العمل التطوعي.. مشاعر من السعادة تنعكس على صاحبها

تم نشره في الأربعاء 20 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً

مجد جابر

عمان- فكرة التطوع باتت تطرق الأبواب كافة؛ إذ يثبت أبطالها في كل يوم أنهم قادرون على الخوض في مجالات شتى بهدف خدمة شرائح مختلفة من أبناء الأردن وفي المناطق كافة.
ولا تخلو محافظة أو مدينة أو قرية أو مخيم من عمل تطوعي يزرع بذور الخير، وينهض بالواقع الأسري والاجتماعي والاقتصادي لأبناء الوطن. ويقطف المبادرون من خلاله ثمار البركة والإحسان.
الأربعيني إبراهيم عبدالله مدير المبيعات في إحدى الشركات الخاصة هو من بين هؤلاء المتطوعين الذين لهم بصمات على امتداد مساحة الوطن؛ حيث بدأ ومنذ مدة، مشوار التطوع في إحدى الجمعيات الخيرية؛ إذ يقتطع من وقته ويذهب مرتين في الأسبوع للعمل معهم بغض النظر عن طبيعته.
إبراهيم الذي بدأ العمل في مجال التطوع بعد شعوره بفراغ نفسي كبير وبأن حياته تخلو من السعادة والرضا؛ استطاع أن يضع يده على العلاج، ووجد بأن العطاء بدون أي مقابل هو أكثر ما يمنحه السعادة.
من هنا بدأ إبراهيم يبحث عن مستشفى أو جمعية يستطيع التطوع والعمل من أجلها، ويبين أنه وبالفعل يذهب الى المكان الذي يتطوع بأعمال له وهو متجرد من كل شيء وأعطي كل ما عنده، مؤكدا أن عمل الفرد من تلقاء نفسه وبدون أي مقابل يجعله يعمل بحب وبجد.
ويضيف أنه بدأ ومن الآن يعلم أطفاله ثقافة التطوع وأهميتها ويشرح لهم عن مقدار الراحة والحب والسعادة التي تجلبها هذه الأعمال لنفسية الفرد، وكيف أنها قادرة على أن تصقل شخصية الإنسان وتغير منها، متمنياً لو أنه تعلم ذلك منذ صغره.
وإبراهيم ليس وحده الذي يشعر بكل هذه المشاعر بسبب ثقافة "التطوع"، علي محسن الذي ما يزال على مقاعد الدراسة الجامعية، يشارك مع مجموعة من المتطوعين الذين يقدمون المساعدة للعائلات المحتاجة.
في البداية عندما عرض عليه الأمر، وافق من أجل التسلية مع أصدقائه وتمضية الوقت، إلا أنه وبعد أن شارك في العمل التطوعي في أحد مستشفيات الأطفال، وشاهد مدى الفرحة والسعادة في أعينهم، عرف حقيقة وحجم العمل الإنساني الذي يقوم به.
ويبين علي أن شخصيته تغيرت كثيرا بعد هذا العمل، موضحا أنه الآن شخص مختلف تماماً باهتماماته وطريقة تفكيره، ولديه شعور بالرضا مختلف تماماً ويحقق له السعادة.
ويرى علي أن أغلب الشباب حالياً هم أشخاص متطوعون في ميادين متنوعة، ولم يعد التطوع بالأمر الغريب على المجتمع، بل على العكس هو منتشر بكثرة، ويقبل عليه الأعمار والطبقات كافة.
لينا الأحمد أيضا تعمل في الفترة الصباحية في أحد البنوك، إلا أنها تتطوع ثلاثة أيام في الأسبوع لدى إحدى دور رعاية المسنين القريبة من منزلها، مبينةً أنها ترى الدار وتتابعها منذ طفولتها كما أنها تعرف نزلاءها عن قرب.
وتصف لينا الوقت الذي تقضيه معهم بأنه من أحب الأوقات على قلبها، مؤكدة أن هذه الدار تجد فيها السلام الداخلي والأمان والحب غير المشروط، إلى جانب الكثير من المشاعر التي قد لا تجدها خارج الدار.
وتضيف أنها تذهب باستمرار، وتساعد المسنات في الاستحمام وتمشط شعورهن، وأحياناً تطعمهن، وتعمل أي شيء قد يحتجن له، لافتة الى أن السعادة التي تراها بعيون السيدات عندما تدخل عليهن كفيلة بأن تجعلها تعود في كل مرة وهي مفعمة بالطاقة والحيوية.
وتؤكد أن الانخراط في هذا العالم ومعرفة قصص الناس ومآسيهم يغيران نظرة الإنسان للحياة واهتماماته.
وفي ذلك، يرى الاختصاصي النفسي والتربوي، الدكتور موسى مطارنة، أن العمل التطوعي مساهمة من الفرد لمساعدة مجتمعه والناس، مؤكدا أهمية إقبال الأفراد على الخدمة الاجتماعية.
والمتطوع عندما يضع نفسه بهذه الدائرة، كما يقول، يبدأ يشعر بوجوده، وهذا الأمر يحفزه ويرفع لديه الثقة بالذات فتتكون لديه شخصية متفائلة.
ومن الأسس التربوية، من وجهة نظر مطارنة، تعليم الطفل قيمة التطوع، وذلك يمكن من خلال مشاهدة الابن لوالده يقوم بأعمال تطوعية، أو مشاركة إخوته أو تشجيعه في مدرسته على المشاركة في العمل التطوعي.
والعمل التطوعي، في رأي مطارنة، يجدد تجارب الفرد، ويفتح له آفاقا ويثقفه في أمور مختلفة، كما ويتعرف من خلاله على فئات المجتمع، ويشعر بمعنى الخدمة العامة، مبيناً أنه من خلال مشاهدته للناس المحتاجين وأحوالهم تصبح عنده حالة من الحمد والرضا.
إلى جانب ذلك، فإن العمل التطوعي، بحسب مطارنة، يدرب الفرد على مهارات الاتصال المباشر وحل المشكلات، وكسب تجارب تضيف لشخصيته، عدا عن الراحة النفسية التي تنعكس عليه، لافتاً الى أنه بهذه الطريقة يستطيع أن يتجاوز كل المشاعر السلبية من الحسد والحقد وغيرها.

التعليق