ماجد توبة

الطريق الصحراوي.. مرة أخرى

تم نشره في الاثنين 2 تموز / يوليو 2018. 12:05 صباحاً

لم تعد مشكلة الطريق الصحراوي وما يشكله من استنزاف للأرواح وإضرار بحياة الناس ومصالحهم، مشكلة عابرة يمكن القفز عنها، على اعتبار أن حوادث السير تحدث كل يوم في العالم، وفي الأردن وفي كل مناطقه، فتكرار الحوادث المفجعة خلال الأشهر القليلة الماضية، التي ذهب ضحيتها العديد من الأرواح وبينها عائلات بكامل أفرادها، واستمرار هذه الحوادث يطرحان ألف سؤال وسؤال عن التقصير الحاصل في ضمان أمان هذا الطريق الحيوي.
لا شك أن أسباب أي حادث سير تكون معقدة ومتشابكة، منها ما له علاقة بالسائق أو المركبة أو الأطراف الأخرى، ومنها ما له علاقة بالطريق ومشاكله أو بالظروف المناخية في لحظة حدوث الحادث. فيما يتعلق بالحوادث الواقعة على الطريق الصحراوي، الذي يشكل شريانا حيويا يربط العاصمة والشمال من جهة بجنوب المملكة وحدودها الجنوبية والشرقية، فإن العين لا تخطئ رؤية أساس مشكلة الحوادث وهو سوء أوضاع هذا الطريق، وفاقمتها سوءا التحويلات التي افتتحت عليه لغايات مشروع إعادة تأهيله.
أكثر من تقرير صحفي والعديد العديد من الشهادات من مواطنين وسائقين يتعاملون مع هذا الطريق الطويل، تحدثوا بإسهاب عن مشاكل التحويلات المرورية الموجودة والتي يمكن بسهولة رصد أن أغلب الحوادث القاتلة والشنيعة تقع في مناطق هذه التحويلات، ما تسبب بكوارث إنسانية لم يعد يكفي معها تحميل السائقين ومركباتهم المسؤولية عن وقوع هذه الحوادث بدعوى السرعة الزائدة وعدم الانتباه أو الالتزام بقواعد السير. كل هذه الأسباب واردة ولها علاقة بلا شك بالكثير من الحوادث، لكن عاملا رئيسيا اليوم يربط أغلب الحوادث المفجعة على الطريق الصحراوي، وهو الطريق ذاته وتحويلاته ومطباته وحفره.
الطريق الذي أنشئ منذ أكثر من 30 عاما، بات ببنية تحتية متآكلة ومتهالكة، رغم ما يشكله من طريق حيوي، ولم تجد معه حملات الصيانة السنوية التي تنفذها وزارة الأشغال العامة، قبل أن يبدأ أخيرا ومنذ أشهر قليلة مشروع إعادة تأهيله بدعم من السعودية، ولكن إلى حين انتهاء المشروع وإعادة افتتاحه من دون تحويلات ومطبات، وهو أمر متوقع نهاية العام المقبل، بحسب تصريحات سابقة للوزارة، فإن من غير المقبول ولا المفهوم أن يبقى الطريق مصيدة موت مفتوحة، لا يكاد يمر يوم من دون حدوث حوادث قاتلة، بعضها تصل حقا الى مستوى المجزرة المرورية بحصدها أرواحا ومصابين عدة دفعة واحدة!
هذه التحويلات، بشروطها الفنية غير الكفؤة وغياب الإنارة عن مساحات عديدة وعدم المعالجة السريعة لعشرات الحفر والاختلالات بانسيابية الطريق في نقاط معينة، تبقي الباب مفتوحا على وسعه لتكرار الحوادث القاتلة واستنزاف أرواح الأبرياء والخسائر الاقتصادية الناتجة عن الحوادث، ما يستدعي التعجيل بوضع حلول فنية لهذه المشاكل وعدم الانتظار حتى ينتهي مشروع إعادة تأهيل الطريق.
ومن الضروري أن يستمع المسؤولون للناس ولمستخدمي الطريق من سائقي مركبات وحافلات وشاحنات، ممن يضجون بالشكوى يوميا عبر الإذاعات المحلية والصحافة، من سوء الطرق وكارثية بعض النقاط المرروية عليها، بل هم يقدمون في أحيان كثيرة الحلول العملية للمسؤول، وهو ليس عليه إن رغب بالعمل وحل المشكلة إلّا الاستماع والتطبيق وعدم التهرب من مسؤولياته.

التعليق