تيسير محمود العميري

العرب "في الهوا..سوا"

تم نشره في السبت 23 حزيران / يونيو 2018. 11:00 مـساءً

وأخيرا اتفق العرب ويا حبذا لو لم يتفقوا، فهذه المرة وإن كان الاتفاق "عن دون قصد"، الا أنه لم يكن في صالح العرب وجماهيرهم التي شعرت بالحزن والقهر وخيبة الأمل، وعانت من إرتفاع ضغط الدم، نتيجة الاداء السيئ والنتائج الأسوأ التي حققتها المنتخبات العربية في مونديال روسيا 2018.
ومع نهاية جولتين وبقاء جولة واحدة في دور المجموعات تعد "تحصيل حاصل"بالنسبة للعرب، خرجت المنتخبات العربية "صفر اليدين" وأصبحت تعد العدة وتحزم حقائب العودة إلى الديار وهي تجر أذيال الخيبة والفشل.
8 خسائر تجرعتها منتخبات مصر والسعودية والمغرب وتونس.. لم يستطع أي منها الحصول ولو على نقطة واحدة.. سقطت جميعا بـ"الضربة القاضية" وبكم كبير من الأهداف بلغ 19 هدفا هز شباكها مقابل 4 أهداف سجلتها، وبالتالي استقبلت الشباك العربية ما نسبته 29 % تقريبا من إجمالي عدد الأهداف المسجلة في المونديال حتى نهاية مباراة تونس وبلجيكا.
المنتخبات العربية الأربعة افتقدت لـ"ثقافة الفوز".. كانت مهزومة من داخلها حتى قبل أن تبدأ المباريات.. كانت تبحث عن "خسارة مشرفة" وفي أحسن الاحوال عن تعادل بـ"طعم الفوز"، فقدمت في غالب دقائق المباريات اداء مهزوزا وكشفت عن خلل عميق في كل منظومة كرة القدم العربية، حتى وإن كان كثيرا من اللاعبين العرب يحترفون في أوروبا، فعقلية الكرة العربية ما تزال تعيش مرحلة "الهواية" وإن أطلقت على بطولاتها المحلية "المحترفين".
"كفاية.. حرام".. هكذا كان لسان حال الجماهير العربية المحبطة يقول بعد كل خسارة موجعة.. لم يخسر أحد من منتخبات المونديال بذلك الكم من الأهداف التي خسرت به المنتخبات العربية.. خمسة أهداف روسية دخلت المرمى السعودي وخمسة أهداف بلجيكية دخلت المرمى التونسي، فعن أي كرة عربية وطموح نتحدث؟.
العاطفة جرفتنا كعرب واعتقدنا أن ثمة ممكن في عصر المستحيل العربي.. ثمة بصيص أمل تبين فيما بعد أنه سراب، فالواقع يشير إلى أن المنتخبات العربية لا تعرف سوى الفوز على بعضها البعض في مباريات غالبا ما تتحول إلى مشاجرات تغيب عنها الفنيات كما تغيب عنها الروح الرياضية.
مؤسف أن تبقى المنتخبات العربية مثل "الدجاجة" و"الحمل الوديع" في مواجهة منتخبات قوية تتلاعب بها وتثقل مرماها بالأهداف.
ترى هل كان بالامكان أحسن مما كان، أم أن هذه هي صورة الكرة العربية بعيدا عن الحظ ومساحيق التجميل؟.
شر البلية ما يضحك، فربما وجدت المنتخبات العربية الأربعة ما يواسيها حين خرجت مجتمعة وظهرت كما يقول المثل العربي "كلنا في الهوا..سوا".

التعليق