العلاقات الأردنية السعودية: علاقات مثالية

تم نشره في الأربعاء 13 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً

معاذ جمال الفريري

يصعب الحديث داخل إطار البيئة الدولية وخاصّةً التي تدخل ضمن نطاق العلاقات السياسية الدولية عن علاقات نموذجية ترتقي إلى أعلى المستويات من التعاون المطلق، ووجهات نظر موحدة وقواسم مشتركة، ليس فقط لا بل والسّير على خريطة الطريق نفسها في زمن باتت تشهد فيه الدُّول أزمات وتحوُّلات وتوترات عميقة على كافة الأصعدة السياسية منها والدبلوماسية على حدٍ سواء.
في الحديث عن نمط العلاقات بين المملكتين، ستجد بأنها علاقات وديِّة وأخوية أخذت طابعا دبلوماسيا مَرمُوقا وامتازت بعراقتها المتجذِّرة التي تتعدى جميع مفاهيم وأبعاد المصالح والمحدِّدات، أساسها المصداقية والوضوح في التعامل.
وانطلاقاً من هذا الواقع الحقيقي الملموس، هي علاقات مبنية على الثِّقة والتعاون المشترك في الميادين كافة: الاقتصادية، والسياسية، والاستثمارية، والثقافية، وكذلك العسكرية.
للدَّولتين سُؤدَد وقدر رفيع المستوى في المجتمع الدَّولي بأسرِه، وكلتاهما تحظى بحضور فاعل وصوت مسموع ومؤثِّر وباهتمام في المحافل الدَّولية، وتواصلان متابعة مصالحهما، وتتفاعلان بشكل إيجابي وملتزمتين بمبدأ التعايش السِّلمي الذي يحمل بين طيَّاته الاحترام المتبادل للسَّلام المحلي والإقليمي والعالمي.
لا يخالجنِّي الشكُ أبداً حول طبيعة هذه العلاقات التاريخية المتبادلة بين الدّولتين الشقيقتين، وبين شعبيهما العريقين والأصيلين. ومن هنا تقديراً، جاءت أهمية معرفة طبيعة هذه العلاقات التي تعدَّت في روابطها تنظير المدارس كافة في العلاقات الدَّولية بحق، ولطالما أنَّهُ أرسى قواعدها مؤسسا الدَّولتين على مرِّ الزمان ومنذ التأسيس ووصولاً إلى سلائل الدَّوحة الكريمة في الوقت الراهن في كِلا البلدين.
لم تكن سياسة التَّضامن والتَّعاون التي تنتهجها المملكة العربية السعودية من أجل دعم ومعالجة قضايا الأمّة العربية والدِّفاع عنها حديثة العهد، لا بل كانت سياسة ثابتة وراسخة لها وضع حجر أساسها واستراتيجيتها الملك المؤسس عبدالعزيز، واستمر في ممارستها أبناؤه من بعده، فمنذُ ذلك الحين وحتى اللحظة والمملكة العربية السعودية تواصل الدِّفاع عن هموم وقضايا الدُّولِ العربيةِ وملتزمة بتقديم الدَّعم بأشكاله كافةِ لجُل أشقائها.
ومن منطلق الحفاظ على المصالح المشتركة ولزيادة حجم التعاون والتبادل التجاري بين الشقيقتين من أجل تعزيز العلاقات الاقتصادية، والتنموية، والثقافية، حرص صنَّاع القرار دوماً على إقامة علاقات أخويِّة متينة وعميقة فيما بينهم.
على سبيل المثال لا الحصر، وقَّعت المملكة العربية السعودية مع المملكة الأردنية الهاشمية اتفاقيات تعاون عدة في شتى المجالات، بدءا من اتفاقية الصَّداقة وحسن الجوار، ومروراً باتفاقية عمان، وغيرها من الاتفاقيات التي تتعلق بتنظيم النقل البري، وكذلك الاتفاقيات الثقافية، وصولاً إلى توقيع مذكرات تفاهم بين الطرفين في مجال تشجيع الاستثمار المشترك، وكانت من آخرها عند زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى المملكة الأردنية الهاشمية في لقاء القمة الأردنية السعودية؛ حيث التقى مع جلالة الملك عبدالله الثاني، وتناولت القمة آفاق تعزيز العلاقات بين المملكتين، وتضمَّنت عقد العديد من المشاريع الاستثمارية والاقتصادية والصحية وغيرها من المشاريع والسياسات التي ستترجم على أرض الواقع. أحسبُه أمرا تسعى إليه الدَّولتان بجهود مُكثَّفة ومتواصلة في مراحل زمنية لاحقة.
التعاون يتضمن كذلك توحيد الجهود دَرءا للخطر، فعندما أعلنت السعودية في العام 2015، عن تشكيل التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب الذي يضم إحدى وأربعين دولة، انضم الأردن إلى هذا التحالف، بذلك يعد الأردن حليفا قويا يحظى باهتمام المملكة العربية السعودية، وكذلك الحال بالنسبة للسعودية لدى الأردن، وهنا يتَّفق الطرفان على توحيد الجهود في مواجهة الإرهاب ضد العدو والخطر الواحد.
في إطار جهود الدعم المادية والمعنوية المنبثقة عن الروئ الأخوية العربية الذي تقدمه وتلتزم به المملكة العربية السعودية يقدر الأردن هذه المواقف الداعمة له ويعتبرها موضع احترام وتقدير، ويسعى دوماً للحفاظ على العلاقات العميقة النابعة من روح الأخوة ووحدوية وجهات النظر والعروبة، وقُدسية الروابط.
بذلك أستطيع القول وبضمير واثق لكل من يحاول تزييف الوعي ودحض مثالية هذه العلاقة، إنها علاقات دائمة ووطيدة، امتازت بسموّها، وهي ضرب من العلاقات التعاونية المثالية المنبثقة عن قيم ومبادئ راسخة ومبنية في جوهرها على الثقة والاحترام المتبادل، ذلك الاحترام الممزوج بمبادئ وأهداف وقواسم مشتركة، فهي حقاً علاقات يطيبُ ذِكرُها دوماً في المحافل الدولية.

التعليق