ضغط ترامب على إيران يعمل أفضل من المتوقع

تم نشره في الأربعاء 13 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

عاموس هارئيل

12/6/2018

قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران تسبب بضرر اقتصادي كبير لإيران. في تقديرات استخبارية عرضت مؤخرا على المستوى السياسي في إسرائيل قيل إن الردود المتتالية التي احدثها القرار الأميركي في الشهر الماضي هي أكثر أهمية من المتوقع.
ترامب أعلن عن قراره قبل شهر وهدد في المقابل بالعودة إلى تفعيل عقوبات قاسية على صناعة النفط الإيرانية وشركات اجنبية تتاجر معها. الخطوات في هذا المجال يتوقع أن تدخل إلى حيز التنفيذ الكامل في بداية شهر تشرين الأول (اكتوبر) المقبل. عدة شركات أميركية منها منتجة طائرة بوينغ وشركة جنرال اليكتريك التي وقعت عقودا لتزويد صناعة النفط القديمة لإيران بالمعدات، تستعد الآن لوقف استثماراتها في إيران.
هذا الاسبوع جاءت تقارير تفيد أن الشركة المنتجة للمعدات الرياضية "نايك" الغت في اللحظة الاخيرة تزويد احذية كرة القدم لمنتخب إيران، الذي يشارك في مباريات كأس العالم التي ستبدأ يوم غد الخميس في روسيا. في أوروبا أعلنت شركة النفط "بريتيش بتروليوم" بأنها ستوقف استثمارا مشتركا مع شركة النفط الإيرانية لحفريات تحت الماء امام شواطئ اسكتلندا.
وزراء وممثلون من بريطانيا وفرنسا والمانيا والاتحاد الاوروبي أرسلوا في بداية شهر حزيران (يونيو) رسالة لوزراء في ادارة ترامب وطلبوا من الولايات المتحدة اعفاء شركات في مجال الطاقة والطيران والصحة من العقوبات الأميركية الهامشية – التي تمس بشركات اوروبية تتعامل مع إيران. شركة الطيران الاوروبية الكبيرة "اير باص" وقعت على صفقات بمليارات الدولارات مع إيران بعد بلورة الاتفاق النووي في 2015. شركة أوروبية اخرى يمكن أن تتضرر من العقوبات هي شركة الطاقة "توتال" الفرنسية.
رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي التقى في الأسبوع الماضي مع الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون قال إنه لا يريد أن تنسحب فرنسا من الاتفاق لأنه "سينتهي من تلقاء نفسه لأسباب اقتصادية". وحسب اقواله "الآن هو الوقت المناسب لاستخدام الضغط الاكبر على إيران". وحسب الاستخبارات العسكرية إيران كانت تأمل في تحقيق مكاسب اقتصادية بارزة من الصفقات مع شركات أوروبية وأميركية في الفترة القريبة القادمة.
ولكن الآن يقف النظام الإيراني أمام انسحاب شركات وقعت معها في السابق على صفقات، ووقف المفاوضات مع شركات اخرى بسبب الخطوة الأميركية. وينضم إلى كل هذا ضغط داخلي متزايد على النظام تمثل في مظاهرات متواصلة للمعارضة في مدن الدولة. معظم المظاهرات تركز على غلاء المعيشة.
في اجهزة الأمن تولد الانطباع بأن الضغط الاقتصادي المزدوج من الداخل والخارج يزيد الخلافات في قمة النظام بين معسكر المحافظين والمعسكر الذي يعتبر أكثر اعتدالا. جزء من النقاش هو في مسألة المساعدة الخارجية الإيرانية للمنظمات الارهابية ومقاتلي العصابات في ارجاء الشرق الاوسط. حسب تقديرات مختلفة، طهران تحول في كل سنة مليار دولار تقريبا لهذه الاغراض. منها توزيع المال على حزب الله وعلى مليشيات شيعية تقاتل بأمر منها من اجل نظام الأسد في سورية والحوثيين في اليمن ومنظمتين فلسطينيتين في قطاع غزة هما حماس والجهاد الاسلامي. المعسكر المعتدل يؤيد تقليص هذه الاستثمارات. في بعض المظاهرات في إيران سمعت شعارات ورفعت لافتات ضد تحويل الاموال لهذه الاغراض على حساب الشعب الإيراني.
حسب هذا التحليل فإن القيادة في طهران قلقة ايضا من الضغط الذي يستخدم عليها الآن في سورية. من اجل التوصل إلى اتفاق يتم فيه تقليص وجودها العسكري هناك. لا سيما في جنوب سورية قرب الحدود مع اسرائيل. روسيا اعطت اشارات في الفترة الاخيرة عدة مرات بأنها معنية بإبعاد إيران، على الاقل عن الحدود الإسرائيلية السورية في مرتفعات الجولان.
إن خطوات الجنرال قاسم سليماني، قائد "قوة القدس" في حرس الثورة الإيراني، الذي قاد التمركز العسكري الإيراني في سورية، اثارت الخلافات ايضا في طهران بسبب تصعيد المواجهة مع إسرائيل. ولكن رغم ازدياد التطورات التي تقلق السلطات في إيران فان الاستخبارات الإسرائيلية لا تسارع إلى الاستنتاج أن استقرار النظام في خطر. القيادة في طهران تعاملت جيدا في السابق مع موجات احتجاج حتى في بداية السنة الحالية.
في اعقاب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، أعلنت إيران في الأسبوع الماضي عن تجديد عملية زيادة القدرة على تخصيب اليورانيوم لديها. ولكن هذه الخطوات يتم اتخاذها في اطار القيود التي وضعت في اتفاق فيينا ولا تخرقه. هذه تبدو في الاساس عملية استعراضية امام دول أوروبا الموقعة على الاتفاق وليس كمقدمة لانسحاب إيران من الاتفاق.

التعليق