إسلاميات ونسويات: جيل جديد من النساء يطرح مطالبه

تم نشره في الاثنين 25 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً
  • تونسيات يشاركن في نشاط بمناسبة الذكرى السابعة للإطاحة بزين الدين بن علي في تونس - (أرشيفية)

تايلور لوك - (كرستيان سينس مونيتور) 18/6/2018

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

عمان- وتونس العاصمة- لا تجد آلاء خالد شيئاً غير عادي في كونها مسلمة ورعة وناشطة نسوية في الوقت نفسه، وتصر على أنها ناشطة لأنها مسلمة.
وتقول خالد، ذات الستة والعشرين ربيعاً في ملابسها التقليدية والحجاب، وقد انسدل العلم الأردني على كتفيها، إنها تصر على أن يكون صوتها هو الأعلى في الاحتجاجات. وتقول بينما تحتج على إجراءات التقشف والضرائب في الأردن في المظاهرات الأخيرة التي أطاحت برئيس الوزراء: "كمسلمة، من واجبي أن أناضل من أجل العدالة الاجتماعية لبلدي، ومواطنيّ، وجنسي".
وتضيف: "النضال ضد الظلم واللامساواة؛ النضال من أجل حقوق الإنسان وحقوق المرأة -هذه ليست قضاياي السياسية فقط. إنها أركان إيماني".
كان مفهوم النسوية الإسلامية، وهي حركة متجذرة في الإسلام من أجل المساواة بين الجنسين، حاضراً منذ قرن من الزمن. ومع ذلك، ومع صعود الحركات الإسلامية منذ الربيع العربي في العام 2011، أصبح جيل جديد من النساء الإسلاميات -برلمانيات، ناشطات، وقائدات مجتمع مدني عبر العالم العربي- يضع النظرية موضع التطبيق؛ حيث تستخدم الناشطات مرجعيتهن الدينية لمحاربة الأعراف الاجتماعية والقوانين القديمة التي يقلن إنها جردتهن من الحقوق المكرسة في القرآن الكريم نفسه.
وعلى الرغم من أن المفهوم يتخذ الكثير من الأشكال، فثمة في جوهر النسوية الإسلامية آيات من القرآن الكريم، والتي تشير إلى المساواة بين جميع البشر. وتدعو الناشطات إلى تطبيق المساواة الجندرية، في انسجام مع تعاليم القرآن، في الدولة والقطاع الخاص، والمجتمع، والعائلة وفي الحياة اليومية أيضاً.
تُعد فاطمة المرنيسي، عالمة الاجتماع المغربية التي درست في جامعة براندايز، عرابة النسوية الإسلامية الحديثة. وتؤكد دراساتها في السبعينيات والثمانينيات أن تأويل الدين الذي يهيمن عليه الذكور، والذي شكلته وأثرت فيه الثقافات الأبوية نفسها التي سعى الإسلام إلى إصلاحها، هو الذي جرد النساء المسلمات من حقوقهن وقوتهن.
تونس
مع صعود الأحزاب الإسلامية في مرحلة ما بعد الربيع العربي في مختلف أنحاء العالم العربي، كان أقوى مثال على نفوذ النسوية الإسلامية الجديد هو الذي قدمته قصة النجاح الأكثر أهمية ودرامية في الربيع العربي: تونس.
هناك، لعبت النساء الإسلاميات دوراً قيادياً في عملية التحول الديمقراطي في البلد: كانت 42 من أصل 49 امرأة تم انتخابهن للجمعية الوطنية التأسيسية في العام 2011، والتي قامت فيما بعد بصياغة الدستور، يأتين من حزب النهضة الإسلامي.
وفي حين أثار صعود حزب النهضة إلى سدة السلطة مخاوف التونسيين العلمانيين من حدوث تراجع في حقوق المرأة، ثبت أن هذه المخاوف ليس لها أساس.
في العام 2011، مدت نساء تونس الإسلاميات أيديهن إلى النسويات العلمانيات واليساريات من أجل التوافق على تمرير مشروع قانون يطالب بالمساواة بين الجنسين في الانتخابات الوطنية، والذي يفرض أن يكون نصف مرشحي الأحزاب من النساء. وفي العام 2016، انضمت هؤلاء الناشطات معاً مرة أخرى لتمرير مشروع قانون آخر يطالب بعدد متساوٍ من الرجال والنساء في الانتخابات البلدية.
عندما طرحت الحكومة التونسية قانوناً يحمي النساء من العنف المنزلي والتمييز القائم على أساس الجنس، انضم حزب النهضة إلى النسويات في مناصرة القانون -وصوَّت ممثلوه في البرلمان بالإجماع لدعم مشروع القانون، لضمان إقراره التاريخي في العام الماضي. ومع ذلك، كانت أكثر إسهامات النسويات التونسيات أهمية هي مشاركتهن في صياغة الدستور التونسي.
في العام 2014، لعبت محرزية العبيدي، عضو البرلمان البارزة في حزب النهضة، ورئيسة لجنة المرأة والأسرة، دوراً بارزاً في صياغة المادة 46، وهي مادة دستورية تكفل المساواة الجندرية، والحقوق المتساوية، والحماية من العنف القائم على الجنس، والمساواة بين الجنسين في الهيئات المنتخبة. وقد شكلت هذه المادة نقطة تحول بالنسبة لحقوق المرأة العربية.
وقالت العبيدي للمونيتور في مقابلة من مكتبها في تونس في وقت سابق من هذا العام: "يتمتع الرجال والنساء بحقوق متساوية في الإسلام، لكن تفسير الرجال للدين هو الذي ذهب بنا إلى الضلال". وكانت الثورة فرصة، كما تقول هي وأخريات، لإثبات أن حقوق المرأة ليست قضية حصرية للنسوية العلمانية الغربية.
وتساءلت العُبيدي: "لماذا ألتزم بالسعي إلى التمكين من خارج ديني فقط؟ إنني أريد، بدلاً من ذلك، أن أعيد تهيئة ديني بنفسي وإعادة تمكين نفسي والنساء الأخريات اللواتي يمكِّنهن الإسلام".
المغرب
كما كان هناك ربيع للنساء الإسلاميات في المغرب أيضاً؛ حيث أجرى الملك محمد السادس إصلاحات ديمقراطية وسط الاحتجاجات الكثيفة في العام 2011، والتي سمحت لحزب العدالة والتنمية الإسلامي بتشكيل الحكومة.
في المغرب، تظهر النساء بشكل بارز في القوائم الانتخابية للحركة الإسلامية؛ وتنتمي الغالبية العظمي من 81 امرأة في البرلمان المغربي إلى حزب العدالة والتنمية. ويقول الخبراء إن حزبي العدالة والتنمية والنهضة يمارسان ما يبشران به، بتطبيق التكافؤ بين الجنسين تقريباً داخل منظماتهما.
يقول حسن أبو هنية، الخبير الأردني في الحركات الإسلامية: "المشاركة في مجتمع أكثر ديمقراطية فتحت هذه الحركات أمام القائدات والمرشحات النساء اللواتي يتبنين فهماً إسلامياً للنسوية، واللواتي كن مهمشات سابقاً".
كانت هناك خطوات أولى صلبة للنسويات الإسلاميات المغربيات. وعندما قام المغرب بتعديل الدستور في العام 2011، ضغطت النساء من أجل وضع مادة تحظر التمييز بين الجنسين. وفي شباط (فبراير) الماضي، أقر المغرب قانوناً يجرِّم "أعمال التحرش، والاعتداء والاستغلال الجنسي أو سوء المعاملة" التي ترتكب ضد النساء.
في الأثناء، واصلت النسويات الإسلاميات المغربيات الدفع، وأيدن، إصلاح قوانين الوراثة القائمة على الشريعة الإسلامية التي تمنح الرجال ضعف حصة قريباتهم من النساء -فيما وضع النسويات في تعارض مع المؤسسة الدينية في المغرب.
الأردن
كما شرعت النساء الإسلاميات، والناشطات الإسلاميات الأخريات، في تشكيل الحوار حول حقوق المرأة أيضاً في الأردن، وهو موطنٌ لمجتمع قبَلي ولواحدة من أكثر الجماعات الإسلامية مُحافَظة على المستوى الاجتماعي في العالم العربي.
في آب (أغسطس) الماضي، صوتت جبهة العمل الإسلامي؛ الذراع السياسية لجماعة الإخوان والمسلمين، لصالح قرار تاريخي يقضي بإلغاء مادة في قانون العقوبات في البلاد، والذي يسمح للمغتصبين بالزواج من ضحاياهم لتجنب العقاب.
وقالت الجبهة إن هذه المادة، إلى جانب العديد من المواد الرجعية في القوانين الأردنية الخاصة بالمرأة "تأتي من الثقافة القبَلية والتقليدية"، وليس من الإسلام.
تقول ديما طهبوب، عضو جبهة العمل الإسلامي في البرلمان: "إننا في الأردن نكافح ضد التقاليد القبَلية المحافظة التي يحاول الناس أن يلبسوها قناع الدين. ويعود الأمر إلينا، نحن النساء، النساء المسلمات، لنسقط هذه المفاهيم الخاطئة ونعيد التمكين والحقوق المكفولة في الإسلام".
وتقوم طهبوب الآن بحملة لمنح النساء الأردنيات المتزوجات من أجانب الحق في منح الجنسية الأردنية لأولادهن -باستخدام حجج إسلامية وأخلاقية تثبت أن من الخطأ حرمان النساء وأولادهن من الحقوق الدستورية.
يقول شادي حميد، الزميل الرفيع في معهد بروكنغز والخبير في الحركات الإسلامية: "إن حقوق النساء ليست تنازلات من طرف هذه الجماعات الإسلامية؛ تستطيع معظم المنظمات الإسلامية أن تبرر هذه القضايا في داخل أيديولوجياتها لأنها أقل تجذراً في الأيديولوجية وأكثر قرباً من البراغماتية".
وجهات نظر مختلفة
في حين يبدو أن النسوية الإسلامية تزدهر في بعض البلدان العربية، تحذر الناشطات النسويات والخبراء من أنها ليست حركة موحدة وأنها لا تتفق جميعاً على جميع القضايا الأساسية.
وعلى سبيل المثال، في حين أن النسويات الإسلاميات في المغرب يعملن على إصلاح قوانين الميراث، فإن أخريات، مثل طهبوب في الأردن والعبيدي في تونس، يقلن إن العائلات والمواطنين الذكور يجب أن يكون لهم الخيار في إما اتباع التعاليم الإسلامية أو تبني توزيع أكثر سخاء لقريباتهم الإناث.
ثم هناك اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو). ويعارض كل حزب النهضة وجماعة الإخوان المسلمين الأردنية اتفاقية "سيداو"، ويزعمان أنها تفرض مفهوماً غربياً لقيم العائلة على المجتمعات الإسلامية، في حين ترى نسويات أخريات أن الاتفاقية متوافقة مع الإسلام.
وهناك الأسئلة عن المدى الذي يمكن أن تذهب إليه النسوية في الحركات الإسلامية التي تبقى أبوية إلى حد كبير، ويمكن أن تمارس في بعض الأحيان نهجاً إخضاعياً تجاه النساء اللواتي في صفوفها.
يقول إبراهيم حسن، عضو جماعة الإخوان المسلمين الأردنية من عمان، والذي ينشط في الحركة منذ أكثر من 20 عاماً: "أول ذكر صريح لحقوق المرأة هو في الإسلام. ولكن، في حين أننا نقف مع حقوق المرأة، فإننا ضد ‘المساواة’".
ويضيف: "لقد جعل الله الرجال والنساء مختلفين لسبب؛ يجب أن نحترم النساء، ونستمع إليهن، ونتعلم منهن -لكنهن لا يستطعنَ أداء كل أعمال الرجال أو أن يكن فعالات في مراكز قيادية معينة. إننا نرى أي محاولة للقول للمجتمع إن كلا الجنسين متساوٍ على أنها خطة من العلمانيين والنظام للقضاء على الدين".
يمكن أن تنعكس هذه المواقف في تركيبة الأحزاب الإسلامية نفسها. ففي جماعة الإخوان المسلمين الأردنية، تعمل النساء في البرلمان، كما تسابقن كمرشحات في البلديات، لكنهن لا يشغلن عملياً أي مناصب قيادية تقريباً. وفي جماعة الإخوان المسلمين المصرية، كانت النساء مرئيات -أو حتى مشاركات- بالكاد في حكومتها قصيرة العمر. وحتى حزب النهضة، الأكثر تقدمية بين الحركات الإسلامية العربية، لديه أقلية صغيرة من النساء في مجالسه الحاكمة العليا.
في الأثناء، تبقى قدرة النسويات الإسلاميات على إيجاد أرضية مشتركة مع نظيراتهن العلمانيات تحدياً في حد ذاتها. وقد عبرت الناشطات العلمانيات عن كل من الأمل والإحباط تجاه النسويات الإسلاميات. وتعترف الناشطات الأردنيات والتونسيات في الأحاديث الخاصة بأنهن يتمنين تعاوناً أكثر مع الإسلاميات، لكنهن يشعرن بالقلق من أجندتهن -حيث شكل اعتراضهن على اتفاقية "سيداو" حاجزاً أمام أي اتفاقيات معهن بالنسبة للكثيرات اللواتي يرغبن في ضم القوى.
ومع ذلك، تقول النسويات الإسلاميات إنهن يبقين براغماتيات، ويؤكدن إصرارهن على أن الدفع من أجل المزيد من الحقوق للنساء هو واجب أخلاقي وديني على حد سواء -واجب يمكن القيام به على أي من جانبي القسمة الدينية-العلمانية.
وتقول ولاء خالد، الناشطة الأردنية: "الأنظمة العربية حرمتنا من حقوقنا وأبعدتنا عن ديننا. وكلما مضينا أكثر في اتجاه المساواة، أصبحنا أكثر قرباً من الإسلام".

*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Islamist and feminist: A new generation stakes its claim

التعليق