قضية التجسس خطيرة ولكن الضرر طفيف

تم نشره في الأربعاء 20 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

رونين بيرغمان  19/6/2018

إذا كان بيان جهاز الأمن العام "الشاباك" من يوم أمس صحيحا، ومثلما لمح فيه، مسنودا أيضا إلى افادة غونين سيغيف نفسه، بانه تجسس عن وعي في صالح الاستخبارات الإيرانية، فإن هذه هوة عميقة على نحو خاص تدهور اليها الوزير السابق، اعمق حتى من كل الحفر التي تمكن حتى الان من الوقوع فيها.

إذا كانت هذه الأمور صحيحة، ومحامو سيغيف، كما تجدر الاشارة، يقولون انه في ما نشرته المخابرات مبالغة كبيرة، الا انهم لا ينفونها، فالحديث يدور عن بائس الروح أبدى لامبالاة مطلقة تجاه كل معيار، قانون، اخلاق وولاء.

ومع ذلك، وبعد قول هذه الأمور القاسية، من الصعب الافتراض بانه الحق ضررا ذا مغزى بأمن الدولة. فشخص ادين بتجارة المخدرات الخطيرة ويعتبره المجتمع، وليس فقط جهاز القانون، كمن تجاوز كل خط احمر، واصبح على الفور شخصية غير مرغوب فيها.

ليس صدفة أن غادر سيغيف إسرائيل وعاش في الخارج. فقد كان يعرف بانه سيكون من الصعب عليه جدا، ولا سيما بعد أن سحبت منه رخصة العمل في الطب، العودة للانخراط في منصب ذي مغزى في دائرة العمل في إسرائيل. اما في نيجيريا فأحد لا يعرفه، وحتى لو كان يعرفه، فليس مؤكدا ان هذا سيمنعه من القيام بالأعمال التجارية.

لا نقول هذا للتخفيف من معنى أفعاله لان سيغيف، حسب ما أفادت المخابرات ومن حديث مع مصادر مطلعة على القضية، اعترف في أنه عرف على مدى زمن طويل، سنوات على ما يبدو، بانه عمل في خدمة الإيرانيين. بكلمات اخرى، لم تكن المخابرات هي التي أنارت عينيه وقالت له ان المحافل التي التقاها في السفارة الإيرانية، وبعد ذلك الإيرانيون الذين التقاهم في اماكن مختلفة من العالم بل وفي إيران اساسا، هم رجال استخبارات.

من الصعب الافتراض بان سيغيف كان بريئا لدرجة أنه صدق ما قيل عن أن هؤلاء العملاء هم رجال اعمال. ولكن حسب المخابرات فقد كان يعرف جيدا بانهم رجال استخبارات واذا لم يكن هذا بكاف، فإنه مشبوه بانه حاول توريط رجال أعمال إسرائيليين آخرين في القضية حين عرضهم على الإيرانيين، في الوقت الذي عرض الإيرانيين كـ "رجال اعمال".

بقدر معين يمكن أن نجد تماثل بين حالة سيغيف وبين حالة العقيد شمعون ليفينزون، الذي عمل في خدمة المخابرات، الموساد والجيش ولكن تنقل من منصب إلى منصب عقب سلسلة حالات خلل وفي النهاية وصل إلى الامم المتحدة، وفي 1983 عرض خدماته على جهاز المخابرات الروسية الـكي.جي.بي. وفي الحالتين كانت هذه حالة شخص محبط لم ينجح في ايجاد مكانه في إسرائيل وشعر بالمرارة الشديدة تجاه الدولة.

ليفينزون الذي عين حين كان جاسوسا مسؤول الأمن في ديوان رئيس الوزراء كانت لديه معلومات سرية كثيرة ليعرضها مما كان لسيغيف، ولكن كان بوسع سيغيف ان يرسم للإيرانيين ما عرف به في عهده كوزير، وبشكل عام ما يعرفه عنه الدائرة الداخلية لإسرائيل الصغيرة، حيث الكل يعرف الكل. فمثلا، عن سياقات اتخاذ القرارات ومن صديق من.

يعمل جهازا استخبارات إيرانيان مركزيان ضد إسرائيل. الأول هو قوة القدس في الحرس الثوري، الوحدة الخاصة للحرس الثوري التي تعنى بمساعدة منظمات الارهاب في الشرق الاوسط مثل حزب الله في التخطيط والتنفيذ للعمليات.

اما الجهاز الثاني فهو وزارة الاستخبارات الإيرانية، التي يمكن أن توازي الموساد بقدر ما. فالحديث يدور عن جهاز له فروع في كل العالم. هو الذي جند بعض من العملاء الذين عملوا في إسرائيل. كما كانت الوزارة هذه تعنى بنقل العقيد الحنان تيننباوم، بعد أن تم اغراؤه للوصول إلى دبي لتجارة المخدرات، فخدر وأرسل بالبريد الدبلوماسي إلى زنزانة السجن لدى حزب الله في بيروت.

بين الجهازين خصومة شديدة وتبادل للاتهامات القاسية. والمخابرات الإسرائيلية كانت تعرف منذ زمن امكانية أن يكون سيغيف قد جند واستغلت فرصة أنه رفض دخوله إلى غينيا واوقف على الحدود كي تستخدم شرطة إسرائيل لتجلبه إلى معتقل في البلاد.

ان قضية تجنيد وتفعيل سيغيف تظهر مرة اخرى بعض الاستنتاجات المهمة. الأول: الاستخبارات الإيرانية تعمل على نطاق واسع بهدف العودة إلى إسرائيل وجمع اوسع قدر من المعلومات عنها. ثانيا: "يطلق الإيرانيون النار في كل الاتجاهات"، على حد قول المخابرات الإسرائيلية. وهم يقصدون بان الإيرانيين يجندون من يقع في اليد، من أهداف نوعية مثل سيغيف وحتى جهات فلسطينية صغيرة أكثر، على أمل ان يحصلوا على كل ذرة معلومات. ثالثا: الإيرانيون، مثلنا، يرون أنفسهم في ذروة حرب ضد إسرائيل، ولهذا فإنهم يستعدون لتصعيد محتمل من خلال جمع المعلومات الاستخبارية.

الاستنتاج الرابع: تشديد نشاط قسم احباط التجسس الإيراني في المخابرات يثبت نفسه والجهاز ينجح في الكشف عن مؤامرات إيرانية عديدة. والخامس: انه فضلا عن قضية تيننباوم، لم ينجح الإيرانيون في تجنيد أي عميل ذي مغزى في إسرائيل. على الاقل حسب ما نشر حتى الآن.

 

التعليق