تيسير محمود العميري

تقنية "الفيديو" لـ"ناس وناس"

تم نشره في الأربعاء 27 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً

يقول مدرب منتخب إيران، البرتغالي كارلوس كيروش، في تعقيبه على أخطاء الحكام في مباراة إيران والبرتغال، لاسيما فيما يتعلق بعدم طرد النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو بعد استعماله مرفقه لوقف مدافع إيران مرتضى بوراليغانجي... "إذا أوقفت المباراة من أجل الاستعانة بتقنية الفيديو لمراجعة حادثة تتعلق بتوجيه كوع، فإن تلك الضربة بحسب القوانين تستدعي رفع البطاقة الحمراء. القوانين لا تقول إذا كان الأمر يتعلق برونالدو أو ميسي...".

على مدار الأيام التي انقضت من عمر مونديال روسيا، شعر كثيرون أن استخدام تقنية "FAR" الـ"فار" تكون لـ"الكبار"، وأيقنوا أن العودة لتقنية الفيديو للفصل في الحالات المثيرة للشك لـ"ناس وناس"، فتأهلت إسبانيا والبرتغال على حساب إيران، وفقد المنتخب المغربي نقاطا مهمة بسبب "ظلم الحكام"، لأن الأمر كان يستدعي عودة الحكم الى تقنية "الفيديو".

حالات غريبة شاهدها عشاق كرة القدم، ورسخت في أذهان الكثيرين منهم معتقدات تشير الى "فساد الفيفا"، وأن أخطاء التحكيم ستتواصل رغم استخدام التكنولوجيا، لأن بعض الحكام يستخدم "مزاجه" في تحديد ما اذا كان يستوجب منه العودة الى "الفيديو" أم لا.. ظُلم المنتخب الإيراني المجتهد بعدم احتساب ركلة جزاء صحيحة له، وظلم أيضا لعدم طرد رونالدو، فبات الأمر أشبه بالمقولة العربية الشهيرة "خيار وفقوس".

من المؤكد أن كثيرا من الأرقام القياسية ستتحطم مع نهاية كأس العالم الحالية يوم 15 تموز (يوليو) المقبل، وأبرز هذه الأرقام عدد ركلات الجزاء المحتسبة نتيجة استخدام تقنية "الفيديو"؛ حيث لا تكاد تمضي مباراة بدون احتساب ركلة أو أكثر، ولا شك أن التقنية تساعد على تحقيق العدالة، شريطة أن لا يتم تطبيقها طبقا لأمزجة الحكام وقناعاتهم الشخصية التي ربما تكون خاطئة في بعض الأحيان.

تحقيق العدالة يجب أن يمنح مدربي الفرق الرياضية حق طلب الاستعانة بتقنية الفيديو، فلا تشعر الفرق "الضعيفة" أنها منقوصة الحظ حتى في هذا الجانب التقني.

"عدالة السماء" هي التي تتحقق في نهاية المطاف، بعد أن غابت عدالة البشر، الذين تحكمهم الأهواء وتحيط بقراراتهم علامات الاستفهام والتعجب، فهل يتوج باللقب المنتخب الذي يستحق، أم أن الأمر سيعود لأخطاء الحكام البشرية والتقنية لتحديد هوية البطل؟.

خرجت منتخبات خذلها الحظ وأخطاء الحكام مثل المغرب وإيران.. وتأهلت بعض المنتخبات التي لم تقدم ما هو مطلوب منها حتى الآن مثل البرتغال وإسبانيا، وتبقى هذه أجواء المونديال ومتعة المباريات التي لا يمكن إغفال تفاصيلها.

التعليق