"هذا بيتي".. وثائقي يلتقط آمال اللاجئين وسط التحديات

تم نشره في الأحد 24 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 24 حزيران / يونيو 2018. 11:53 صباحاً
  • ملصق فيلم "هذا بيتي.. قصة لاجئ"- (من المصدر)

إسراء الردايدة

عمان- فيلم "هذا بيتي: قصة لاجئ"، لمخرجته الأميركية الكسندرا شيفا، يمر في تفاصيل ما يعنيه الوطن والمنزل لأربع عائلات سورية مهاجرة، انتقلت لولاية بالتيمور (ميريلاند)، في محاولة الوقوف على قدميها، وبدء حياة جديدة في مكان وثقافة مختلفين، بعد عيش مأساة الحرب والهجرة من سورية ومعاناة الانفصال لسنوات عدة عن أحبتهم.
عرض "هذا بيتي: قصة لاجئ" وعلى مدى 73 دقيقة في مهرجان صندانس بداية العام الحالي، تجاوز في ما يقدمه الثيمات الاعتيادية من كليشيهات الخطاب السياسي الموجه والمباشر، ولم يستعرض مجرد ما يعانيه اللاجئ كتقرير إخباري، بل غاص والتقط بعمق ما عاشته تلك العوائل، مسلطا الضوء على قتالها ومحاولة تكيفها مع التحديات الجديدة في "أميركا".
هو ليس أول فيلم يتناول أوضاع آثار الحرب السورية المدمرة، خاصة من خلال عمل وثائقي؛ إذ سبق أن قدم فيلم "مدينة الأشباح" لمخرجه ماثيوهانيمان، وفيلم "آخر الرجال في حلب" لمخرجه فراس فياض، اللذين تناولا رحلات للمدن السورية المدمرة، ورسم صور المعاناة الصادمة لأهوال الحرب.
يختلف الأمر في فيلم "هذا بيتي"، عبر تخصيص وقت مناسب لكل واحدة من العائلات، ومنها، عائلة خلدون وياسمين وأبناؤهما الأربعة، وعائلة مديحة ومحمود وأبناؤهما الأربعة أيضا، الى جانب عائلة إيمان وبناتها الثلاث، ومحمد وأبناؤه الأربعة، الذين هربوا جميعا من سورية، وبعد وصولهم إلى أميركا في العام 2016 وجدوا أنفسهم في مركز الإنقاذ الدولي لثمانية أشهر، وتمت مساعدتهم في كل شيء يتعلق بأسس الوظيفة والمدارس، ومراعاة الفروق الدقيقة في ثقافة المجتمع الجديد قبل أن ينطلقوا إليه.
وفي وقت قصير جدا، تكشف المخرجة شيفا، كيف تتعلم تلك العوائل الأربع مفهوم ومغزى العيش في بلد جديد، بحيث يغدون مكتفين ذاتيا، عبر التحديات التي تواجهها تلك الأسر والمركز في تحقيق الهدف، المتمثل في إعادة توطين اللاجئين في أميركا وبناء تكامل اقتصادي.
ومنهم عائلة ياسمين وخلدون اللذان التحق أبناؤهما بالمدرسة الابتدائية، وقرار الأخير بأن يعمل في مهنته كميكانيكي، فيما تنتظر ياسمين العمل، رغم رفض زوجها للفكرة، من جهة أخرى، تنتظر عائلة الأم إيمان وبناتها أن يلتم شملهن، أما مديحة التي تجيد الإنجليزية استطاعت تكوين صداقات رغم تحفظات زوجها، فيما لم تظهر صورة زوجة محمد في الفيلم خوفا على سلامة عائلتها في سورية.
وفيما كان سؤال ما هو "الوطن" يطرح على كل من شارك في الفيلم، فمنهم اعتقد أنه يوفر فرصة لبدء حياة جديدة، بينما التحدي الأكبر في تعلم اللغة الانجليزية، أو البيروقراطية المتصلة بالعمالة، والتوترات السياسية إثر سياسات اتخذتها أميركا التي تطبق حظر السفر على السوريين، وسط أجواء إيجابية في النقطة التي وصلوا إليها، ومحاولتهم الاندماج في المجتمع.
"هذا بيتي" جاء بمثابة تذكير في الوقت المناسب بأن الإنسانية لا حدود لها، فيلم يسلط الضوء على الأمل الذي تحمله العائلات المهاجرة، ورغبتها في البدء من جديد، لتصنع مستقبلا آمنا لعائلاتها عقب الألم والصراع والدمار الذي مرت به، وهذا ما جسدته المخرجة شيفا التي احتفت بصلابة الروح الإنسانية بعيدا عن فكرة الحلم الأميركي المستهلكة، من خلال تصميم الناس الطبيعيين على الاستفادة من فرصة تحسين وضعهم من جهة، والعاملين ودمجهم من جهة أخرى.
يذكر أن فيلم "هذا بيتي: قصة لاجئ" الوثائقي من إنتاج سمو الأميرة فريال، إخراج الكسندرا شيفا، وكل من المنتجين جيسون بلم، وليدنزي ميغرو، ومدير التصوير ليلى كيلبرون وآخرين.
وشهد الفيلم المفارقات التي مفادها أن أكثر الأفراد تعليما هم الحلقة الأضعف في كفاحهم لتحقيق عيش مستدام، كما نقل واقعية الصراع من كلا الجانبين في التعامل مع آليات البروقراطية المرتبطة بالمهاجرين واللاجئين، وأجاب عن كل الأسئلة التي طرحتها المخرجة منذ بداية الشريط التي تتضمن، ما هو البيت؟ وهل يفتقدونه؟ وماذا يعني ألا تكون قادرا على العودة؟.

التعليق