ليفحص سلوك نيتسان

تم نشره في الأربعاء 13 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير

12/6/2018

ما نشر عن أن المدعي العام للدولة شاي نيتسان، تجاهل قول مندوب المخابرات بأن الدهس في أم الحيران هو نتيجة إخفاق عملياتي للشرطة، وليس عملية مضادة، يلقي ظلالا ثقيلة على قراره إغلاق الملف ضد أفراد الشرطة الضالعين في الحدث بدون تبرئة يعقوب أبو القيعان من الذنب. فلماذا تجاهل نيتسان استنتاجات المسؤول في المخابرات الذي حقق في ساحة الأحداث، وشهد عنها أمام الشرطة المحققة، والتقرير الذي استبعد فيه عمليا إمكانية أن تكون هذه عملية إرهابية؟
ليس مفاجئا أن وزير الأمن الداخلي، جلعاد اردان، والمفتش العام للشرطة، روني أل شيخ، توجها إلى نيتسان كي يؤثرا على قراره. فلأردان ولأل شيخ على حد سواء أسباب وجيهة للرغبة في أن يواصل الجمهور الاعتقاد بأن أبو القيعان ليس ضحية إخفاق عملياتي في الشرطة بل مخرب. وكما يذكر، فإنه بعد بضع ساعات من الحدث، وبدون أدلة كافية وبانعدام للمسؤولية المهنية، أعلن المفتش العام بأن الحديث يدور عن "مخرب ابن انذال" بل وعزا له ارتباطات بداعش. أما الوزير أردان ففي فعل من التسيب الوطني، قضى بأن الدهس كان عملية مضادة.
ولكن، ليس مسؤول المخابرات الذي حقق في الساحة وجبى شهادات من الضالعين في الحادثة في الساعات الأولى ما بعد الحدث، وحده من استبعد إمكانية أن تكون هذه عملية، بل إن فريق التحقيق من الشرطة هو الآخر توصل إلى الاستنتاج ذاته وقدر أن نار الشرطة هي التي أدت بأبو القيعان لأن يفقد السيطرة على سيارته فيدهس ليفي. وليس هذا فقط بل قيادة وزارة القضاء هي الأخرى وافقت على أن الأدلة تشير إلى أن أبو القيعان لم ينفذ عملية.
رغم ذلك، قرر نيتسان إغلاق الملف ضد أفراد الشرطة وفقط وصمة الإرهاب على أبو القيعان يرفض محوها. "لا يوجد أي دليل ذي مغزى يمكنه أن يحسم في هذا الموضوع بشكل لا لبس فيه على مستوى عال من الاحتمالية"، هكذا علل قراره قبل شهر، في ظل تجاهل فظ لذاك التقرير، لمواقف المحافل القضائية العليا التي عالجت القضية بل ونقطة انطلاق كل الإجراء القضائي التي تقرر بأن الإنسان بريء طالما لم يثبت ذنبه.
مثل أل شيخ وأردان، يمثل نيتسان في سلوكه كيف أنه في إسرائيل بنيامين نتنياهو العرب هم بمثابة إرهابيين، إلا اذا ثبت العكس. حان الوقت لوضع حد لهذه القضية البشعة: على النيابة العامة أن تنشر على الملأ خلاصة التحقيق، بما في ذلك وثيقة مسؤول المخابرات التي تتناقض وموقف المفتش العام و"إحساس" اردان، فتطهر اسم أبو القيعان وتأمر بالتعويضات لعائلته. وبالتوازي، على المستشار القانوني للحكومة أن يفحص سلوك نيتسان في هذه القضية.

التعليق