تيسير محمود العميري

كبار "على الورق"

تم نشره في الجمعة 29 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً

قبل أن تبدأ مباريات مونديال روسيا 2018، راهن الكثيرون على أن منتخب ألمانيا سيكون قادرا على الاحتفاظ باللقب كما فعل ذلك الطليان ومن بعدهم البرازيليون في القرن الماضي، وإن كان ذلك قد توقف منذ العام 1962، بحيث لم يستطع أي منتخب مهما علا شأنه أن يفوز بكأس العالم في مرتين متتاليتين.
حاله حال منتخبات بوزن الأرجنتين والبرازيل وإسبانيا، دخل "المانشافت" أجواء البطولة بـ"سقف" عال من التوقعات.. هيبة الألمان كانت موجودة كما هي هيبة بقية تلك المنتخبات التي صُنفت بـ"الكبيرة"، ثم اكتشف العالم أنها "كبيرة على الورق" فقط، فسقط المنتخب الألماني بـ"الضربة القاضية" وتذيل ترتيب المجموعة السادسة، وخرج وسط نظرات الحسرة من مشجعيه وعلامات الفرح التي ارتسمت على وجه خصومه، وتنفست كثير من المنتخبات الصعداء بعد أن هُزمت ألمانيا شر هزيمة... فقد تخلصت من عقبة كبيرة تقف عائقا في طريقها نحو اللقب.
ثمة منتخبات "كبيرة" لم تصل الى حد اكتمال الإقناع والإمتاع بمستواها الفني بعد، ومقابل ذلك قدمت منتخبات مثل كرواتيا والسويد وبلجيكا ما يبعث على الاحترام والتقدير، لكن ومع نهاية 48 مباراة تشكل عمر الدور الأول، لم يتمكن منتخب من تجسيد "شخصية البطل" أو تقديم نفسه كمرشح محتمل للتتويج بلقب النسخة 21 من كأس العالم... قد يكون منتخب كرواتيا الأكثر إقناعا.
الخاسرون في المقام الأول هم منتخبات القارتين الآسيوية والافريقية، بعد أن فشلت في استغلال فرصة تراجع مستوى معظم المنتخبات الأوروبية والأميركية الجنوبية.. تأهلت منتخبات إسبانيا والبرتغال والبرازيل وفرنسا والأرجنتين وغيرها، ولكن تأهلها جاء في بعض الأحيان بعد "ولادة عسيرة" احتاجت الى "عمليات جراحية" لكي تنجو من الهلاك.
مقابل ذلك أخفقت المنتخبات الآسيوية والأفريقية في استغلال الفرصة، وفاقت من غيبوبتها متأخرة بعد أن أيقنت أن تلك المنتخبات "العريقة" تكاد تصبح "غريقة"، ولذلك لم تنفع الجولة الثالثة في تغيير وجهة بطاقات التأهل.
المغرب وإيران لم يكونا أقل شأنا من منتخبي إسبانيا والبرتغال.. خذلهما عدم الثقة بالنفس الى جانب أخطاء الحكام والحظ، والنيجيريون كانوا على بعد دقائق معدودات من إقصاء الأرجنتين والتأهل بدلا منهم، والكوريون الجنوبيون حطموا "أسطورة" الألمان وأذاقوهم من الكأس ذاتها التي تعود "المانشافت" على تجريع مرارتها لخصومه.. وحده المنتخب الياباني تأهل للدور الثاني من بين المنتخبات الاسيوية والافريقية.
كأس العالم لا تعرف كبيرا أو صغيرا.. تحترم من يعطيها بسخاء، وغير ذلك فإن البكاء على أطلال الماضي سيكون بمثابة مضيعة للوقت.
خروج الألمان شكل صدمة لعالم كرة القدم، وربما يحتاج الأمر الى بعض الوقت لدراسة الأسباب وتشخيص العلاج... ترى هل دفع المنتخب الألماني ثمنا باهظا لضعف الدوري، بعد أن أصبح بايرن ميونيخ ينافس نفسه على اللقب في المواسم الأخيرة؟.

التعليق