ميانمار تحاول الآن محو اسم الروهينجا نفسه

تم نشره في الأربعاء 20 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً
  • طفلة تخطو بحذر في الوحل بعد عاصفة في مخيم تشكماركول للاجئين الروهينجا في بنغلاديش – (أرشيفية)

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

مجلس التحرير - (الواشنطن بوست) 10/6/2018

بدأت مأساة مسلمي الروهينجا في بورما بطرد أكثر من نصف مليون فرد منهم من ولاية راخين الشمالية إلى بنغلادش المجاورة، في عملية عسكرية وحشية تم تنفيذها رداً على هجوم شنته جماعة متمردة من الروهينجا. لكن هذا الصراع، الذي أصبح كارثة إنسانية الآن بينما تهدد الفيضانات والانهيارات الطينية معسكرات اللاجئين الروهينجا، يجري خوضه أيضاً بالكلمات. فقد قامت حكومة بورما، المعروفة أيضاً باسم ميانمار، بمسح اسمهم نفسه -"روهينجا"- من الأخبار.

عاش الروهينجا في بورما منذ عقود، لكن الأغلبية البوذية في البلد اعتبرتهم متطفلين من بنغلادش وأطلقت عليهم بسخرية اسم "البنغاليين". وفي بلد يضم العشرات من مجموعات الأقليات العرقية، تُرك الروهينجا بلا جنسية وتعرضوا للاضطهاد. ولم يتراجع سوء المعاملة هذا مع وصول ديمقراطية هشة إلى البلد في السنوات الأخيرة، بقيادة المعارضة المنشقة الحائزة على جائزة نوبل للسلام، أونغ سان سو كيي، التي تشغل الآن منصب الرئيس الفعلي للحكومة.

في الأسابيع الأخيرة، اكتشفت وزارة الإعلام البورمية كلمة تردد "روهينجا" في البرامج التلفزيونية التي تبثها إذاعة "راديو آسيا الحرة" -وهي مؤسسة إخبارية خاصة غير ربحية، تمولها الحكومة الأميركية، والتي تنقل الأخبار إلى المجتمعات المغلقة في آسيا- وفي برامج محطة هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي". وقد استخدمت كلتا المنظمتين الإخباريتين كلمة "روهينجا" في برامج تقاسمتاها مع محطة "صوت بورما الديمقراطية"، التي تعمل على قناة MRTV التابعة للدولة. وقالت وزارة الإعلام البورمية إن محطتي راديو آسيا الحرة و"بي. بي. سي" لن تستطيعا بث محتواهما بعد الآن إذا استمرتا في استخدام كلمة "روهينجا"، وهو الأمر "الممنوع منعاً باتاً". ورفضت كل من راديو آسيا الحرة والـ"بي. بي. سي" فرض الرقابة على برامجهما، وانسحبتا من شراكتهما، على الرغم من أن المحطتين ستظلان متاحتين للبورميين من خلال الموجات القصيرة، ووسائل الإعلام الاجتماعية والمواقع الإلكترونية.

كانت رقابة الدولة مطلقة في ظل الديكتاتورية العسكرية التي حكمت بورما من العام 1962 وحتى 2010. ثم ازدهر الأمل في التغيير عندما بدأ التحول إلى الديمقراطية، وخاصة بعد فوز الرابطة الوطنية للديمقراطية بقيادة أونغ سان سو كي بأغلبية ساحقة في انتخابات العام 2015. لكن السنوات القليلة الماضية أظهرت أنه لا الرابطة الوطنية للديمقراطية ولا الجيش يحققان أي تقدم يعتد به في اتجاه حرية الصحافة. وما تزال القوانين القديمة التي تسمح بالعقوبة الانتقائية للصحفيين قائمة. وكان الاحتجاز غير العادل لمراسلَي وكالة رويترز، كياو سو أو، 28 عاماً، ووا لون، 32 عاماً، اللذين كانا يحققان في مقتل 10 من الرجال والصبيان الروهينجا خلال حملة القمع، آخر مثال على ذلك.

يتساءل الكثيرون لماذا سمحت أونغ سان سو كيي بحدوث ذلك. وفي الدفاع عنها، غالباً ما يُشار -عن حق- إلى أن الجيش ما يزال يحتفظ بسلطة كبيرة في بورما، بما في ذلك في البرلمان وفي السيطرة على الوزارات الرئيسية، بحيث لا تستطيع كيي أن تفعل الكثير. وصحيح أيضاً أن أونغ سان سو كي ناشدت الناس بعدم استخدام أي من كلمتي "الروهينجا" أو "البنغال"، وقالت إنهما مصطلحان محرضان للعواطف، وهما بالكاد استجابة شجاعة. لكنها يجب أن تُسأل عن السبب في أن حكومتها تعمل كرقيب على الإعلام. ومن المؤكد أنها تتذكر كيف كانت تلجأ خلال سنوات طويلة من الإقامة الجبرية في المنزل إلى راديو آسيا الحرة و"بي. بي. سي" حتى تسمع منهما الحقيقة. ومن المحزن رؤية هذه الحقيقة وهي تُقمَع تحت مراقبتها.

 

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: Myanmar is now erasing the Rohingya’s very name

التعليق