د.أحمد جميل عزم

حياة فلسطينية "عادية" في الأعياد

تم نشره في الخميس 14 حزيران / يونيو 2018. 11:04 مـساءً

صدر "قرار" أو "تعميم" فلسطيني، وزعته وكالة الأنباء الرسمية، الفلسطينية، يمنع المسيرات أثناء الأعياد، وذلك "للتسهيل على المواطنين في تسيير أمور حياتهم العادية". وإذا كان تسلسل الأحداث يشير أنّ هذا "التعميم"، يأتي بعد النجاح الجماهيري، لمسيرة الأحد (10 حزيران (يونيو) 2018)، التي رفعت شعار "وقف العقوبات على غزة"، فإنّ نظرة عن بعد، أو كما قد يُكتب في كتب التاريخ يوماً، قد يأتي من يكتب التالي: "بعد أقل من شهر على نقل السفارة الأميركية للقدس كانت المسيرات ممنوعة في المحافظات الفلسطينية (بقرار فلسطيني)، حرصاً على الحياة العادية". 

ما وزعته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) جاء غريباً من حيث الصياغة والمضمون، فالنص يقول في عنوانه "تعميم صادر عن مستشار الرئيس لشؤون المحافظات للمحافظين"، وفي النص لا ذكر لاسم هذا المستشار، ولا بد من البحث على الإنترنت، لتعرف أن المستشار هو الحاج اسماعيل جبر، عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح". وعدا عن غياب اسم المستشار، يبرز تساؤل هل يملك المستشارون عادةً صلاحية إصدار تعميمات أو قرارات؟ وجاء النص المقتضب كما يلي "احتراما منا لحق المواطنين في التعبير عن أنفسهم، واحتراما للعمل بالقانون، ونظرا للظروف الحالية خلال فترة الأعياد، وللتسهيل على المواطنين في تسيير أمور حياتهم العادية في هذه الفترة، يمنع منح تصاريح لتنظيم مسيرات أو لإقامة تجمعات من شأنها تعطيل حركة المواطنين وإرباكها، والتأثير على سير الحياة الطبيعية خلال فترة الأعياد. وحال انتهاء هذه الفترة، يعاد العمل وفقا للقانون والأنظمة المتبعة."

في الأنباء أن تنظيم حركة "فتح" في أماكن في قطاع غزة ينظم فعاليات احتجاجية بشأن وقف الرواتب، التي هي صلب ما يسمى "العقوبات". وفي الأنباء أيضاً، نشرت إذاعة أجيال في رام الله ، أنّ "تنظيم فتح في رام الله" أصدر بيانا اتهم فيه مسيرة الأحد بأنها ضمن فعاليات تقوم بتنفيذ "سيناريو ممنهج ومخطط من الاحتلال لإنهاء منظمة التحرير وحركة فتح"، ينفذه "مرتزقة". (لم يصدر نفي للبيان حتى كتابة هذه السطور على غرابة خطابه مقارنة بالخطاب الوطني المعتاد لهذا التنظيم).

إذا كانت مسيرات "رفع العقوبات" (بغض النظر عن دقة الاسم)، تزعج الحكومة، أو السلطة الفلسطينية، أو تنظيم "فتح"، فهناك طرق كثيرة لتقديم خطاب مضاد؛ ومن ذلك نشر تقارير موثقة وواضحة ومفصلة عن السياسات التي ترى الحركة، أنها سبب هذه الإجراءات، التي تخالف أيضاً ما اتفق عليه بشبه إجماع، أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني، مطلع شهر آيار(مايو) 2018، كأن يجري تقديم تفاصيل عن عمليات الجباية التي تقوم بها "حماس" في غزة. 

قد يسجل التاريخ أيضاً أنّه بينما تستمر المظاهرات الكبرى في قطاع غزة، أصدرت جهة رسمية في رام الله تعميما يمنع المسيرات حرصاً على "الحياة العادية" في الأعياد. 

يمكن فهم سعي قيادة وطنية لهدنة في الأعياد، لو كان زخم المقاومة الشعبية، بعد القرارات الأميركية، في القدس، تسارع وتصاعد،  ولكن هذا لم يحدث. 

يمكن فتح حوار وطني صريح وواضح، يبرر ما أسمته يافطة في مسيرة الأحد المذكورة، "أطول خطأ فني في التاريخ"، ويوضح لماذا وكيف تعقدت الأمور في غزة. ولكن ما يجري هو نوع من السكوت والإسكات، غير  المفيدين، والمضرين، بالذات لمن قررهما ومارسهما. 

يمكن أيضاً تخيل شن حملة مضادة تطلب توجيه الاحتجاجات و"البوصلة" ضد الاحتلال، ولو أنّ ذكرى "النكسة" (5 حزيران (يونيو))، مثلاً شهدت حركة احتجاجية، كبيرة، لبدا أي تحرك بشأن الرواتب في غزة غريباً، هذا رغم أن معاناة أصحاب الرواتب وقطاع غزة عموماً، تحتاج لعلاج ووقف سريعين، ولتوضيح شفاف بشأن معنى القرارات التي تتخذ بحقه. 

من مخيم اليرموك في سورية، إلى قطاع غزة، إلى القدس، إلى مختلف تجمعات اللاجئين الفلسطينيين، ومدنهم وقراهم تحت الاحتلال، فإنّ مصطلح "الحياة العادية"، يبدو غريباً، حتى لو كان أمنيةً (بزوال الاحتلال). كذلك فإن "غرق" تنظيم "فتح" في الاحتجاج على وقف الرواتب (في غزة)، والتصدي للمظاهرات المحتجة على الإيقاف (في رام الله)، هو مؤشر على هدر الطاقات والافتقار لخطاب موحد، تعبوي جامع، لا يمكن أن يكون أبداً سوى في وجه الاحتلال.  

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حياة فلسطينيه عاديه... (يوسف صافي)

    الخميس 14 حزيران / يونيو 2018.
    قراءة سريعه ومختصره استاذ عزم وإستهلالا اذكّر في مشروع بيرز (الحل الإقتصادي) وماينادي فيه النتن ياهو وما زاد الطين بلّه ماكشرت به السياسه الأمريكيه جهارة وفق تغريدات الناطق الرسمي لصنّاع السياسه الأمريكيه (لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني )رئيس اروكسترا "سياسة الجنون" فنون " مستر ترامب الحل الإقتصادي للقضايا المصيريه وحقوق الشعوب ؟؟مشفوعه ب "لاعشاء مجاني في البيت الأبيض" وحكلي بحكلك ؟؟؟ وحتى لانطيل موضوع الرواتب للموظفين وأسر الشهداء كما الجرحى والأسرى جزء من معركة التركيع حيث عجزوا بقوة السلاح تركيع الفلسطينين؟؟واعتقد ان المقاومه والإحتجاجات والمقاطعه بكل صورها حق للشعب تكفله جميع الأعراف والقوانين الدوليه في وجه المحتل المعتدي والحرب الإقتصاديه أشد من الحرب العسكريه ؟؟؟؟أمّا التذرع في مناسبة الأعياد (عيد بأية حال عدت بما مضى اوبأمر حج جبر فيك تجديد) فهذا حال من تجاوزمرحلة التحررالوطني ؟؟؟؟ ولوجا الى السلطه بدون سلطه ووفق اعتراف رئيسها؟؟؟ الآحانت الصحوة