"لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد"

تم نشره في الجمعة 22 حزيران / يونيو 2018. 12:09 صباحاً

يقول المتنبي وهو صادق في هذا القول:
"ذو العقل يشقى في النعيم بعقله
وأخو الجهالة بالشقاوة ينعم".
يرى بعض الخبراء أنه "كلما زاد الوقت المتاح لإنجاز واجب أو مهمة ما بتأجيل عمل اليوم إلى الغد، قل الجهد المبذول. وبالعكس فإنه كلما قل الوقت المتاح لذلك زاد الجهد المبذول"، لأن العقل عندئذ يحدد الأولويات. ومن ذلك -مثلاً- ما يحدث في المدرسة أو الجامعة عندما يقرر معلم/ة أو أستاذ/ة موعداً للامتحان، فيعد التلاميذ والطلبة أنفسهم إليه، ويرتبون دراستهم على الموعد. ثم يأتي المعلم/ة أو الأستاذ/ة فيؤجل الامتحان فيشعر المجتهدون الملتزمون بالوقت والموعد بالألم والعذاب العقلي، لأنهم أنجزوا الدراسة واستعدوا للامتحان، وضاعا بالتأجيل.
وقد قيل: "لا شيء يقتل الإنتاجية أكثر من الموعد المتأخر"، لأن المعني بها يقضي وقته بالتصعلك والتسكع فيصيبه ما أصاب الأرنب في سباقه مع السلحفاة التي سبقته وفازت عليه، فَوقَع في "رعب الدقيقة الأخيرة" (Last Moment Panic) التي حاول فيها أن يسبق ولم يستطع.
ويضيف الخبير والمفكر الإداري نيل باسريشا: يجب على موظفي وموظفات الشركة الكبيرة لتكون بسيطة وواضحة وفعالة، أن يكونوا واثقين بأنفسهم ومتأكدين من سلامة تفكيرهم. لكن المديرين غير الآمنين يخلقون التعقيد بدلاً من البساطة، والشك بدلاً من الثقة واليقين، لأنهم خائفون وعصبيون فيخلقون الفوضى.
لا يحتاج القادة أو المديرون الناجحون إلى مثل هذه الفوضى لأنهم يتمتعون بثقة ذاتية وواضحون ودقيقون، وبحيث إن كل تابع/ة أو موظف/ة عندهم وأياً كان مركزه أو مستواه على السلم الإداري، يفهم المطلوب.
إذا كان المرء -أياً كان- لا يستطيع الإنصات أو الاستماع الفعال لشخص يتكلم لنحو عشرين دقيقة إذا لم يكن واضحاً جداً ودقيقاً وآسراً، فإنه لن ينصت لمدير/ة يتكلم لساعة، كلاماً فارغاً.
*******
في دراسة للسعادة عند مجموعتين من الراهبات يعشن في المدينة نفسها، ويأكلن الطعام نفسه، ويلبسن الملابس نفسها، عاش أفراد المجموعة التي (تشعر) أنها أسعد عشر سنوات أطول مما عاشه أفراد المجموعة التي تشعر أنها أقل سعادة، وتوفيت 25 % من المجموعة الأولى مقابل 60 % من المجموعة الثانية، وعاشت 45 % من المجموعة الأولى للرابعة والتسعين من العمر، مقابل 15 % من المجموعة الثانية".
*******
لا يساوي عمر أكبر الناس سناً في هذا العام ثانية أو بضع ثوان من السرعة الضوئية، ولا يمكن لمشاهد لفيلم يعكس تاريخ رؤيته، فلماذا لا يقضي الإنسان عمره بالمحبة والوئام والسلام مع الجميع؟ لماذا يتعصب ويميز ويقتل المختلفين معه أو المخالفين له؟ هل يشعر بالسعادة في ذلك؟
*****
يبدو أن النجاح أو الإنجاز في العمل يمنحان الإنسان الشعور بالسعادة، فالذي يعمل عتالا -مثلاً- يسعد ذلك اليوم الذي وجد فيه الكثير الذي يحمله. إنه يذهب إلى زوجته سعيداً بما حقق هذا اليوم. وعامل النظافة يسعد ذلك اليوم لأنه وجد الشارع أكثر نظافة، والبائع المتجول كذلك، وهكذا.

التعليق