حنان كامل الشيخ

من أمِن العقاب!

تم نشره في الثلاثاء 26 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً

أي أخلاق تلك التي طفت على سطح شاشات التواصل الأيام الأخيرة الماضية؟ من أين أتى أصحاب "الهمم" بهذا القدر الكبير من الشجاعة ليتبنوا قصصا وأنباء وصورا مفبركة، الهدف منها التطاول على أسماء في حكومة الدكتور عمر الرزاز؟! ليست شجاعة بالمعنى النبيل المتعارف عليه والمرتبط بالشهامة والنخوة والأخلاق النبيلة، بقدر ما هي شجاعة في اختبار صبر المتلقين سواء من أصحاب الشأن أنفسهم وأهاليهم وأصحابهم، أو من قبل الشعب الذي تصادف أنه لم يكن يحتاج لكم هائل من "الشجاعة" ليسمع ويشاهد ويتناقل أخبارا مؤذية ومسيئة كما حصل مع حملة التطاول على وزراء بعينهم والتجرؤ على سيرتهم وسمعتهم، من أكثر النوافذ حرجا ودقة وحساسية في معايير مجتمعنا العربي؛ المرأة!

المحير حقيقة هو أن تكون معايير هذا المجتمع قد تغيرت إلى الدرجة التي تسمح به لبعض مروجي الإشاعات المغرضين والموجهين بخطة ثابتة محكمة، نحو الإساءة التي تضرب في مقتل بالعادة. وكما نعرف فإن موضوع الاقتراب من عنوانين حمراوين كالشرف والأمانة قد تسببت وإلى اليوم بكوارث اجتماعية، تطور بعضها إلى مصاف الجريمة بسبب تغيب العقل السليم في لحظة مواجهة أخبار ملفقة مماثلة.

والمحير أكثر أن خطة محاربة تشكيلة دولة الرزاز، انقسمت إلى جزأين؛ أسماء مكررة أغضبت من ينتظر خروجها، وأسماء جديدة أزعجت من لم يتوقع وجودها! وفي الحالتين فإن الحرب على المجلس قد بدأت قبل حتى أن تمر عليه أيام وليست المائة يوم المشروعة. والمقلق فعلا هو الأسلوب الجديد في التعبير عن رفض الأسماء الجديدة، وهي بالمناسبة من تعاني من مهزلة التراجع الأخلاقي في المواجهة غير الشريفة تلك.

على الرغم من أن أحدا من تلك الأسماء لم يتصد للرد على افتراءات صعبة تنمرت على الحياة الشخصية لهم ولأسرهم، من باب كظم الغيظ واحتساب الزمن لصالح الحقيقة التي من المؤكد أنها ستظهر، لكن ذلك لا يبرر لأي كان أن يعكس صورة هذا الشعب المحترم المهذب المضروب فيه المثل بنبله وأخلاقه الطيبة، حتى استحق عن جدارة لقب "النشامى" على المستويين العربي والعالمي. هولاء الملفقون الجبناء المختبئون خلف العناوين الرنانة ليسوا أكثر من ثلة معروفة أصولهم الفكرية والسياسية والمرضية يعتاشون على سلال الأبواب الخلفية، يلتقطون منها ما يطيب لهم من فرص ليست نظيفة، تعزز شكوك الناس الطيبين الذين يثقون جدا بهم، كقادة رأي ومؤثرين جدد!

رأينا بأم أعيننا مسؤولين ومتنفذين يقومون بأعمال مخجلة، تسيء إليهم ولمناصبهم وثقة الشعب بهم. لكن أيا من هؤلاء تعرض لحياته الشخصية المتعلقة بأهل بيته وقريباته وبناته، ولم يكن ذلك مقبولا حتى لو وصلت الكراهية للشخص حدا لا يمكن الرجوع عنه. ولو أن أحدا منهم جرب ما يحصل مع وزراء بأعينهم هذه الأيام، لما سكت الناس عمن يقترب من حياته الشخصية في وقت قريب كان يحترم الخصوصية ولا ينتهك الحدود.

لنا في الحكومة حقوق وواجبات ومجموعة واسعة من المسؤوليات، وقسم على كتاب الله بحفظ أمانة الوطن. لنا عليهم التفاني من أجل الخروج بالبلد من دوامة الخسارات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية. لنا عليهم أن يبدؤوا الخطوات الأولى في الإصلاح المنشود، ضمن سلسلة إجراءات رقابية عنيدة لن ترحم أداءهم أو تقصيرهم في عملهم العام.

أما أن نهز صورة حكومتنا بأدق التفاصيل والتي في غالبيتها كاذبة ملفقة ظالمة، أمام المجتمع الدولي وأمام أنفسنا نحن، فهذا تدهور خطير لن يرحم الضعيف قبل القوى لو أعطي مجالا في الإحاطة، أو حاضنة للنمو.

التعليق