فهد الخيطان

"اللامركزية" تحتضر في الميدان

تم نشره في الاثنين 2 تموز / يوليو 2018. 12:09 صباحاً

أعد قانونيون من أعضاء مجالس المحافظات "اللامركزية" وثيقة تعديلات مقترحة على قانون المجالس بهدف منحها صلاحيات أوسع في الرقابة والتشريع بما يخص محافظاتهم.
بالتجربة العملية، ثبت لكل أطراف المعادلة الرسمية والأهلية أن تجربة مجالس المحافظات بصيغتها الحالية قد فشلت.
أسباب الفشل تعددت تبعا لرؤية كل طرف؛ أعضاء المجالس المنتخبين يردون الفشل إلى القانون الذي جردهم من أي صلاحيات، واختصر دورهم بإقرار موازنات المحافظات لا غير.
على الطرف الآخر، ثمة اعتقاد بأن مخرجات العملية الانتخابية لم تسعف التجربة الوليدة، فمعظم الفائزين بعضوية المجالس لا يملكون الخبرات الكافية للقيام بمهامهم، وفضل بعضهم البحث عن الامتيازات الشخصية على حساب الخدمة العامة.
لكن قصة الفشل لا يمكن اختصارها بهذه الأسباب. صحيح أن القانون لا يساعد أبدا في نجاح التجربة، ففي ظل الشكوك الرسمية حيال دور المجالس، حرص المشرع على تقليص دوره في التشريعات، تحسبا من صلاحيات واسعة تؤدي إلى اختلالات في عمل الحكومة المركزية. لكن في تقدير أعمق لجهات تتابع التجربة عن كثب، هناك اعتقاد بأن الاستعجال في تأسيس المجالس والتوجه لانتخابها قبل تعزيز اللامركزية في العمل الحكومي أحبط التجربة.
من وجهة نظرهم، المجالس المنتخبة ينبغي أن تتوج عملا إداريا منظما يعزز اللامركزية في الممارسة قبل إجراء الانتخابات.
الممارسة العملية حاليا، تشير إلى وجود تعقيدات شديدة في العلاقة بين ممثلي السلطة التنفيذية في المحافظة والمجالس المنتخبة، فشلت كل المحاولات لتعريفها وتبسيطها. وعلى الجانب الآخر، يبدو التداخل والتنافس على أشده بين المجالس البلدية ومجالس المحافظات. البلديات المنتخبة تتحسس من تدخلات مجالس المحافظات في شؤونها، والمحافظون يشكون الأمرين من "تطفل" أعضاء مجالس المحافظات، وهكذا نشأت علاقة إشكالية باتت تعيق عمل الجميع.
بعد الانتخابات البلدية واللامركزية، بذلت السلطات جهودا كبيرة لشرح العلاقة بين الأطراف الثلاثة، وتحديد أدوارها، لكن في التطبيق العملي وقع الاشتباك.
أعضاء المجالس يعتقدون أن المخرج هو بتعديل قانون اللامركزية، وتوسيع صلاحياتها، ورسم خطوط العلاقة بوضوح بينها وبين الهيئات الأخرى. غير أن القائمين على الحكم المحلي في المحافظات يتوجسون من هذا الرأي، ويعتقدون أن منح المجالس مزيدا من الصلاحيات سيفاقم المشكلة.
الرأي الثاني يرى الحل في التراجع كليا عن فكرة المجالس المنتخبة، والاستعاضة عنها بتشكيلة تضم ممثلي الهيئات المنتخبة في المحافظات؛ رؤساء البلديات وغرف الصناعة والتجارة والنقابات المهنية والعمالية، وسواها من الفعاليات الشعبية المنتخبة في كل محافظة.
وبتقديرهم أن تشكيل المجالس على هذا النحو سينهي حالة التنافس على الصلاحيات، ويخلق نسقا جديدا للتعاون بين مختلف الفعاليات، وعندها يصبح بالإمكان التفكير بتوسيع صلاحيات مجالس المحافظات، وإيجاد آليات للعمل المشترك والمستدام مع السلطة التنفيذية، بعيدا عن الحسابات الشخصية والمصلحية.
لم تحسم الحكومة أمرها حيال هذه المقترحات، لكن قانون مجالس المحافظات مثله مثل قانوني الأحزاب السياسية والانتخاب، سيكون على طاولة البحث في الأشهر المقبلة.
التجربة بصيغتها الحالية غير قابلة للاستمرار، وينبغي التفكير بحلول لإنقاذ مشروع اللامركزية من الموت المحتم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حزين (فايز شبيكات الدعجه)

    الاثنين 2 تموز / يوليو 2018.
    كم كلفت هذه المجالس من وقت وجهد ومال . تجربة توفيت سريعا ولعلها ولدت مريضة . لن تعود بشكلها الحالى الى الحياة .
  • »نجاح أمانة عمان بتغطية خدماتها لساحل البحر الميت وساحل العقبة يشجع توسيعها لتغطي كامل الأردن (تيسير خرما)

    الاثنين 2 تموز / يوليو 2018.
    نجاح أمانة عمان بتغطية خدماتها لساحل البحر الميت وساحل العقبة يشجع توسيعها لتغطي كامل الأردن وبذلك يمكن إلغاء عدة وزارات لتصبح مجرد أقسام بالأمانة مثل وزارات بلديات وأشغال ومياه وتنمية اجتماعية وشباب ورياضة ويمكن إلغاء بعض المديريات بوزارات أخرى بإلحاقها بأقسام بالأمانة مثل بعض المديريات بوزارات صحة وصناعة وتجارة ونقل وطاقة وأوقاف، وصولاً لتحجيم وتقليص هيكل تنظيمي حكومة وتقليل مستوياته وعديده عمودياً وأفقياً وخفض ميزانية حكومة ووحداتها المستقلة إلى الربع وخفض ضرائب ورسوم وجمارك وعوائد إلى الربع.
  • »اللامركزيه تحتضر؟؟؟ (يوسف صافي)

    الاثنين 2 تموز / يوليو 2018.
    السياسة ومخرجاتها تراكمات سلوكيه ممارسة وتنفيذا استاذ فهد ؟؟ وان كان من إصلاح وتغييريصعب على "السياسة المعلبّه " ان تأتي أكلها ان لم تكن البنيه التحتيه قادره على حملها ؟؟؟؟ والأحزاب الوطنيه القويه هي القادره على تأطير البنيه التحتيه (القاعده الجماهيريه) ؟ ؟؟ كما هي القادره وعند ولوجها بيت التشريع(البرلمان ) قوننة وتشريع مايخدم الوطن والمواطن "" "ولايعقل ومهما زركشت من سرج الحصان ان يفوز بالسبق دون فارس ماهر"؟؟؟؟ وتحديد الأولويات بعيدا عن التقليد والتبعيه والسياسه المعلبّه كفيله برسم خارطة الطريق ؟؟"ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم"