صغار يعيشون الفرح بهدايا العيد

تم نشره في الثلاثاء 19 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً
  • هدايا العيد ترسم البسمة على وجوه الصغار- (ارشيفية)

منى أبو حمور

عمان- كسائر الأعوام السابقة، التف أحفاد الستيني أبو أمجد حوله، صبيحة أول أيام عيد الفطر السعيد، ليحصل كل منهم على الهدايا المميزة التي حرص الجد على شرائها بعناية، بحيث تتناسب مع أعمارهم وشخصياتهم، ثم قام بترتيبها بشكل لافت محبب لقلوبهم فوق طاولة الاستقبال في منزله.
يخصص الستيني أبو أمجد أوقاتا في أواخر أيام الشهر الفضيل لشراء مجموعة متنوعة من الهدايا والألعاب والإكسسوارات لأحفاده الذكور والإناث، آملا أن ترسم هذه "الهدايا" البسيطة، كما يصفها، بسمة "خاصة" على وجوههم يوم العيد.
يقول "العيد فرحة الأطفال ورؤية ابتسامتهم تشعرني بفرحة العيد الحقيقية"، مبينا "أنتظر بفارغ الصبر تلك اللحظات التي يجتمعون بها حولي، وأترقب لهفتهم الكبيرة لاستلام الهدايا لدى زيارتهم في الصباح الباكر.. وتبدو على وجوههم علامات التساؤل.. ترى ماذا اشترى لنا جدنا هذا العام؟".
الجد أبو أمجد وغيره من أصحاب الأسر الذين يبحثون عن وسائل "مميزة" تسر قلوب الأطفال في العيد، ومنهم الأربعينية مها التي تفكر قبيل حلول أيام العيد بأفكار متجددة ترسم الابتسامة والفرح على وجه أبناء إخوانها وأخواتها والأطفال الذين يزورون بيتها صبيحة أيام العيد.
تصف مها فرحة الأطفال والابتسامات الجميلة التي ترتسم على وجوههم بعد تلقي الهدايا، وعفوية كل منهم في التعبير عن سعادته، لافتة إلى أن ما تقوم به يزيدها سعادة، بأنها تمكنت من مضاعفة فرحة العيد بعيون الأطفال "الفرحة.. فرحتين".
وتقول "كثير من الأطفال يخجلون من أخذ المال في العيد "العيدية" ويكتفون بالحلوى، مما دفعها للتفكير في حلول بديلة للمال، تضفي أجواء البهجة والفرح في العيد وتكسر الروتين لدى الأطفال".
نبعت فكرة شراء الهدايا لدى مها، عند مرورها بباب أحد محلات الهدايا والألعاب التي تعمل عروضا مميزة للعيد، الأمر الذي شجعها على شراء تشكيلة متنوعة من الهدايا للبنات والأولاد.
وأكثر ما يزيد سعادة مها، هو حرص الجميع ومسارعتهم الوصول إلى منزلها، لاختيار أجمل هدية، في محاولة انتقاء الهدايا الأجمل.. رغم أنها جميعا بذات القيمة والجمال.
تصف مها لحظات دخول الأطفال إلى بيتها، بقولها "يتلهف الأطفال للحصول على الهدايا، فسرعان ما يلقون تحية العيد، يتوجهون إلى المكان المخصص للهدايا"، مبينة "وكأن المكان لا توجد فيه سوى الألعاب فقط، خاليا من المعمول والشوكولاته التي لا يكترثون بها".
وكانت العديد من محلات الهدايا والإكسسوارت قد استعدت قبيل حلول عيد الفطر السعيد، وقدمت عروضا مميزة على أسعار الألعاب والهدايا، كما انتشرت على جوانب الطرق بعض البسطات التي تفترش الأرض، وتعرض أشكالا وأنواعا مختلفة من الألعاب وبأسعار متفاوتة في متناول الجميع.
حرص عبدالله أحمد (11 عاما) صباح العيد على الذهاب مباشرة إلى بيت جده بعد صلاة العيد، ليأخذ نصيبه من هدايا العيد، مبينا أن أجمل ما في العيد هو تلك اللحظة التي يتلقى بها "هديته" المميزة، كما وصفها.
"صح أنا كبرت وكلهم بحكوا الهدايا للصغار بس هدية جدو أحلى إشي بالعيد"، موضحا أنه وأطفال العائلة يبدؤون التكهن بهدايا العيد قبل ثلاثة أيام من استلامها.
وتتفق معه الطفلة ليالي السيد التي اعتادت أن تحظى بلعبة مميزة في العيد من عمتها، التي اعتادت على توزيع هدايا وإكسسوارات مميزة على جميع أطفال العائلة.
وتعبر بعفوية وبراءة "كل عيد بنستنى هديتنا، وأبشع عيد مر علينا.. لما كانت عمتي مسافرة".
وبدوره، يبين أخصائي علم النفس، الدكتور موسى مطارنة، أن العيد بالأساس فرحة وفرحته الكبرى من نصيب الأطفال، فهم ينتظرون فيه العيديات بأشكالها المختلفة، الملابس الجديدة، والطقوس الجديدة، والحياة التي تتحرك بشكل إيجابي بالنسبة لهم.
ويلفت مطارنة إلى أن ارتداء الأطفال الملابس الجديدة يشعرهم بالفرحة الكبيرة، فضلا عن الأماكن التي يقصدونها برفقة عائلاتهم، ولقاء الأقارب والأحبة، وبالتالي فإن هذه الأشياء تشكل للطفل حالة من السعادة والفرح الداخلي والطمأنينة والأمان، لوجود الاهتمام الزائد من الجميع وتلقي الهدايا والعيديات.
ويقول مطارنة إن الهدية بالنسبة للطفل شيء كبير جدا تشعره بالفرح، وشيء جديد في حياته يكسر الروتين المعتاد، وتنعكس على نفسيته فيشعر من خلالها بالأمان والاهتمام.
ويضيف "الهدايا في العيد لها انعكاسات إيجابية على نفسية الطفل، فيبقى ينتظرها في كل عيد، وأحيانا يسهر الأطفال طوال الليل منتظرين نهار العيد حتى يرتدون ثيابهم الجديدة، ويتلقون هداياهم ويجمعون عيدياتهم ويلتقون مع الأطفال الآخرين، يمضون أوقاتا ممعتة في تبادل الأحاديث واللعب المستمر".
العيد له آثار إيجابية كبيرة على الطفل، بحسب مطارنة، ويشكل بالنسبة له حالة من التغيير، مبينا أن اللمات العائلية تشكل له صمام أمان، يشعر بمحبة المحيطين به.. فتنمو لديه حالة السعادة، من خلال التواصل والترابط الاجتماعي، ويتعلم طقوس التكافل والحب في العلاقات الاجتماعية وأهمية الزيارات بين الأهل والأصدقاء.
ويؤكد مطارنة الأثر الإيجابي لهذه المظاهر الإيجابية في بناء شخصية الطفل، وتربيته على العادات والمحبة.. كما تزيل بعض السواد الذي تتركه بعض التصرفات السلبية خلال الأيام الماضية، فالطفل صفحة بيضاء يسجل ما يفعله من حوله، وبالتالي يمنحه العيد حب الحياة والفرح.. وتشكل الهدايا بالنسبة له غاية كبيرة، وهدفا يسعى إلى الوصول إليه وينتظره.

التعليق