جائزة النقاد الفرنسية لوجدي معوض مكافأة على التطبيع

تم نشره في الثلاثاء 19 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً
  • الكاتب المسرحي والمخرج الكندي اللبناني وجدي معوض - (أرشيفية)

باريس  - فاز المخرج اللبناني الأصل وجدي معوض بجائزة النقاد الكبرى أمس، في باريس عن مسرحيته حول الهوية والنزاع الفلسطيني الإسرائيلي "توس ديزوازو" (كلّهم عصافير).
هذه المسرحية بالعربية والعبرية والإنجليزية والألمانية التي تمتد على أربع ساعات تقريبا تشكل لمحة استعراضية تاريخية من خلال قصة عائلة يهودية بأدق تفاصيلها الحميمة، في مسعى إلى لأم الجروح الغائرة.
ونالت أيضا هذه المسرحية التي عرضت في مسرح "كولين" في باريس الذي يديره وجدي معوض جائزة أفضل تصميم مسرحي.
وتمنح هذه الجوائز بمبادرة من جمعية نقاد المسرح والموسيقي والرقص التي تضم 140 صحفيا فرنسيا وأجنبيا في مجال الصحافة المكتوبة والإعلام المرئي والمسموع.
درس وجدي معوض المسرح في فرنسا حيث أخرج عددا من الأعمال المسرحية الكلاسيكية فضلا عن أعمال كتبها بنفسه ركز فيها على قضايا الهجرة والعلاقات العائلية، وتولى الإدارة الفنية للمسرح الفرنسي في المركز الوطني للفنون في أوتاوا، وأسس فرقتين مسرحيتين في فرنسا وكندا. وبات حاضرا بقوة في المشهد المسرحي الفرنسي والعالمي.
ومع أن معوض أقام في كيبيك في كندا منذ العام 1983 إلا أنه احتفظ بصلة قوية مع فرنسا التي أمضى فيها طفولته ومراهقته.
ومن أبرز أعماله رباعية "وعود الدم" المكونة من "ليتورال" و"غابات" و"سماوات"، و"حرائق" الذي حوّل إلى فيلم سينمائي أخرجه الكندي دوني فيلنوف، وحاز جوائز عدة.
أما مسرحيته الشهيرة "أخوات" فهي بمثابة الجزء الثاني من خماسية مسرحية تتناول عالم الأسرة، وروى فيها قصته العائلية منذ مغادرة لبنان وهو طفل مرورا بإقامته في فرنسا وهو فتى وانتهاء باستقراره في كندا.
وقال المخرج في مقابلة أجريت معه قبل سنوات "لا شيء يزعجني أكثر من ان يسألني أحد لماذا يسكنني هاجس الهوية إلى هذا الحد، وأجيب أن الخوف يسكنني من أن أخسر الشغف والنقاوة اللذين كانا جزءا مني وأنا صغير".
وإضافة إلى الأعمال التي كتبها، أخرج التراجيديات السبع للروائي الإغريقي سوفوكليس الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد، وعمل مع خمسين مراهقا من فرنسا وكندا على مشروع "بلوغ سن العشرين في العام 2015".
عين المخرج اللبناني الكندي وجدي معوض مديرا للمسرح الوطني في كولين أحد أكبر المسارح في فرنسا، في نيسان (أبريل) 2016، بقرار من وزارة الثقافة الفرنسية.
وخلف معوض البالغ من العمر 49 عاما ستيفان بروشويغ الذي عين في كانون الأول (ديسمبر) مديرا لمسرح اوديون.
إلا أن هذا نصف الحقيقة، فالمخرج اللبناني يتهم بأنه يسوق التطبيع الناعم مع العدو الصهيوني عبر الفن.
في "العربي الجديد" كتبت ساندرا كرم تقول "العام الماضي، تسلّم الكاتب المسرحي اللبناني الكندي وجدي معوض إدارة مسرح "لا كولين"، وهو واحد من أرقى المسارح الوطنية في باريس، والمعروف بجديته في انتقاء الأعمال التي تعرض على خشبته وبصعوبة وصول المسرحيين إلى هذه الخشبة وعرض أعمالهم عليها، حيث أنها محكومة بمعايير عالية ومتطلّبة".
وتبين أنه من الصعب أن يصل إلى هذه المناصب صعبة المنال في فرنسا، مهاجرون أو مواطنون من أصول غير فرنسية أو أوروبية، لكن إن حدث ووصل أحدهم إليها فلا بد أن يكون منسجماً مع توجهاتها السياسية والثقافية، ولا بد أن يقدّم البراهين على ذلك".
وتؤكد "هذه المقدمة، ليست إلا محاولة لفهم السبب الذي يجعل المسرحي اللبناني الكندي وجدي معوض يستفيد من دعم إسرائيلي لعرض مسرحيته "كل العصافير" على المسرح الذي يديره؟ حيث يستمر عرضها حتى 17 من الشهر الجاري بدعم مشترك بين جامعة تل أبيب والسفارة الإسرائيلية في باريس ومسرح "الكاميري" الإسرائيلي"، لافتة إلى أن "المخرج كتب العمل بالتعاون مع صديقته المؤرخة الكندية نتالي زيمون دافيس، وهي من أصول يهودية مهاجرة إلى أميركا في القرن التاسع عشر، والتي وضعت عدة كتب عن التاريخ الاجتماعي الحديث لليهود".
يقول بيان المسرحية إن "إسرائيل هي الأرض التي جمعت تاريخ الشرق الأوسط مع أوروبا"، ليس هذا فقط، بل ويستعين بممثلين من سورية و"إسرائيل" وألمانيا وفرنسا، ويقدم الكاتب والمخرج مسرحيته بمزيج من اللغات العربية والعبرية والألمانية، معلناً أن الوقت قد حان لمقاربة "ألم العدو".
وتبين أنه خبر سيء آخر، "إذ ينضم معوض إلى الجوقة متسارعة النمو، والتي تسعى إلى التطبيع الناعم مع "إسرائيل"، ومن أبرزهم أمين معلوف، وزياد دويري، ولن ننسى المسرحي اللبناني زياد عيتاني الذي قبض عليه بتهمة الاتصال بأجهزة أمنية إسرائيلية مؤخراً، وقد اعترف أن من جزءاً من مهماته كان تكوين تيار بين المثقفين يدعو إلى التطبيع. يبدو الأمر كما لو أنه أصبح سرطاناً، فأي قوة ودواء قادر على الوقوف في وجه استشرائه!".
ووجدي معوض كاتب مسرحي وممثل ومخرج ومترجم كندي لبناني الأصل، ولد في لبنان العام 1968 عاش في فرنسا لفترة قصيرة بعدها انتقل إلى كيبك العام 1983.
ولد  في دير القمر في لبنان، لم يكن قد بلغ سن التاسعة حين اضطر أن يغادر مع عائلته بلده بسبب الحرب الأهلية ليهاجر إلى فرنسا أولاً ويقيم فيها حتى 1983 حيث أجبر أيضاً على ترك الأراضي الفرنسية لعدم الموافقة على تجديد الإقامة. اختارت العائلة كيبيك أو القسم الفرنسي من كندا هذه المرة للهجرة إليها والإقامة في مونتريال.
في كندا، أكمل معوض دراسته، وتخصص في الفنون المسرحية، وفي العام 1991، نال دبلوم كلية المسرح الوطنية الكندية. وبعد سنوات في التمثيل، انتقل إلى الإخراج المسرحي وأسس مع إزابيل لابلانك، ممثلة مسرح كندية، شركة أوبارلور، وكانت أولى مسرحياتها ماكبيث، ثم دون كيخوتي، وألفونسو.
بعد سنتين من دخوله إلى المعهد، كتب مسرحيته الأولى ويلي بروتاجوراس محبوس في المراحيض فحصلت على الجائزة الكبرى لنقاد المسرح، وهي مسرحية حول مراهق شاب يحبس نفسه في المراحيض هربًا من جنون عالم البالغين وتناقضاته.
وأثناء دراسته أيضاً أسس مع زميلته إيزابيلا لو بلان تياتر أوو بارلوور وقدما فيه عروض الكلاسيكيات المسرح العالمي ومنها عرض ماكبيث لشيكسبير في وسط مدينة مونتريال القديمة، ثم تواصلت بعدها عروض كثيرة لعب فيها أدوارا متميزة فضلا عن الإخراج مثل كاليجولا لألبير كامو، والشقيقات الثلاث لتشيخوف، والمفتش العام لغوغول وغيرها من النصوص المهمة التي توطدت فيها موهبة وجدي معوض كأحد أبرز المواهب المسرحية في كندا بعد روبير لوباج وقد كانت بدايته كمخرج لنصين من تأليف أخيه ناجي معوض وكانا بعنوان ملجأ، ومنفى.
مع بلوغه الثلاثين جاء ترشيح إعداده الدرامي للرواية الخالدة دون كيخوتى لسيرفانتس للفوز بجائزة القناع، وهي أبرز جوائز الأكاديمية الكيبيكية للمسرح وفي العام التالي أثار عرضه يوم عرس عند كرومانيون الكثير من الاهتمام، حيث استطاع فيه أن يعرض المتناقضات، إذ يدور العرس وسط مذابح الحرب الأهلية في مدينة تحاول مواصلة الحياة رغم ويلات الحروب. حصل معوض على جائزة الحاكم العام الكندي المسرحية عن مسرحية الشاطئ وهي الجزء الأول من ثلاثيته المسرحية التي واصل العمل عليها لمدة أربع سنوات والتي عرضها جميعها في ليلة واحدة في ساحة القصر البابوي في مدينة أفينيون الفرنسية خلال أيامها المسرحية عندما حل ضيف شرف عليها العام 2009. هذه الثلاثية هي حرائق وغابات بالإضافة إلى هذه المسرحية الشاطئ والتي حولها إلى فيلم سينمائي أخرجه العام 2004.
من الملاحظ أن وجدي معوض يختار عناوين أعماله في صيغة الجمع، غابات، حرائق، سماوات، وحيدون ولهذا دلالته المهمة فمسرحه يعتمد في طرحه وفي جمالياته الدرامية على التعدد والجدل والحوار، وعلى تباين الرؤى والأصوات، وعلى الحوار المستمر بين تلك الرؤى والأصوات المتباينة لاستقصاء ماهية الهوية الإنسانية ولمس الحدود التي تفصل بين المفاهيم تصورات الناس لبعضهم البعض.  - (وكالات)

التعليق