الاحتلال يمنع المقدسيين من رفع دعاوى تعويضات عن جرائم الجيش

تم نشره في الجمعة 22 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً
  • مدينة القدس تتوسطها قبة الصخرة والمسجد الأقصى.-(أ ف ب)

برهوم جرايسي

الناصرة- قالت مصادر إسرائيلية أمس، إن حكومة الاحتلال تعمل في هذه الأيام على سن قانون جديد، يحرم الفلسطينيين المقدسيين من رفع دعاوى تعويضات عن أضرار تسبب بها جيش الاحتلال أو أجهزته، وهو قانون يسري حاليا على أهالي الضفة وقطاع غزة المحتلين. في حين أقر الكنيست الإسرائيلي مساء الأربعاء، بالقراءة التمهيدية، مشروع قانون يحظر تصوير ونشر أشرطة لجنود الاحتلال، وهم يرتكبون جرائم القتل والقمع، واعتبار من ينشر شريطا كهذا، كمن "اعتدى على أمن الدولة"، وتصل العقوبة الى 10 سنوات بالسجن.
وحسب ما نشر أمس، فإن وزير ما يسمى "الأمن الداخلي" غلعاد أردان، ومعه وزيرة القضاء أييليت شكيد، سوية مع المدعي العام يعملون على صياغة مشروع قانون يمنع المقدسيين من رفع من دعاوى التعويض على الاضرار التي لحقت خلال "عمل حربي". وظهرت المبادرة، بعد أن تقدم عدد من المقدسيين في السنوات الأخيرة بدعاوى تعويض، غالبيتها تم التوصل بشأنها لتسوية، خارج المحاكم، إذ أن أولئك الفلسطينيون أصيبوا جسديا، أو تضررت أملاكهم، دون أن يكونوا مشاركين في أي عمل مقاوم، بل تأثروا مما يجري من حولهم.
وهذا القانون العنصري الاستبدادي قائم في الضفة وقطاع غزة المحتلين، إلا أن حكومة الاحتلال تريد سريانه على مدينة القدس، رغم أنها بموجب قانون الاحتلال، هي جزء مما يسمى "السيادة الإسرائيلية". وبالإمكان التقدير أن صيغة هذا القانون، ستسري على من بحوزتهم "بطاقة مقيم"، وهي التي بحوزة أهالي القدس، بمعنى ليسوا من ذوي الجنسية الكاملة، أو سيسري على منطقة يعلنها ضابط احتلال على أنها "منطقة مشتعلة"، لأن غير ذلك فإن القانون سيطال كل الكيان الإسرائيلي.
وورد أيضا، أن القانون الجديد سيمنح حصانة لكل جنود الاحتلال، بكافة تسميات تشكيلاتهم، من جيش و"حرس حدود" وما شابه، كي لا يكونوا ملاحقين أيضا أمام محاكم دولية.
وفي سياق متصل لحماية جنود الاحتلال، من الملاحقة بعد ارتكاب جرائمهم، فقد اقر الكنيست مساء الأربعاء، بالقراءة التمهيدية، مشروع قانون يحظر تصوير ونشر أشرطة لجنود الاحتلال، وهم يرتكبون جرائم القتل والقمع، واعتبار من ينشر شريطا كهذا، كمن "اعتدى على أمن الدولة".
وقد بادر للقانون عضو الكنيست روبرت ايلاطوف من حزب "يسرائيل بيتينو" العنصري، بزعامة وزير الحرب أفيغدور ليبرمان. ويقضي القانون، الذي حظي بموافقة الحكومة، بفرض عقوبة خمس سنوات، على كل من ينشر في شبكات التواصل الاجتماعي، أو في وسائل الإعلام شريطا مصورا، أو صوتيا، لجنود الجيش، خلال أداء مهماتهم. وفي حال كان هدف ناشر الشريط "المس بأمن الدولة" فإن العقوبة تصل الى 10 سنوات في السجن.
وهذا القانون موجه أساسا ضد مناهضي الجيش وممارساته، من ناشطين ومتضررين، ومراكز حقوقية وغيرهم. وبشكل خاص مركز "بيتسيلم" الإسرائيلي الحقوقي، الذي يوزع كاميرات على عدد كبير من الناشطين لتوثيق جرائم الجيش، كذلك جمعية "كاسرو الصمت"، التي تضم جنود احتياط، أو جنود سابقين، يدلون بشهادات عن جرائم الجيش وقمعه للفلسطينيين في الضفة.
وفي السنوات الأخيرة، كثرت بشكل خاص الأشرطة التي توثق جرائم قتل واستبداد الجنود بالفلسطينيين، ما أجبر حكومة الاحتلال على تقديم عدد من الجنود الى محاكم صورية، من بينها جندي قتل أحد الجرحى الفلسطينيين في الخليل، وهو ما زال حيا، وملقى على الأرض.
واصطدم مشروع القانون بمعارضة أعلى مستوى مهني بالنيابة العامة الإسرائيلية، وبضمنه المستشار القضائي للحكومة، وأكدوا ان القانون يتعارض مع حرية التعبير. إلا أن حكومة الاحتلال أصرت على تمرير القانون، بالقراءة التمهيدية، والتزمت بإجراء تعديلات عليه، حينما يدخل الى مسار التشريع، ولكن هذا لن يغير من جوهر القانون، الذي حظي امس بتأييد 45 نائبا من الائتلاف ومعارضة 42 نائبا من المعارضة.

التعليق