انشغالات الحياة.. بين التنظيم والفوضى

تم نشره في الأربعاء 13 حزيران / يونيو 2018. 11:00 مـساءً
  • لو لم تبذل الجهد لتنظيم حياتك فلن تستطيع التقدم- (ارشيفية)

علاء علي عبد

عمان- في كثير من الأحيان يسيء المرء تقدير أهمية الأشياء على الرغم من كونها تلعب دورا مهما ورئيسيا في حياته، لكنه يصر على التقليل من أهميتها وتجاهلها متحججا بانشغالاته الكثيرة.
وما يساعد على تبرير انشغاله عنها أنها تبدو للوهلة الأولى قليلة الأثر على حياته، وبالتالي يجد أنه من المنطقي أن يشغل نفسه بالأشياء الأكثر أهمية والأكثر تأثيرا.
يعد ذلك التبرير مجانبا للحقيقة إلى حد كبير، فالكثير من الأشياء التي ننشغل عنها بحجة عدم أهميتها تكون تحمل الكثير من الفوائد التي ربما تكون بعيدة المدى والتي لا يمكن للحياة أن تنتظم دونها:
· تنظيم الحياة: يصف الكثيرون حياتهم بأنها لا تخلو من الفوضى في الكثير من جوانبها. من الصعب على أي شخص أن يعيش حياة منظمة في كل جوانبها، الأمر الذي يجعله يقنع نفسه بالأمر الواقع ويهمل محاولة إعادة تنظيمها وإزالة الفوضى منها. لكن المشكلة أن الفوضى بحد ذاتها تشكل كمية ضخمة من الطاقة السلبية التي تكون بمثابة القيود التي تعيق حركة المرء وتقدمه في حياته. في كتابه "7 Habits of Highly Effective People" يوضح ستيفن كوفيه أن هناك أشياء مهمة في حياتنا وأخرى مستعجلة، مشكلة غالبية الناس أنهم يركزون على تنظيم الأشياء الهامة كالنشاطات اليومية المختلفة ويتناسون الأشياء المستعجلة كالاهتمام بصحتهم وبالاهتمام بعلاقاتهم مع من حولهم. لا أحد يهتم بنجاحاتك أكثر منك، ولو لم تبذل الجهد لتنظيم حياتك فلن تستطيع التقدم وأنت تحمل جبالا من الفوضى على كاهلك.
·لا تهمل الاهتمام بمستقبلك: لطالما حذرنا من الإفراط بالتفكير والتخطيط للمستقبل وذكرنا أن ضرر هذا الأمر لا يقل عن ضرر الإفراط بالتفكير بالماضي والابتعاد عن الحاضر. لكن هذا لا يعني إهمال أي فترة زمنية إهمالا كاملا، فمن الماضي نستطيع التعلم من أخطائنا وللمستقبل نستطيع أن نخطط متحصنين بمشيئة الله ليكون مستقبلا مشرقا قدر الإمكان. يقع الكثيرون ضحية الكثير من المخاوف التي يرون أنها ستحدث مستقبلا كزيادة الغلاء المعيشي وما إلى ذلك.
هذه المخاوف تمنعهم من التفكير بالتخطيط السليم لمستقبلهم. يقول بنيامين فرانكلين "لو فشلت في التخطيط فاعلم أنك تخطط للفشل". لذا اسع للاستثمار في وقتك اليوم لتجد ثمرة استثمارك اليوم وفي المستقبل. يعرف الصينيون بالحكمة ومن الأمثال القيمة الدالة على حكمتهم "أفضل وقت لزراعة شجرة كان قبل 20 عاما، أما ثاني أفضل وقت لزراعة شجرة فهو الآن". بادر وازرع شجرتك لتستفيد منها وليستفد أبناؤك من بعدك.

التعليق