المونديال وروسيا الجديدة

تم نشره في الثلاثاء 19 حزيران / يونيو 2018. 11:00 مـساءً

أشارت بعض المصادر إلى أن أرباح روسيا من تنظيمها لكأس العالم الحالي، يتوقع أن تصل إلى 16 مليار دولار، وهو مبلغ كبير يجعلنا لا نستطيع أن نفصل موضوع الاقتصاد (البزنس) عن الرياضة أو السياسة أو الجوانب الاجتماعية المختلفة، لذلك تتنافس الدول وبشدة لنيل شرف تنظيم المونديال لأسباب رياضية واقتصادية وسياسية وإعلامية وأحياناً لتبييض صورتها أمام الرأي العام العالمي من خلال الرياضة.
لذلك نقول غيرت هذه البطولة الكثير من نظرة العالم إلى روسيا؛ حيث كان ينظر إليها في الكثير من مناطق العالم كبلد مغلق لا يعرف عنه العالم إلا القليل، فتبين من خلال المونديال أنه بلد جميل متطور في كل الميادين، وأنه يستطيع استيعاب دفعة واحدة كل الثقافات والحضارات والشعوب بشكل متميز، غير كل عناوين صلته في العالم وصلة العالم به ونجح في تنظيمه للمونديال من الجوانب كافة حتى الآن.
صحيح أن فريق روسيا ليس أحد الفرق المرشحة للفوز بالبطولة، لكننا لمسنا مدى التأييد الشعبي والرسمي الذي يحظى به، ما جعله يقدم مباراة استثنائية بالنسبة لمستواه في أولى مباريات البطولة أمام المنتخب السعودي.
لقد استطاع الإعلام الروسي الرسمي وعشرات وسائل الإعلام العالمي الأخرى ووسائل الإعلام الاجتماعي، أن تغير الصورة والانطباع السلبي عن روسيا إلى جانب إيجابي مضيء، خاصة وأن الشعب الروسي أجمع على دعم البطولة وإنجاحها خاصة في موضوع التطوع الذي اعتمدت عليه نسبة كبيرة من نشاطات البطولة وملحقاتها الأخرى.
لقد تمنينا كثيرا أن ينجح الملف المغربي لاستضافة المونديال العام 2026، حتى تكون البطولة منبرا عالميا للتعبير عن المغرب والوطن العربي وإفريقيا في هذا العصر، الذي أصبح فيه الإعلام وأصبحت كرة القدم من أهم مظاهر الحياة الإنسانية المعاصرة، ومع ذلك فإننا نأمل أن يكون مونديال العام 2022 الذي ستنظمه قطر سبيلاً ووسيلة لنقل صورة نقية عن الوطن العربي الذي يحتاج دائما إلى قوة إعلامية تقدمه للعالم في صورة إيجابية حقيقية.

التعليق