التواصل مع الشارع والمواطنين، ما عزّز الفجوة الكبيرة بخاصة بين العاصمة عمان والمحافظات الأخرى، حتى بدا الأمر وكأنّ المسؤولين في "كوكب عمّان الغربية" وباقي الشعب والمحافظات في كواكب أخرى!
الرزّاز بمواصفاته الشخصية وخبرته العلمية والعملية، وما يمتلكه من كاريزما ومصداقية، هو شخص نموذجي لموقع رئاسة الوزراء، ومرشّح فوق العادة لوضع بصمة واضحة وإحداث نقطة تحوّل. لكن في الوقت نفسه احتمالات الفشل والانزلاق، وما تحمله من تداعيات، لا تقلّ عن فرص النجاح والإنجاز.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حكومة كاملة الدسم ؟؟؟؟؟؟ (يوسف صافي)

    الثلاثاء 12 حزيران / يونيو 2018.
    مالفت انتباهي في مقالكم د. محمد " حكومه كاملة الدسم في مواجهة الفراغ السياسي الهائل وعلى وقع أكبراحتجاجات سلميه تشهدها البلاد منذ عقود ؟؟؟ وان جاز لنا التعليق إضافه وفي ظل سياسة المصالح التي اصبحت الناظم دون ناظم للعلاقات مابين الدول لابد من إختيار الفريق القادر على الغوص في دهاليز بحر السياسه وكواليسها والمستشرف لوجهة البوصلة التي تقود الى شاطئ الآمان ودون ذلك اشبه بمن يتقدم خطوة في جانب ويتأخر خطوتان في الجانب الآخر ؟؟؟ وبالخصوص وزير الإعلام الناطق الرسمي وتغريداته كما الوزير المختّص عند الإتفاقيات مع الغير حيث سياسة one way ticket وإعلام الكلمات المتقاطعه (غياب الشفافيه) في ظل تسارع تقنية التواصل من أكبر محبطات السياسه العامه للدوله ؟؟؟؟ "ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم"
  • »الوزير السائح (بسمة الهندي)

    الثلاثاء 12 حزيران / يونيو 2018.
    بالنسبة "للوزير الميداني"؛ المشكلة هي في أن يستلم المنصب الوزاري شخص مفصول عن الشعب الاردني وواقعه ويعيش في برجه العاجي، ثم تطلب منه أن ينزل إلى الميدان كي يتعرف على واقع البلد والشعب وكأنه سائح (لا تستغرب إن أصيب بصدمة ثقافية). لذلك نقول دائما أن المناصب الوزارية هي مناصب سياسية تحتاج إلى سياسيين ملتصقين بواقع شعبهم ولديهم حس سياسي (والأهم انساني).
    بعض الوزراء السابقين كانوا يتصرفون وكأنهم خبراء أجانب مبعوثين من مؤسسات دولية لمساعدة الأردن.