هل تعد بيئة ريادة الأعمال في الأردن مثالية؟

تم نشره في الأحد 24 حزيران / يونيو 2018. 11:00 مـساءً
  • دائرة ضريبة الدخل والمبيعات - (أرشيفية)

إبراهيم المبيضين

عمان- ربما يعتقد المتابع لبيئة ريادة الأعمال الأردنية أنها بيئة مثالية لأن دخول عشرات الشركات الريادية الى السوق سنويا وتزاحم الجهات الداعمة لها يوحي بذلك.

إلا أن الحقيقة ليست كذلك، فهنالك الكثير من المعوقات والمشاكل التي تواجه الرياديين والتي تصعب أعمالهم واستمرارهم أحيانا في السوق، ما يدفعهم الى الخروج من السوق أو نقل مقارهم لدول أخرى الحواجز فيها أقل.

ويطالب رياديون وأصحاب شركات ناشئة، الحكومة الجديدة، بتقليص حواجز إنشاء الشركات وتخفيف الضرائب عليها، لا سيما في سنوات التأسيس التي تحتاج فيها الشركة الى كل دينار لنقلها إلى مرحلة البيع والتوسع.

ويؤكد هؤلاء أهمية إعادة النظر في ضريبة المبيعات التي تتساوى فيها الشركات الريادية مع الشركات الكبرى، وضريبة الدخل، والضمان الاجتماعي، وتسهيل إجراءات تأسيس الشركات ومساعدتها عبر إعطاء منتجاتها أفضلية عن الشركات الأخرى في عطاءات ومشتريات الحكومة والقطاع الخاص، حتى تستطيع هذه الشركات التوسع والنمو والمساهمة في الاقتصاد مستقبلا.

ويدخل الى السوق الأردنية سنويا عشرات الشركات الريادية معظمها تركز على المنتجات الرقمية، فيما تقول الأرقام غير الرسمية، إن هناك حوالي 250 برنامجا وجهة داعمة لريادة الأعمال، إلا أن كثيرا من هذه الشركات تواجه صعوبات كبيرة في مراحل التأسيس أو النمو على أرض الواقع بسبب بعض القيود الحكومية، وخصوصا في مجال الضرائب رغم كثرة أوجه وبرامج الدعم في المملكة.

ويرى ساري حويطات مؤسس تطبيق "عون"، أن الشركات الريادية هي المحرك الأساسي للوظائف الجديدة في الاقتصاد، ويقول "لكي نستطيع تحريك عجلة الاقتصاد وتوفير فرص العمل للشباب، لابد من توفير البيئة والمناخ المناسبين لازدهار هذه الشركات".

ويضيف "بالتأكيد توفير هذا المناخ يتطلب تعاون جميع الأطراف المعنية: الحكومة، شركات الاتصالات، البنوك، حاضنات الأعمال ومسرعاتها".

ويرى حويطات، أن إعفاء الشركات الريادية من ضريبة الدخل لا يوفر الحافز الكافي لها لأن هذه الشركات لا تسجل بالعادة أرباحا في السنوات الأولى.

ولكنه قال "حتى نعطي الحافز الضريبي لهذه الشركات، يجب إعفاؤها من ضريبة الخدمات المستوردة التي تشكل العمود الفقري لشركات ريادة الأعمال التي تعتمد على تكنولوجيا مستوردة لتسيير أعمالها".

وبالنسبة للضمان الاجتماعي، قال حويطات "سيكون من المجدي إعفاء الشركات الريادية من الالتزام للضمان الاجتماعي على الأقل في السنة الأولى من ممارستها أعمالها حتى تتمكن الشركة من الاستقرار على فريق عمل يرغب في الاستمرار بالعمل لهذه الشركة".

وقال الريادي إبراهيم القرالة مؤسس مشروع السحابة التقنية ويعمل من الكرك "هناك فجوة كبيرة بين رواد الأعمال في المحافظات وبين الأنشطة الريادية في المدن الكبرى؛ حيث تتركز معظم برامج الدعم ومسرعات الأعمال في العاصمة عمان، وهذا أمر يجب معالجته".

وأشار الى البرامج الإقراضية من صناديق الإقراض الحكومية للمشاريع الناشئة التي ما تزال برامج إقراضية تقليدية مع طلب ضمانات عالية ومرهقة على رائد الأعمال المقترض، بالإضافة الى أن المبالغ الإقراضية قليلة لا تخدم ديمومة المشاريع الريادية.

وطالب القرالة بإيجاد تسهيلات قانونية وتشريعية للمشاريع الريادية تسهل عملها خلال أول 3 سنوات على الأقل من عمر المشروع.

ومن جانبه، اقترح الريادي منير النوري، مؤسس شركة "سلاسل للحلول التقنية"، مقترحات عدة لدعم ومساعدة الشركات الريادية منها؛ أن يتم إلزام مؤسسات القطاع العام بشراء منتجات هذه الشركات وإعطائها الأفضلية على المنتجات الأجنبية عند قرار الشراء، وإلزامها بصرف مبلغ محدد سنويا ينفق كمشتريات دعما لمنتجات الشركات الريادية ويتم استعمال هذه المنتجات حسب الحاجة. كما اقترح النوري إنشاء هيئة أو شركة تسويق وبيع متخصصة تقوم بتسويق وبيع منتجات الشركات الريادية داخليا وخارجيا على أن تأخذ نسبة مئوية من المبيعات التي تتم عن طريقها.

واقترح أيضا إنشاء ملتقى يضم الشركات الريادية ويكون متحدثا باسمها في الملتقيات والتجمعات، عارضا مطالبها والتحديات التي تواجهها، ويعمل على حلها، وتنظيم ملتقيات ومعارض نصف سنوية تضم الشركات الريادية التي تود عرض منتجاتها وبيعها.

ومن جانبها، اقترحت الريادية الأردنية، سندس سمارة، صاحبة مشروع "سندي"، أن يجري إنشاء منطقة "offshore" في الأردن للشركات الريادية يسهل فيها تسجيل الشركات بإعفاءات كبيرة حتى لا تضطر الشركات الى التسجيل خارج الأردن، كما اقترحت توفير قروض بدون فوائد للشركات الناشئة أو فتح باب "crowdfunding" بدون معوقات؛ حيث يمكن الاستفادة من تجربة البنك اللبناني المركزي الناجحة بتشجيع الاستثمار بالشركات الناشئة. كما اقترحت أن يتم إلغاء عقد الإيجار كشرط لرخصة المهن، وإقرار إعفاء ضريبي كامل لمدة سنة ويشمل ضريبة مبيعات عن السنة الأولى وضريبة دخل للسنة الثانية للشركات الريادية التي يتسم فيها الاستثمار بمحدوديته وتحتاج الى كل دينار لتغطية نفقاتها.

وللشركات العاملة في مضمار التجارة الالكترونية، قالت سمارة إنه يجب تخفيف القيود على التجارة الالكترونية، السماح لهذه الشركات أن تستأجر أماكن في المناطق الحرة حتى تستطيع توفير بضاعة بأسعار أرخص ومنافس مع شركات في المنطقة.

وطالبت سمارة أن يتم إعفاء عوائد الأرباح من الجوائز، خصوصا أن غالبية الرياديين يدخلون مسابقات لضعف الإيرادات، وإلغاء الضرائب المفروضة على خدمات مثل إعلانات "فيسبوك" و"جوجل" وغيرها مثل السيرفرات.

وقالت "يجب إعطاء الشركات الريادية الأردنية ومنتجاتها أفضلية لدى المؤسسات الحكومية في طرح العطاءات وإبرام العقود لاعتماد منتجات أو خدمات معينة، فعندما تدخل الشركات الريادية لتنفيذ مشاريع حكومية يعطيها قوة حتى لدى الحديث مع مستثمرين محتملين وفي دخول عطاءات ومشاريع في المنطقة".

الريادي عبدالله العودات المؤسس لشركة "سديد" الريادية التي تعمل في مضمار الذكاء الاصطناعي باللغة العربية، أكد أهمية دعم الشركات الناشئة، وذلك بتسهيل عملية التسجيل لها وتوفير فرص التمويل حتى تتمكن الشركة الريادية من تقديم خدماتها بشكل أفضل للناس وتوفير فرص وظيفية، بالإضافة لجلب الاستثمارات للبلد.

وأضاف أن من مشاكل الشركات أيضا التزامها بتقديم إقرارات ضريبية من أول سنة مع قلة وعي وفهم المؤسسين لهذه الشركات بالضريبة وأمورها، ما يدفعهم لتوظيف محاسب ومدقق ضريبي، وهو ما يشكل عبئا على الشركة الريادية التي لم تبدأ بتحقيق الدخل.

كما أشار العوادت إلى أن هناك شعورا بعدم ثقة الجهات الحكومية بالشركات الناشئة ومنتجاتها عندما نرى توجها دائما من قبل المؤسسات الحكومية لتبني منتجات الشركات الكبيرة أو الأجنبية.

وقالت المديرة التنفيذية والمؤسسة لشركة "Hello World Kids" الناشئة -المتخصصة في تعليم البرمجة للصغار- حنان خضر، إنها على أمل أن تبدأ الحكومة الجديدة بتنفيذ أساليب حقيقية وفعالة في دعم الشركات الناشئة، وخصوصا أننا سمعنا الكثير من الوعود والشعارات في الحكومات السابقة التي سئمنا منها وزادت من إحباطنا، وأن كثيرا من الحواجز في السوق سببت هجرة أعداد لا يستهان بها من العقول الأردنية للخارج وخصوصا الى دبي.

وقالت خضر "الشركات الريادية تنتظر من الحكومة الجديدة إلغاء كاملا لضريبة الدخل التي تحد من فعالية أداء هذه الشركات والتي تسعى بكل ما لديها من قوة لأن تنتج دخلاً لتعيد استثماره في تقوية الشركة وتوسيع أعمالها". وأشارت خضر الى ضرورة إعادة النظر في ضريبة المبيعات التي تتساوى فيها الشركات الصغيرة والكبيرة، وفي ذلك ظلم للشركات الريادية، وقالت "إن قانون ضريبة المبيعات يرفع من أسعار المنتجات على العملاء، لذا تضطر الشركات الريادية في كثير من الأحيان لأن تتحمّل هذه الضريبة حتى لا تخسر فرصا في السوق التي تتسم بصعوبتها ومحدوديتها، وهذا الموضوع يعد عاملا قاتلا للشركات الناشئة". وأشارت أيضا الى الضريبة المفروضة على المشتريات الخارجية مثل النطاقات والاستضافة الالكترونية، والخدمات التي تحتاجها الشركات وتشترى عبر الإنترنت، وهذا يكلف المزيد من الأموال على الشركات الريادية تدفعها مجبرة.

التعليق