كندو والنبر يشاركانباحتفال في اليوم العالمي للموسيقى

الناصر يحلق بأغانيه وموسيقاه في سماء عجلون

تم نشره في الأحد 24 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً
  • جانب من الحفل الموسيقي في عجلون - (ارشيفية)

غيداء حمودة

عمان- مع تحركات الشمس وهي تستعد للغروب، وفي فضاء قلعة عجلون التي تعلو على قمة جبل بني عوف، جاءت أمسية الموسيقار الأردني طارق الناصر مساء الخميس الماضي، بتصميم مختلف عن العروض التي قدمها عبر السنوات العشرين الماضية، ليأخذ الغناء هذه المرة نصيب الأسد فيها مع الصوت الأوبرالي المميز عدي النبر والمتشرب للأداء الشرقي الطربي محمد كندو شامي الأصل.
وعلى مفاتيح البيانو؛ آلته الأولى التي ترافقه في عزفه وتلحينه، جاءت مقطوعة الناصر الأولى من الموسيقى التصويرية لمسلسل "سر النوار"، مرحبا فيها بالجمهور ليخترق الطريق إلى قلوبهم.
الصوتان المميزان، عدي النبر ومحمد كندو، اجتمعا في أولى الأغنيات؛ موشح "لما بدا يتثنى" في أداء متناغم تجلى أيضا مع أغنية "يا محلا الفسحة" من التراث السوري والتي كانت جزءا أساسيا من الموسيقى التصويرية لمسلسل "نهاية رجل شجاع" الذي برز فيه طارق الناصر بشكل واضح وخط فيه تعاملا جديدا مع الموسيقى التصويرية حينها، ونجح نجاحا فنيا وجماهيريا باهرا، لتتالى بعده أعماله في الموسيقى التصويرية مع الإنتاجات السورية المهمة، والمصرية كان آخرها الموسيقى التصويرية لمسلسل "طايع" الذي عرض في شهر رمضان الماضي.
الأمسية التي جاءت ضمن عروض جمعية "تجلى" للموسيقى والفنون ضمن احتفالات يوم الموسيقى العالمي في الأردن، والتي نظمتها وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة بالتعاون مع مؤسسات ومنظمات عدة، وقدم مركز "وسطاء التغيير للتنمية المستدامة" دعما لوجستيا في عمليات التنظيم فيها؛ جمعت بين جمهور عماني وآخر عجلوني استمتع بالأغنيات المختلفة التي قدمت والتي كانت أغلبها من شارات المسلسلات التي لحن ووزع الناصر الموسيقى التصويرية لها.
وإلى الشام جاءت أغنية "بتاخدني الأيام" من شارة مسلسل "على طول الأيام" ليطرب محمد كندو فيها الجمهور بأدائه الطربي، وتبعها بأغنية "يا مصر" التي هي بالأصل للموسيقي المصري محمد عبدالمطلب.
ومن أشعار الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، قدم عدي النبر "تلتقي النظرات" من مسلسل صراع على الرمال، ومن المسلسل نفسه قدم محمد كندو "أنا لها شمس" التي غناها بالأصل الفنان حسين الجسمي.
وما بين مشهد قلعة عجلون التي أضيئت بعد المغيب وجبال عجلون المزروعة بالاخضرار، تألق عدي النبر في أغنية "سعيتِ" وهي من أشعار ابن زيدون الأندلسي الذي عشق ولادة بنت الخليفة الأموي محمد بن عبيد الله بن الناصر لدين الله الملقب بالمستكفي بالله واشتهرت قصتهما. وقد لحن الناصر قصيدة "سعيتِ" ضمن الموسيقى التصويرية لمسلسل "ملوك الطوائف".
كما تألق محمد كندو في أغنيات عدة منها "نظري إلى وجه الحبيب" وميدلي "فوق إلنا خل" مع المواويل والأداء الشرقي الأصيل. كما أطرب الجمهور في أغنية "حلف القمر" لجورج وسوف والتي تشكلت في ذكريات الناصر في أيام الصبا.
ومع شارة مسلسل "نهاية رجل شجاع"؛ "يا روح لا تحزني"، تفاعل الجمهور بشكل كبير مع كندو، واستمر في طلب الأغنيات والموسيقى، فقدم الناصر على البيانو منفردا موسيقى "أردن"، كما اشتركت المغنية صبا افريج في أغنية "دق قلبي" الشهيرة.
الناصر الحاصل على محبة ومتابعة الجمهور، كان قد أسس مجموعة "رم" الموسيقية كمشروع موسيقي مستقل قدم أكثر من 60 عرضا في أنحاء العالم، ليكون له مساحته الموسيقية الخاصة في التجارب والأداء واحتضان الموسيقيين من مختلف المنابت.
وكانت "تجلى" للموسيقى والفنون قد قدمت 3 عروض أخرى في كل من إربد والطفيلة والكرك في اليوم العالمي للموسيقى ضمن الاحتفالات التي جاءت بتنظيم ودعم من وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة.
وفي إربد جاء العرض بالشراكة مع "ميديا آرت" وقدمه كل من إيهاب القواسمي (غناء) وأحمد السيلاوي (آلات نفخية) وعبدالرحمن مارديني (بيانو) ومؤيد التهتموني (بيس جيتار) ومرهف الكفري (إيقاع) ونائل السيلاوي (درامز).
وعلى سطح نزل سيلا الريفي في الطفيلة، احتلفت "تجلى" باليوم العالمي للموسيقى مع الناس بعرض شاركت فيه سحر خليفة (غناء) وقصي سرور (ناي وقربة ومجوز- بيت الناي) وهراك مراديان (دودوك)، بالإضافة إلى فرقة شباب الحجايا للسامر.
وفي ساحة قلعة الكرك، جاء عرض "تجلى" ليقدمه طارق الفقيه (غناء) وصلاح الشمايلة (ربابة) وعلاء المعايطة (عود وغناء) بالإضافة إلى فرقة إحياء التراث الكركي للسامر.
هذا وقد انتشرت الأمسيات والفعاليات المختلفة في مختلف أنحاء المملكة من شمالها إلى جنوبها احتفالا باليوم العالمي للموسيقى والذي تعد فكرة العيد بهذه المناسبة فرنسية المولد وكانت في العام 1981، وانطلقت إلى أوروبا في العام 1982، وانتشرت عالمياً بعد العام 1985، وأصبح يُشارك فيها أكثر من مائة دولة على مستوى العالم بعد أن وضع وزير الثقافة الفرنسي في عهد الرئيس فرانسوا ميتران "جاك لانج" ثقله في دعم هذه الاحتفالية.
ويعمل الاحتفال بهذه المناسبة عالمياً على التقارب بين الشعوب، ويجمع أهدافاً متنوعة وثيقة الصلة بالإبداع الموسيقي، ويعمل على تقوية التعارف والتعاون بين المؤسسات الموسيقية الوطنية والعالمية، ويشجع المؤتمرات الموسيقية والمهرجانات والمسابقات واللقاءات بين خبراء الموسيقى.

التعليق