جرش: متعطلون عن العمل يلجؤون للبسطات لتغطية نفقات أسرهم

تم نشره في الجمعة 29 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً
  • بسطات خضار وفواكه تحتل جزءا من أحد الشوارع -(الغد)

صابرين الطعيمات

جرش - يلجأ المئات من المتعطلين عن العمل والعديد منهم جامعيون، الى البيع على البسطات في سوق جرش أو على الطرقات والأرصفة الرئيسية، لتغطية نفقات أسرهم في ظل نقص فرص العمل بالمحافظة السياحية، بحسب العديد منهم.
ويبرر هؤلاء استخدامهم البسطات رغم معرفتهم أنها مخالفة قانونية لأنها بلا كلفة، مقارنة مع العمل داخل محال تجارية تحتاج إلى أجور وترخيص وأجور عمال وغيرها من الفواتير والضرائب.
ويلحظ زوار مدينة جرش والمتجهون إلى محافظات الشمال على يمين الشارع الرئيس ويساره بسطات بيع الخضار والفواكه الموسمية، فيما جميع العاملين فيها من أبناء محافظة جرش المتعطلين عن العمل، والمتجولون داخل المدينة يلحظون كذلك مئات البسطات التي تغلق الأرصفة والأطاريف ومداخل المحال التجارية، والطرق الفرعية في الوسط التجارية، وسط محاولات البلدية في ترحيلهم عشرات المرات.
وقال الشاب محمد البرماوي إنه يمتهن البيع على الطرقات بمساعدة شقيقه ذي الـ16 عاما منذ سنوات، من خلال سيارة مخصصة لهذه الغاية اشتراها بالأقساط من أحد معارض السيارات.
ويقول البرماوي (30 عاما) إن هذا هو العمل الوحيد الذي يتقنه منذ الصغر، فهو يقوم بشراء الخضار والفواكه الموسمية من الحقول المجاورة لبلدته برما، وبيعها على الطرقات لزوار المدينة الأثرية وسكانها بأسعار أقل من السوق.
وأوضح أن هذا العمل يوفر له دخلا لا يقل عن 25 دينارا يوميا، على الرغم من المخاطر التي يتعرضون لها في البيع على الطرقات الرئيسية، وملاحقة الجهات المعنية من أشغال وبلديات لهم لإبعادهم عن الطرقات.
وبين البرماوي أن هذا الدخل جيد لأنه لا يتحمل تكاليف أجور محلات ولا فواتير وضرائب وتراخيص وغيرها من الالتزامات المالية التي تثقل كاهل التجار.
وفي وسط مدينة جرش، لا يجد محمود الحوامدة مهنة غير البيع على البسطات ليعيل أسرته، على الرغم من المخاطر التي يتعرض لها كذلك من الظروف الجوية أو ملاحقات بلدية جرش، لترحيلهم إلى موقع بعيدة عن الوسط التجاري لا يوجد عليها حركة بيع أو شراء.
وقال الحوامدة إنه في حال توفر موقع في الوسط التجاري وقريب من المجمعات التجارية والمواقع الحكومية، فلا مانع في النقل اليها والبيع والشراء فيها بطريقة منظمة، لاسيما وأن البيع الوحيد هو مصدر رزقه الوحيد ولا يمكن أن يتركه مهما كلفه الأمر، على حد تعبيره.
إلى ذلك، قال رئيس قسم الإعلام في بلدية جرش الكبرى، هشام البنا، إن البلدة أنهت تجهيز موقع متوسط واستراتيجي وسط السوق لغاية ترحيل جميع البسطات اليها، مشيرا الى أن الموقع عبارة عن ساحة معبدة وواسعة يتوفر فيها إنارة ومظلات، ولكن هناك اعتراض من قبل المجاورين للساحة، بضرورة صيانة الواجهات القريبة من السوق وترميمها، خاصة وأنها كانت عبارة عن خرابات وتقوم البلدية حاليا بأعمال الصيانة والترميم لها.
وأضاف البنا أنه في حال تم تجهيز الساحة في غضون أيام قليلة، فسوف يتم ترحيل جميع البسطات إلزاميا اليها، لاسيما وأن بسطات جرش تحولت إلى ظاهرة تؤرق التجار والمتسوقين وزوار المدينة، مشيرا الى أن البلدية تدرك أن هذه البسطات مصادر رزق ولا يمكن قطعها، ولكن الهدف من إنشاء ساحة لهم هو لتنظيمها والتخفيف من أزمة السير في جرش.
وأوضح البنا أن البسطات المنتشرة عشوائيا على الطرقات الرئيسية من مسؤولية الأشغال، وهي متنقلة وغير دائمة ومعظمهم يبيعون عن طريق المركبات ويغيرون مواقعهم في أي وقت وهي مصادر رزق لأسرهم كذلك.
إلى ذلك، أكدت مديرة أشغال جرش، المهندسة رحاب العتوم، أن وجود بسطات على الطرقات يعد مخالفة قانونية، ولا يسمح بوجودها نهائيا، ولا يوجد أي قانوني يرخصها أو يسمح بوجودها في حرم الطريق مهما كان سبب وجودها.
وقالت العتوم "إن المديرية تنفذ حملات إزالة دائمة ومستمرة لها، لكن أصحابها ما يلبثون أن يعودوا للعمل عليها وعلى جوانب الطرقات الرئيسية".
وبينت العتوم أن البسطات التي يسمح بوجودها هي التي توضع في أراض مملوكة لأصحاب الأراضي نفسها، ولا تتعدى على حرم الطريق العام، وهي حالات قليلة جدا.

التعليق