سعادة وحماس لدى نساء السعودية قبيل "ساعة الصفر"!

تم نشره في السبت 23 حزيران / يونيو 2018. 06:19 مـساءً
  • فتاة في السعودية تختبر قيادة السيارة- (من المصدر)

الرياض- جلست عزيزة خلف مقود مركبة مفتوحة ووضعت خوذة موصولة بجهاز إلكتروني يساعدها على محاكاة الواقع قبل أيام من رفع الحظر عن قيادة المرأة في السعودية، ثم ضغطت بحماسة على دواسة الوقود: 70 ميلاً في الساعة، 80، 90...

 ستسمح السلطات لعزيزة وآلاف النساء في المملكة، بأن تجلس خلف مقود سيارة حقيقية بدءاً من يوم الأحد، لتنهي السعودية عقوداً من الحظر جعلتها الدولة الوحيدة في العالم، التي تحرم النساء من قيادة السيارة. وقالت عزيزة الطالبة في علم النفس لوكالة فرانس برس: "سيكون يوماً عظيماً لنا". وأضافت وهي تحاول التركيز على القيادة عبر الجهاز الافتراضي، "لقد انتظرنا طويلاً".

سادت الغبطة في مركز "الرياض بارك" التجاري، حيث نظمت إدارة المرور فعالية لمساعدة النساء على الاستعداد نفسياً لرفع الحظر عن القيادة يوم الأحد. وتدفقت عشرات النساء للاستمتاع بقيادة سيارات السباق الصغيرة فوق المسارات المتشابكة، بينما فضّلت أخريات زيارة المواقع التي خصصت لإعطاء دروس عن إشارات المرور تحت إشراف مدربات منقبات. وقدّم المدرب شرحاً حول أهمية حزام الأمان وقام بربطه حول جسده داخل سيارة أمام أعين النساء. ونظّمت فعاليات مشابهة في مناطق أخرى في المملكة؛ في الدمام، وجدة، وتبوك، في مؤشر على الاستعدادات، التي تشهدها السعودية لساعة الصفر، ضمن حملة تغيير يقودها ولي العهد الشاب الأمير محمد بن سلمان الساعي إلى إدخال إصلاحات اجتماعية واقتصادية على المملكة الغنية.

معاهد تعليم قيادة السيارات والدراجات النارية

ومنذ صدور قرار السماح للمرأة بالقيادة العام الماضي، فتحت معاهد تعليم قيادة السيارات أبوابها أمام النساء لتعليمهن قيادة السيارات، والدراجات النارية أيضاً، في مشهد بقي محظوراً لعقود. وسيؤدي القرار، الذي كان ينظر إليه على أنه أكثر الإجراءات قمعاً للمرأة، إلى تغيير كبير في الحياة اليومية للنساء، اللواتي لن يعدن بحاجة الى سائقين ذكور للتنقل.

وقالت هاتون بن دخيل (21 عاماً)، طالبة الصيدلة: "أينما نريد أن نذهب، مستشفيات، أو فنادق، أو مطاعم، نستطيع الآن أن نقوم بذلك وحدنا. لم نعد بحاجة إلى رجل". وأضافت "أيام انتظار السائق لساعات طويلة انتهت".

 ويمكن أن تحصل نحو ثلاثة ملايين امرأة في السعودية على رخصة قيادة بحلول 2020، بحسب خبراء. إلا أن السماح للمرأة بالقيادة في مملكة باتت تتأرجح بين المطالبين بالحداثة، والمحافظين، قد يتسبب بردة فعل سلبية من قبل المتشددين، الذين دافعوا طويلاً عن الحظر واعتبروا قيادة السيارة معصية. وقالت امرأتان سعوديتان تملكان رخصة قيادة دولية إنهما تفضلان الانتظار لبضعة أشهر لمراقبة سير الأمور في بلدهم قبل أن تقدن السيارة.

 وكانت الحكومة استبقت بدء تطبيق القرار بتجريم التحرش، وأعلنت عن غرامة بقيمة 300 ألف ريال (نحو 80 ألف دولار) وعقوبة بالسجن تصل الى خمس سنوات بحق المتحرش. وسمحت السلطات بفتح معاهد تعليم القيادة في المدن الكبرى، لكن العديد من النساء اشتكين من قلة أعداد المدربات والمبالغ الباهظة، التي تطلبها هذه المعاهد.

وبدأت المملكة في حزيران/يونيو الحالي بإصدار رخص القيادة للنساء للمرة الأولى منذ عقود، وقامت النساء، اللواتي يمتلكن رخصة قيادة دولية باستبدالها برخصة سعودية. وفي محاولة لمنع النساء، اللواتي لا يمتلكن رخصة بعد، من القيادة، أعلنت السلطات عن غرامة بقيمة 900 ريال (نحو 240 دولار) تفرض على المرأة، التي يتم توقيفها وهي تقود من دون رخصة، بحسب وسائل إعلام سعودية.

 وأعلنت السلطات هذا الأسبوع أن أول مجموعة من النساء، اللواتي سيقمن بالتعامل مع الحوادث التي تشمل السائقات، بدأت التدريب على وظيفتها الجديدة، من دون أن تحدد موعداً لبدء ممارسة أعمالهن. وعلى الرغم من الإيجابية، التي ترافق وضع قرار السماح للنساء بقيادة السيارات موضع التنفيذ، تراجع إلى حد ما التفاؤل حول الإصلاحات بعد اعتقال نشطاء بارزين لطالما دعوا إلى رفع حظر القيادة.(أ ف ب)

التعليق