لنغير قواعد اللعب

تم نشره في الجمعة 22 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً

معاريف

مئير عوزيئيل

21/6/2018

في كيبوتس ناحل عوز هناك محل لبيع الاغراض المستعملة وشعاره هو "على مسافة ثانية من غزة". نعم، يدور الحديث عن بلدة اخرى تقاس فيها مسافة الركض نحو الغرفة الأمنية بالثواني.
لم يجلب فك الارتباط واعادة الأرض الهدوء إلى المنطقة ولم يجعلها سنغافورة. العكس هو الصحيح، دولة إسرائيل تفرش منذئذ يديها إلى الجانبين في حالة حرج وتسأل: "ما الذي يمكننا ان نفعله؟".
في الكيبوتسات وفي البلدات التي تغلف المنطقة التي فكينا ارتباطنا بها، يوجد اناس نوعيون وذوو حصانة نفسية. حتى لو تفجرت القذائف على العشب أمام غرفة الطعام أو روضة الاطفال، فإنهم يتجلدون ويواصلون.
أمس، صدر بيان كهذا لاعضاء كيبوتس ناحل عوز: "ابتداء من الساعة السادسة مساء نواصل مشاهدة مباريات المونديال في النادي. هامبورغر، بيتسا، بيرة باردة، الكثير من المزاج الرائق والكثير من اهداف الكرة!".
لست واثقا من أن سكان تل أبيب كانوا سيردون بصورة مشابهة. وكما هو معروف، ينضم كل الوقت أيضا اعضاء جدد إلى كيبوتسات وبلدات المنطقة. مثل هذه التهنئة صدرت أمس فقط في ناحل عوز: "مبروك لاعضاء الكيبوتس الجدد تهيلا، شموئيل، ايرام وارتال رحاميم، شارونا وران اوسلوشني! نتمنى لكم الخير والنجاح، نتمنى لكم سنوات طويلة وممتعة في الكيبوتس!".
نحن أيضا نتمنى لهم سنوات ممتعة في الكيبوتس، ولكن كيف يمكن تحقيق ذلك عندما تطير الصواريخ، تحفر الانفاق، يتطاير لهيب النار لاشعال الارض. وكل شيء سيئ وشرير لم نفكر فيه يأتي من جهة غزة.
ان التزام إسرائيل هو للدفاع عن سكان هذه المنطقة المشتعلة والسماح بتفاؤلهم ان يواصل البناء لبلدات مزدهرة لنا ولهم. ولكن لا يبدو ان إسرائيل تنفذ هذا التعهد. فكل واحد يعرف انه في كل لحظة معينة قد يأتي نبأ عن مقتل رضع في حضانة، او اصابة اناس ما في بيتهم في انفجار أو في حريق.
هناك ما يمكن عمله، ولا اقصد الثرثرة عن تحسين مستوى المعيشة في قطاع غزة. فمن السذاجة التفكير في ان هذا سيغير أي شيء ايجابا (وربما سلبا). من الصعب علي ان افهم أيضا لماذا يعتقد أحد ما بانهم يحتاجون منا ان نرفع لهم مستوى المعيشة. افلا يمكنهم أن يرفعوا لأنفسهم مستوى معيشتهم إذا ما ارادوا فقط؟
في كل الأحوال، هناك شيء ما لم نفعله بعد، والحرب التي أعلنها سكان قطاع غزة علينا، تعطي لنا فرصة لان نفعله: أحد الامور المنطقية في هذه اللحظة هو أن نستعيد لانفسنا القسم الشمالي من قطاع غزة، القسم المقابل لنتيف هاعسرا، والذي كانت فيه ثلاث مستوطنات رائعة. فقد بقيت فارغة، ليس فيها سكان، بل مجرد مواقع للتخريب.
منظمات الإرهاب في غزة، التي تطلق علينا الصواريخ، تدعي أن إسرائيل تغير قواعد اللعب. وبالفعل، سنغير حقا قواعد اللعب ونظهر ان بوسعنا أن نعود إلى الارض التي خرجنا منها. نظهر ان الانسحاب والاستسلام ليسا غير قابلين للتراجع. علينا ليس فقط ان نرد على النار بالمثل، بل أن نستجيب أيضا بان نبني البلدات التي هجرت. فبناء منازل جميلة هو بالتأكيد أكثر ايجابية من اجتياح آخر لطائرات سلاح الجو على قواعد المخربين.
في هذه اللحظة لا يوجد احتمال في أن يحصل مثل هذا الأمر، لان ميل حكومة إسرائيل هو الا تفعل، بل أن تمرر يوم آخر وتطفى حرائق (وهذا التعبير اللغوي اصبح فعلا يوميا حقيقيا). تجرى في البلاد الان حملة عسكرية للجيش الإسرائيلي لاستعادة العتاد. فلا تتفاجأوا إذا ما وصلت ذات يوم إلى منصة اعادة العتاد العسكري سرية من الجيش الإسرائيلي فأعادت كل عتادها، بدعوى أنها لا تستخدمه على أي حال.

التعليق