مهاجرون رحّلتهم الولايات المتحدة يتحدثون عن معاناتهم لفصلهم عن أطفالهم

تم نشره في الاثنين 25 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً
  • مهاجرون بعد الإفراج عنهم يصطفون بمحطة لنقلهم في تكساس أول من أمس.-(ا ف ب)

واشنطن- تحدث مهاجرون من أميركا الوسطى تم ترحيلهم من الولايات المتحدة دون أطفالهم عن معاناتهم عندما شاهدوا عائلاتهم تنفصل عن بعضها بموجب سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "عدم التسامح"، السبت فيما يواصل المحتجون ضغوطهم ضد السياسة "الهمجية".
والأربعاء أمر ترامب بإنهاء سياسة فصل العائلات التي أثارت غضبا محلياً وعالمياً، إلا أنه حتى صدور الأمر كان نحو 2300 طفل قد فصلوا عن عائلاتهم.
أعيد لم شمل أكثر من 500 طفل مع عائلاتهم بحسب وثيقة حقائق اصدرتها وزارة الأمن القومي.
وقالت الوزارة إن "حكومة الولايات المتحدة تعرف مكان تواجد جميع الاطفال المحتجزين وتعمل على لم شملهم مع عائلاتهم".
وقال محامون يعملون على اعادة لم شمل العائلات انهم يجدون صعوبات في العملية المعقدة، فيما لا تزال أعداد متزايدة من المهاجرين تصل الى الاراضي الاميركية.
قال ايفير سييرا الذي تم ترحيله أثناء محاولته دخول الولايات المتحدة  انه ينوي المحاولة مرة أخرى خلال ايام قليلة.
وكان قد أعيد الى هندوراس يحمل على ظهره حذاء طفلته التي لم يتحاوز عمرها ثمانية أشهر. وكانت قد فصلت عنه واحتجزت في مركز في ماكلين في تكساس برفقة والدتها.
اما بنجامين رايموندو (33 عاما) الذي تم ترحيله الى بلده غواتيمالا، فقد قال إنه غادر بلاده في نيسان(ابريل) مع ابنه روبرتو البالغ خمس سنوات، إلا أنهما فصلا عن بعضهما عندما اوقفهما مسؤولو الهجرة في كاليفورنيا.
وتمكن صهره ومحاميه من معرفة مكان وجود الطفل الذي تم تسليمه لصهره.
وقال رايموندو "هذا أمر محزن كثيرا، أشعر بأنني لن ارى ابني مرة اخرى". واضاف انه لا ينوي حاليا العودة الى الولايات المتحدة ويأمل في أن يتم منح ابنه اللجوء.
وفي مسعى لوقف تدفق عشرات آلاف المهاجرين من اميركا الوسطى والمكسيك ووصولهم الى الحدود الجنوبية كل شهر، أمر ترامب في مطلع ايار (مايو) باعتقال جميع من يدخلون بشكل غير مشروع واحتجاز أطفالهم في أماكن منفصلة عنهم.
لكنه قرر تغيير سياسته وأمر بإنهاء عمليات فصل الاطفال عن اهاليهم قائلا ان ادارته تتبع سياسة "الإبقاء على العائلة مجتمعة... عندما يكون ذلك مناسبا ومنسجما مع القانون والموارد المتوفرة".
وقال "لا أرغب في رؤية العائلات عند فصلها".
وواصل أعضاء الكونغرس الديموقراطيون ضغوطهم السبت حيث زار اكثر من عشرين منهم منشأة يحتجز فيها الاطفال.
قامت جاكي سبير عضو الكونغرس عن كاليفورنيا، بجولة في المنشأة في ماكالين في تكساس. وفي مؤتمر صحفي قالت إنها شاهدت أطفالا "تحت سن الخامسة فصلوا عن أهاليهم وكانوا يبكون ... كانوا في زنزانات وفي أقفاص".
وذكرت باربرا لي، عضو الكونغرس عن كاليفورنيا كذلك ان "الاطفال كانوا يعانون من الصدمة" ووصفت سياسة ادارة ترامب بشأن الهجرة بأنها "همجية".
ومن المقرر انطلاق مسيرات احتجاجية خلال عطلة نهاية الاسبوع في العديد من المدن، ودعت جماعات حقوقية الى احتجاج عالمي في 30 حزيران (يونيو) تحت شعار "العائلات يجب أن تكون معاً".
في سان دييغو تجمع نحو 1500 متظاهر ارتدى العديد منهم سترات كتب عليها "نحن نهتم، أليس كذلك؟"، في إشارة الى السترة التي ارتدتها ميلانيا ترامب وكتب عليها "أنا لا اهتم، هل تهتم أنت؟".
قالت يولاندا توريس التي وصلت الى الولايات المتحدة من المكسيك عندما كان عمرها 9 سنوات، لفرانس برس "عندما أتينا لم نكن نملك اي شيء، ولم يكن لدينا حتى مكان للنوم".
واضافت "لا استطيع ان أتخيل ما الذي كان سيحصل لو انهم احتجزوني".
في هذه الاثناء أصدر وزير الصحة والخدمات الانسانية الاميركي اليكس عازار امرا الجمعة لتشكيل فريق مهمات يتولى لم شمل العائلات، بحسب صحيفة بوليتيكو نقلا عن وثيقة داخلية حصلت عليها.
وتأمر الوثيقة مكتب الاستعداد والاستجابة فيها الذي يتعامل مع الطوارئ والكوارث المتعلقة بالصحة العامة، لمساعدة مكتب توطين اللاجئين في هذه المهمة.
ونقلت الصحيفة عن المتحدثة باسم الوزارة ايفيلين ستوفر قولها ان عازار "يسخّر كل موارد الوزارة للمساعدة في لم شمل العائلات او وضع الاطفال والمراهقين الاجانب غير المرافقين مع عائلة او من يرعاهم بشكل مناسب".
ولم ترد الوزارة فورا على طلب فرانس برس لتأكيد ذلك.
وتعكف وزارة الدفاع على وضع خطة طوارئ لايواء الاف الواصلين في قواعد عسكرية اميركية. وقال مسؤولون في وزارة الدفاع ان نحو 20,000 يمكن ان يتم ايوائهم في قواعد في تكساس واركنساو ونيومكسيكو.
وطلبت جميع العائلات التي وصلت الاراضي الاميركية تقريبا رسمياً اللجوء نظرا الى مستويات العنف المرتفعة في بلادهم.
واثار فصل الاطفال عن اهاليهم نقاشا محتدما حتى داخل البيت الابيض، الا ان ترامب لم يعتذر واتهم خصومه بالمبالغة في تصوير المشكلة لتحقيق مكاسب سياسية.
وقال في خطابه الاسبوعي السبت "افتحوا الحدود ايها الديموقراطيون ... اريد ان يدخل الجميع الى بلادنا مهما كانت خطورتهم"، في محاولةاخرى للربط بين الجريمة والهجرة.
وقال "يمكن ان يكونوا قتلة او لصوصا، ويمكن ان يكونوا اشراراً، الديموقراطيون يقولون لا بأس في ذلك، لكن رأيي مختلف".- (أ ف ب)

التعليق