محمد سويدان

ضريبة العمل العام

تم نشره في الثلاثاء 19 حزيران / يونيو 2018. 12:08 صباحاً

خلال الأسبوع الماضي، وهذه الأيام، تعرض بعض أعضاء الحكومة الجديدة على مواقع التواصل الاجتماعي، لانتقادات حادة، وصلت إلى حد حملات التشهير والإساءة والتشكيك بقدراتهم، من خلال استعادة بعض ممارساتهم وتصرفاتهم ومواقفهم وصور لهم على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأيضا تعرض رئيس الحكومة عمر الرزاز لانتقادات حادة لاختياره هذا الفريق الوزاري، من نشطاء ومواطنين. وكانت غالبية الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، ما دفع الرئيس للرد على هذه الانتقادات بمنشور على صفحته على "الفيسبوك"، مكرسا أسلوبا جديدا في التعامل مع مثل هذه الانتقادات، ومجيبا عن كل التساؤلات وموضحا الكثير مما تم تداوله خلال الأيام الماضية.
في كل الأحوال، فإن التشكيلات الحكومية، باستمرار، تتعرض للنقد، فما بالكم بحكومة جاءت بعد غضب شعبي، أسقط الحكومة السابقة لنهجها وقراراتها الاقتصادية التي أثرت سلبا على كل المواطنين، وكانت تأثيرات قراراتها السلبية ستزداد لو مر مشروع قانون ضريبة الدخل.
لذلك، فإن الحكومة يجب أن تتقبل النقد، وأن تتعامل معه بكل إيجابية، فالانتقادات تساعد الحكومة على معرفة الرأي العام، وموقفه من قراراتها وتوجهاتها. ولا يجوز من التجربة السابقة، أن لا تهتم، وتضرب بعرض الحائط الانتقادات، وتتعامل معها بفوقية، لأن ذلك سيدخلها في مواجهة مباشرة مع الشارع.
وطبعا، وبحسب ما قرأنا وسمعنا، فإن هناك العديد مما كتب في مواقع التواصل الاجتماعي، لم يحمل صفة النقد، وإنما التجريح والإساءة لبعض الوزراء. وهذا أيضا أمر طبيعي، فلا يجوز أن يتم التعامل مع مثل هذه السلوكيات، بشكل جارح من قبل الحكومة؛ إذ عليها استيعاب ذلك. كما أن الوزراء المعنيين، عليهم أن يتحملوا مثل هذا التجريح، فهذا ضريبة العمل العام.
في الدول المتقدمة، لا يسلم المسؤول العام من النقد والتجريح والإساءة.. كما أن حكومات هذه الدول تتعرض لذلك، أيضا. وفي المقابل، فإنها تتقبل ذلك، ولا تقوم بهجوم معاكس لتجريح من قام بتجريحها.
المهم، في حكومة الرزاز، أن تتفهم أن أنظار الجميع مسلطة عليها، وأن أي تصرف أو ممارسة ستواجه بالنقد، والتشريح، وفي بعض الأحيان التجريح.
وهذا يجب أن يكون دافعا لها للعمل، وتقديم ما ينتظره الشارع من مواقف وقرارات، تصلح ما خربته الحكومة السابقة، وتسهم بتخفيف الأعباء عن كاهل المواطن، وتعالج مخاوفه من حياة كريمة، لا تثقلها الضرائب ولا الأسعار المرتفعة للسلع والخدمات، وتعزز من الخدمات الإيجابية التي يستحقها ويريدها.
التواصل مع الناس قضية مهمة، والرد على انتقاداتهم أمر إيجابي، ولكن الأهم القرارات التي يريدها الشعب والتي يجب أن تصب في صالحه. لهذا فهو ينتظرها. لن يرحم الشعب الحكومة، لو لم تقم بما ينتظره شعبنا الذي صبر على الآلام والتحديات والصعوبات. حان الوقت لحكومة تفكر بهموم هذا الشعب وتعالجها من دون تحميله المزيد من الأعباء، يستحق شعبنا كل الخير، ولا يحتاج لحكومة تفاقم أوضاعه بحجج وذرائع أصبحت واهية وغير مقبولة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مداخله... (" محمد مشهور" شمس الدين)

    الثلاثاء 19 حزيران / يونيو 2018.
    لا شك أن " إرضاء الناس غاية لا تدرك " ، والمهم فعلا.. أن نسير بهدف واحد " حماية مجتمعنا من الخلل ، وإيجاد فرص حقيقية فاعله للنجاة والوصول الى بر الأمان لتكوين ( اردن واحد حديث متحد وقوي بعيش كريم)