بعثة مصالحة فقط تجلب الهدنة

تم نشره في الثلاثاء 19 حزيران / يونيو 2018. 12:10 صباحاً

هآرتس

إيال إيرليخ

منذ 18 سنة وأنا أتجول هنا مع هذه الهدنة. وهي فكرة تولدت لدي خلال اتصالاتي كرجل أعمال مع شركاء في الدول العربية. والتفكير بواقعهم. الحديث يدور عن أسلوب محترم لتحييد النزاعات الدموية في المجتمع العربي، التي طورتها وكيفتها مع الواقع السياسي لنا خلال عدد لا يحصى من المحادثات مع خبراء في أوساط جيراننا، لقد فهمت إلى أي درجة يكون فيها موضوع الشرف أساسياً في فهم الثقافة الفلسطينية. كتبت عن ذلك كتابا وقابلت زعماء في الطرفين وذهبت إلى الأوروبيين والأميركيين الذين يجرون الى هذه المنطقة -وإلى الجميع.
ولكن فكرة الهدنة أقوى من اليأس الشرق أوسطي كما يبدو وهي تعود من حين لآخر وتطرح نفسها المرة تلو الأخرى. بشكل خاص الآن حيث الوضع بين إسرائيل والفلسطينيين في قطاع غزة يسارع نحو انفجار آخر، لن يحل شيء. هذا وقت جيد للعودة ووضع الموضوع على الطاولة -على الأقل بالصورة التي فيها رأينا أنا وشريكي في الطريق إياها. الشريك -وهذا مهم ـ كان عالم النفس الفلسطيني المتوفى د. إياد السراج من غزة. هناك أهمية كبيرة لأن السراج موقع على الخطة، لأنه بالنسبة لمعظم الفلسطينيين كان شخصية مثالية، بطلاً قومياً، وحظي بتقدير كبير من كل الفصائل والمعسكرات. هذه الخطة سياسية كتبت من قبل فلسطيني فخور الذي كان نصب عينيه في المقام الأول مصلحة أبناء شعبه.
السراج كان إنساناً فريداً ونشيطاً جداً، طبيبا نفسيا، ليبراليا وشخصا له رؤية، تحفظ من العنف والكراهية. وضمن أمور أخرى، أنشأ في العام 1993 ممثلية حقوق الإنسان في فلسطين، وكذلك شبكة عيادات للصحة النفسية التي تعمل حتى الآن في غزة. لقد كان رجلا شجاعا لم يتردد في انتقاد ياسر عرفات ورجاله.
في 2007 بعد أن سيطرت حماس بالقوة على القطاع لم يتردد في توجيه انتقاد علني للحركة وادعى أن الانقسام هو كارثة للشعب الفلسطيني. بفضل مكانته الخاصة لم تتجرأ حماس على المس به وسمحت له بمواصلة العمل بحرية.
السراج فاز بجائزة "أولف بالما" السويدية للعام 2010، عن نضاله الدؤوب من أجل المصالحة والسلام بين إسرائيل والفلسطينيين. سنواته الأخيرة حتى موته في 2013 استثمرها في محاولة للدفع بالمبادرة. وأعرف بالتأكيد أنه نجح في إقناع قادة حماس للموافقة عليها.
في الثقافة العربية يوجد نظام تقليدي لحل النزاعات الدموية. نظام فعال لا مثيل له، جاء إلى العالم قبل الإسلام بآلاف السنين. استخدام حكيم لهذا النظام يمكن أن يمهد الطريق لحل النزاع. في أساسه تقف بعثة المصالحة: بعثة رجال محترمين ليسوا طرفاً في النزاع كل هدفهم هو التوصل إلى وقف لسفك الدماء.
مبادرتنا تقترح اتفاقا مؤقتا لمدة ثلاثين سنة، سيتم التوصل اليها بوساطة نشطة من بعثة مصالحة. البعثة يجب أن تتكون من 7-10 وزراء خارجية وشخصيات محترمة أخرى لها شهرة دولية. الهدف الفوري للمبادرة هو تشخيص الزعيم الدولي الذي سيوافق على أن يكون "القاطرة" لكل العملية. هو سيكون من يبلور حوله بعثة من الشخصيات المحترمة، ويقنع المجتمع الدولي بأن يعطي فرصة للعملية. وصول بعثة المصالحة إلى منطقتنا ستشكل حدثاً إعلامياً كبير في إبعاده.
النتيجة يمكن أن تكون إحدى اثنتين: اتفاق صغير -اتفاق موضعي يتطرق إلى غزة فقط، أو "اتفاق كبير" أوسع يتطرق إلى غزة ومناطق الضفة الغربية. على كل الأحوال، من الواضح أن المصلحة الإسرائيلية هي أن يتم إرفاق كل اتفاق سياسي يتم التوصل إليه مع الفلسطينيين (سواء اتفاق صغير أو كبير) باتفاقات سياسية مهمة واختراقية مع دول الخليج. الطموح يجب أن يكون بالطبع التوصل إلى اتفاقات سلام كاملة، ولكن أيضاً اتفاقات سياسية أقل من السلام سيتم الترحيب بها.
في أساس الخطة يجب أن يقف استعداد حماس للتنازل عن معظم سلاحها. وكذلك استعداد لوقف كل نشاط معادٍ ضد إسرائيل مدة ثلاثين سنة. وفي المقابل سيحصل الفلسطينيون على إمكانية مساعدتهم على إعادة إعمار غزة، وأن يقيموا فيها دولة حديثة توفر للسكان حياة ازدهار اقتصادي وأمني. على حماس الموافقة أيضاً على تعاون وطني مع فتح، يمكنها من الحديث بصوت واحد أمام حكومة إسرائيل. هدف التفاوض مع إسرائيل سيكون التوصل إلى اتفاق سياسي يمكن من إقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة. اتفاق سياسي طويل المدى الذي هو ليس اتفاق سلام.
الخطة تقترح كما قلنا استخدام أفكار وفلسفة النظام التقليدي العربي في حل النزاعات الدموية، القائم على بعثة المصالحة. فعلياً بعثة المصالحة هي شرط لازم في الثقافة العربية لحل النزاعات الدموية. لا توجد مصالحة بدون تدخل نشيط من بعثة المصالحة. حسب رأي مبلوري الخطة فإن استخدام هذا النظام يؤدي إلى تأييد شعبي ساحق للفلسطينيين للعملية.
هم يثقون بالعملية ويعرفون هذا النظام، الذي يتوجه إليهم بلغة الاحترام.

التعليق