من يتنصل من فصل الأطفال المكسيكيين عليه التنصل من سياسة إسرائيل

تم نشره في الاثنين 25 حزيران / يونيو 2018. 12:09 صباحاً

هآرتس

عميرة هاس

ها هو سبب حقيقي لأن نحسد الأميركيين. احتجاج واسع جرى في الولايات المتحدة ضد سياسة الفصل بين الاطفال ووالديهم الذين يحاولون اجتياز الحدود من المكسيك دون التصاريح المطلوبة. المحررة الرئيسية في الصحيفة اليهودية "فور وورد" جايل آيزنر كتبت أن الجالية اليهودية الأميركية يجب عليها أن تتخلى عن ستيفن ميلر، المستشار السياسي الكبير في البيت الابيض، لأنه يدافع عن هذه السياسة "بدون ذرة تردد أو ندم". هذا ليس شخص يهودي، قالت آيزنر. "لا حاجة إلى ابعاد رسمي، بل يكفي الابتعاد عنه والقول له إنك لست منا، ليس عندما تؤيد سياسة ضد الانسانية للآخر، وبهذا هي تناقض القيم اليهودية".
أي فكرة عظيمة وبسيطة التخلي والابتعاد عن كل يهودي يحتل منصبا رفيعا، مواقفه ونشاطه تناقض القيم اليهودية، كما تفهمها آيزنر (ومعها كما يبدو عدد غير قليل من المجتمع اليهودي). ميلر يدفع طوال الوقت إلى أن تطبق وتفضل الوطنية البيضاء، كتبت آيزنر باشمئزاز وذكرت أن أصله من عائلة هربت من ملاحقات في روسيا البيضاء وهاجرت إلى الولايات المتحدة في 1903 وعن طريق شبكة الحوانيت شقت طريقها إلى الطبقة الوسطى العالية. نفاق عميق يختفي خلف صعود ستيفن ميلر "السياسي" الخطير، كما قالت، لأنه بارادته يتجاهل تاريخ عائلته.
"أن تكون يهوديا يعني أن تحترم الذاكرة التاريخية. وهذا يعني اظهار مسؤولية الواحد تجاه الآخر ومن يحتاج المساعدة والتعاطف. لقد أُمرنا بالدفاع عن الآخر والاعتراف بوجود قانون واحد للسكان والاغيار، والتعامل مع الآخرين بنفس الصورة التي نأمل أن يتعاملوا بها معنا"، كتبت آيزنر. هذا هو الاساس المشترك لليهود في كل الطيف السياسي، حسب رأيها.
مقال تيلي كروفكن في "هآرتس" في 17/6 يظهر أن ميلر قام بأكثر من "الدعم". "عدة مقالات (في الصحف الأميركية) كشفت أن ميلر (32 سنة) هو الذي جعل ترامب يتبنى السياسة الوحشية منذ البداية". كتب كروفكن. ولكن آيزنر كانت محقة في التقليل من دوره: في نهاية الامر ترامب هو الرئيس وهو الذي يقرر.
الوطنية البيضاء، الفصل بين الاطفال وآبائهم، التنكر لحقوق الآخر، شطب الذاكرة التاريخية. كل هذه امور غير يهودية، كتبت آيزنر. يمكننا التحاور معها حول مقاربتها الجوهرية التي تظهر نوع من التفوق: نحن اخلاقيون على مدى التاريخ لأننا يهود. يمكننا أن نناقش مبدئيا الفصل الذي تقوم به بين مكان ومكانة جماعة معينة في كل مرحلة تاريخية وبين القيم والمواقف التي تتبناها وتغيرها.
يمكن أيضا أن نناقش التعميم، الذي لا يميز بين اشخاص مختلفين، من طبقات ومن خلفيات مختلفة، داخل المجتمع اليهودي. ولكن هذه النواقص ليس لها مكانة كبيرة: الرسالة التي خلفها هي رسالة متطلبة تجاه كل واحد من مجتمعها ولا تتعلق فقط باليهود الأميركيين.
الاستنتاج المطلوب هو أن آيزنر وامثالها في المجتمع اليهودي الأميركي يجب عليهم التنصل بنفس الاصرار والعلنية من كل وزراء حكومة إسرائيل ومن قادة الجيش الإسرائيلي ومن عدد من المستشارين والموظفين الذين يطبقون، وليس فقط من الأمس، سياسة تجسد كل ما هو ليس يهودي، حسب رأيهم. في قطاع غزة وفي الخليل وفي مناطق ج في الضفة الغربية (60 في المئة منها) وفي شرقي القدس، إسرائيل تقوم بالفصل بين العائلات وتطرد اشخاص من بيوتهم ومن أراضيهم وتشجع سياسة التفوق اليهودي – الابيض، وتعمل على افقار وتحطيم الآخر من خلال التنكر لانسانيته.
داخل حدود الدولة غير اليهود يتم التمييز السلبي ضدهم ومطاردتهم. آلاف الميلريين يعيشون في إسرائيل ويوجد لهم عشرات آلاف المتعاونين بإرادتهم وبحماسة، ومئات آلاف المتعاونين بالصمت – وجميعهم يبصقون على القيم اليهودية مثلما تفهمها آيزنر.
اليهودية فيليتسيا لانغر
في يوم الخميس الماضي توفيت المحامية فيليتسيا لانغر، وهي من مواليد بولندا، وهاجرت إلى إسرائيل في 1950 مع زوجها الناجي من الكارثة. وقد انضما للحزب الشيوعي الإسرائيلي، وكانت عضو اللجنة المركزية للحزب وأنهت دراستها للحقوق في 1965، ومنذ العام 1967 بدأت في تمثيل النشطاء الفلسطينيين ضد الاحتلال – بهذا كانت هي الطليعية التي سار خلفها آخرون. لانغر كانت عضوة في المجلس الإسرائيلي لحقوق الانسان، وفي بيان ماكي (الحزب الشيوعي الإسرائيلي) حول وفاتها تم ذكر أنها كانت نائبة رئيس المجلس، إسرائيل شاحك. المهمة السيزيفية حطمتها: لقد هاجرت إلى المانيا في 1990 وهناك توفيت. عند انتشار خبر وفاتها امتلأت الصحف الفلسطينية ببيانات التعزية.
لقد تذكرت ما قاله لي أحد اصدقائي، أحد "الزبائن" الكثيرين الذين مثلتهم في السبعينيات: من مخيم جباليا للاجئين، إبن عائلة من المجدل (عسقلان)، لم اعرف ماذا يعني يسار"، قال لي. "لكني أردت النضال ضد الاحتلال". الجبهة الشعبية كانت مناسبة له، عندما كان عمره 18 سنة تقريبا انضم إلى احدى خلاياها، التي زرعت عبوة ناسفة في مدينة في إسرائيل واعتقل اعضاؤها سريعا بعد ذلك. لانغر مثلته. لقد أحد اعضاء الخلية كان اسمه هتلر. وقال لي "لانغر رفضت تمثيله". وهذا كان أحد الدروس الاولى الذي اخذه في الوعي السياسي اليساري.

التعليق