ضياع الأطفال.."إهمال" من الآباء أم غياب التوجيه للأبناء؟

تم نشره في الخميس 21 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً
  • ترك الأطفال يذهبون حيثما يريدون أمر يشكل خطورة على حياتهم- (ارشيفية)

مجد جابر

عمان- يبدو أن قضية ضياع الأطفال من ذويهم وفقدانهم لأيام؛ بات يشكل ظاهرة خطيرة تتكرر بشكل مقلق لدى الكثير من الأسر، خصوصا في فترات العطل والأعياد. وشهد المجتمع الأردني خلال أيام عيد الفطر حالات كثيرة من هذا النوع، وعاش أهالي الأطفال المفقودين لساعات وربما أيام معاناة صعبة جداً، كلها خوف وقلق وتوتر على مصير الأبناء.
واختفاء الأطفال فجأة، يفتح باب التساؤلات والإجابات المتضاربة أمام الأهالي: هل طفلهم خرج للعب وسيعود، أم أنه ضاع ولا يعرف إن كان تائهاً في إحدى الطرقات، أم تم اختطافه أو تعرض لحادث خطير؟!
ما يعيشه الأطفال التائهون والأهالي في الوقت ذاته من مشاعر خوف وقلق، مرده أحيانا عدم مراقبة الأهل لأبنائهم، وتركهم بلا ضوابط وبدون معرفة للأماكن التي يذهبون إليها وعدم توعيتهم بما قد يتعرضون له في حال ابتعدوا عن الأهل والمنزل.
وما حدث في عطلة عيد الفطر الأخيرة خير شاهد على ذلك، حيث تلقت الأجهزة الأمنية في محافظة إربد بلاغا باختفاء طفلين شقيقين معتصم وائل جرادات 13 عاماً وزين جرادات 8 أعوام، حيث خرجا من منزل ذويهما في بلدة كفرجايز التابعة لقصبة إربد منذ مساء السبت، باتجاه أحد محلات السوبرماركت القريب من بيتهما ولم يعودا بعدها، ومن ثم تمكنت الأجهزة الأمنية فجر الإثنين الماضي من العثور على الطفلين المفقودين في بلدة كفر جايز شمال مدينة إربد.
حالة اختفاء أخرى لطفل حدثت في عطلة العيد، حيث عثرت كوادر الإنقاذ في مديرية دفاع مدني الزرقاء على طفل مفقود في منطقة الأزرق بمحافظة الزرقاء صباح السبت الماضي، وذكرت إدارة الإعلام في الدفاع المدني أن الطفل المفقود يبلغ من العمر عامين وجد داخل أحد حقول الذرة ويبعد عن منزل ذويه (10) كم، وتم تقديم الإسعافات الأولية له في الموقع من قبل طواقم الإسعاف وتسليمه لذويه.
وفي حادثة أخرى مشابهة تمكنت كوادر الإنقاذ في مديرية دفاع مدني مأدبا وبالتعاون مع مديرية الأمن العام من العثور على طفلة مفقودة في منطقة أبو حليليفة بمحافظة مأدبا عند فترة الغروب.
وقالت إدارة الإعلام في الدفاع المدني إن الطفلة المفقودة تبلغ من العمر 3 أعوام عثر عليها نائمة تحت إحدى الأشجار والبعيدة عن منزل ذويها (2) كم بعد أن استمرت عمليات البحث عنها لمدة 11ساعة . وأضافت إدارة الإعلام أنه أثناء مسير الطفلة المفقودة في منطقة صحراوية خلدت إلى النوم تحت إحدى الأشجار، حيث تم العثور عليها وهي بصحة جيدة وتم تقديم الإسعافات الأولية لها في الموقع من قبل طواقم الإسعاف وتسليمها لذويها.
ويبدي الاختصاصي الاجتماعي الدكتور حسين الخزاعي أسفه الشديد من بعض السلوكيات السلبية التي تمارس في العيد وأيام العطل، وهو أن الأهل وأثناء الزيارات المتبادلة بين بعضهم ينشغلون بالأحاديث الجانبية والقضايا العائلية ويغفلون عن أطفالهم ولا يقومون بتوجيههم، ويتركونهم على راحتهم للخروج واللعب بدون تحديد أماكن أو مواعيد .
إلى جانب أن الأهل، كما يقول، لا يعلمون أطفالهم العناوين الخاصة بهم ولا أرقام الهواتف، خصوصاً إذا كانوا صغارا في السن وتم فقدانهم، مبيناً أن عليهم تحديد ساعات اللعب للأبناء وأماكن الخروج وعدم تركها مفتوحة لهم.
ويشير الخزاعي إلى أن هذا ما يحدث في كل مرة يختفي فيها طفل، لافتاً إلى أنه لا بد من توجيه الأهل والأبناء كلاهما وتحذير الأطفال من الخروج إلا بإذن من الأهل، وعدم الابتعاد عن المنزل ومعرفة المكان بالتفصيل، وأن يعرف الطفل أرقام هواتف الأهل أو أن يحملها معه، وأهم قضية هو عدم انشغال الأهل عنهم وتفقدهم كل فترة .
ورأي الاختصاصي التربوي والنفسي الدكتور موسى مطارنة أن هذا يعيدنا إلى الجانب التربوي في الأسرة ومسؤوليات العائلة اتجاه الأطفال، إذ يوضح أن الأطفال لا يملكون قدرات نمائية كافية لإداراك الخطر والمسافات والأماكن، وبمجرد تركهم وحدهم سيتعرضون ببساطة لمثل هذه الحوادث، مبيناً أن على الأسرة أن لا تترك أطفالها يغيبون عنها على الإطلاق، فهم ما يزالون غير واعين وفي طور النماء.
وترك الأطفال يذهبون حيثما يريدون، كما يشير مطارنة، أمر يشكل خطورة على حياتهم، خصوصا وأن الطفل لا يدرك ما يتعرض له من مخاطر، مؤكدا على ضرورة تركهم في مكان آمن وعدم تركهم يذهبون إلى المحال التجارية وحدهم .
ويذهب مطارنة إلى أن كل هذه الحوادث والسلوكيات التي تحدث تندرج تحت "الإهمال الأسري"، خصوصا ما يحدث في العطل والمناسبات مثل العيد، لافتاً إلى أنه قديما كانت الناس كلها تعرف بعضها وكان هنالك أمان أكثر، ما كان يجعل الأهل يتركون أطفالهم يلعبون بحرية، إلا أن الزمن تغير الآن واختلف المجتمع، ومع ذلك ظل الأهالي يمارسون نفس السلوكيات القديمة، مما قادهم للوقوع في مثل هذه المشاكل.
ويشدد مطارنة على أهمية تواجد الأهل دائما مع أبنائهم وعدم تركهم، وأن يعملوا على توعيتهم بشكل مستمر بشتى الوسائل، مع توضيح المخاطر التي قد يتعرضون لها في حال لم يتقيدوا بهذه النصائح، منوها أنه لا بد من خلق حالة من الوعي عند الطفل، خصوصاً وأنه ما يزال في فترة نمائية وقد يتعرض لأي خطر بدون أن يدرك ذلك.

التعليق